ويعد هذا القسم من أمتع فصول الكتاب.
خامساً: دراسة المؤلف للأحاديث الواردة في المهدي عند أهل السنة:
للمؤلف طريقة خاصة في التخريج عرضها (ص 275) وأسماها (العملية الاختزالية)، تقوم على تحديد مدار الحديث، ثم استعراض الرواة عن المدار على تقريب التهذيب، فإن كانوا في حيز المقبول احتجاجاً أو اعتباراً نظر في إسنادين أو أكثر في الرواة النقلة ما بين المضعفين إلى الرواة عن المدار ليسلم له صلاحيتهم للاعتبار بعد انتفاء الوهم والغلط في نقل الرواية.
أما حكمه على الأسانيد؛ فالمؤلف من الذين لا يقبلون التصحيح بالشواهد، ويطلق عليه؛ (الترقيع)، وتبين له ذلك بعد أن اتخذ طريقة النقد التطبيقي! (ص265)، وكان غالب الدراسة الحديثية منصب على كتاب "المهدي المنتظر في فكر أهل السنة" للدكتور عبد العليم البستوي، وذلك أن البستوي من أشد المدافعين عن عقيدة المهدي، وهو قد جمع ما صححه الألباني وشعيب الأرناؤوط. وكثيرٌ ممن كتب في الموضوع أحال على البستوي.
والخلاصة التي خرج بها المؤلف من هذا الفصل:
1ـ الأحاديث الموضوعة التي ذكر فيها المهدي صراحة عشرة أحاديث لم يبلغ درجة
الاحتجاج منها شيء.
2ـ الأحاديث المرفوعة غير المصرحة بالمهدي لا يصح حملها على المهدي.
3ـ الآثار الموقوفة على الصحابة المصرحة بالمهدي لم يصح منها شيء.
4ـ ضعف المؤلف حديث المجددين وحكم عليه بضعف الإسناد ونكارة المتن!
سادساً: دراسة المؤلف للأحاديث الواردة في المهدي عند الشيعة:
وهذا الفصل من أهم الفصول في الكتاب لعدة أسباب:
1ـ المؤلف من آل البيت كما بين في (ص408،539).
2ـ المؤلف يروي كتب الشيعة بالسند.
3ـ المؤلف عالج الموضوع على منهج الشيعة في الحديث، ولم يحتج بشيء من كتب
السنة.
4ـ المؤلف من دعاة التقارب والتعاون بين السنة والشيعة مع التبرؤ من الكفريات.
أما عن أهمية موضوع المهدي عند الشيعة فلأنه من أصول الدين، ومن أنكره يعد كافراً عندهم، وهذا فيه تكفير الشيعة لكل المسلمين عداهم!! (ص411، 531).
ولذلك ناقش المؤلف الشيعة فيما يزعمون أنه من أصول الدين؛ فوجد أنهم يحتجون بـ (5303) حديث (ص412)، وهذه الروايات تتعلق بكل شيء عن المهدي.
ولاستحالة مناقشة هذا العدد من الروايات اقتصر المؤلف على مناقشة روايات ولادته بحيث إذا ثبت ضعف وبطلان روايات ولادته ووجوده؛ فما قيمة روايات من رآه، أو كلّمه، أو ... ؟! (ص412).
وناقش المؤلف الشيعة في كيفية ثبوت الخبر التاريخي عندهم؛ فتبين أنهم لا يقيمون للموضوعية والعلمية وزناً، بل العاطفة هي التي تحكم على الأحداث والتاريخ! ونقل كلام صاحب موسوعة "تاريخ الغيبة الصغرى" التي تقع في عشرة مجلدات للسيد محمد محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر) الذي يقول عن منهج كتابه: "إن المؤرخ مزيج من عواطف وغرائز ومشبعات ذهنية وعادات، ولا يمثل العقل والفكر منه إلا بعض هذا المزيج، وهو لا يكتب تاريخه بعقله وفكره وإنما يكتبه بمجموع عواطفه وسائر مرتكزاته" (ص414). فهذا هو المنهج التاريخ العواطفي!!
وبين المؤلف في هذا الفصل موقف الشيعة من الروايات؛ وأنهم على قسمين: إخباري يقبل كل ما نُقل من روايات ولو كانت من الخيال. وأصولي، وهو ينظر في الروايات. وبين أنهم لم يكون لهم وجود قبل ابن طاووس (ت673 هـ)، أو تلميذه الحلي (ت 726هـ).
ولكن عند عرض ونقد الروايات التي صححها الأصوليون في ولادة المهدي ظهر أن الأصوليين أيضاً لا شأن لهم في علم الحديث، ولكنه رماد يذر في العيون، وسيأتي تفصيل ذلك.
وطريقة المؤلف في نقد روايات ولادة المهدي كانت في خمس خطوات:
الخطوة الأولى: نقد روايات إمامة الحسن العسكري؛ لأن الإمام السابق لا بد أن ينص على الإمام من بعده، فإن لم يصح إمامة الحسن العسكري لم تصح إمامة المهدي!!
وهنا ناقش ما أورده الكليني في كتابه "الكافي" أهم كتب الشيعة الذي أورد فيه ثلاث عشرة رواية (853 ـ 865) وتبين أنه لم يصح منها رواية واحدة لا في ميزان الخوئي مرجع الشيعة الراحل وصاحب موسوعة "رجال الحديث" ولا في ميزان الشيخ المظفر الشيعي محقق الكافي!
فإذا لم يصح الأصل وهو إمامة الحسن العسكري؛ فكيف تصح إمامة المهدي!!
الخطوة الثانية: مناقشة قصة أم المهدي:
وهذه قضية مضحكة؛ لأن المهدي لا بد له من أم، فمن هي؟
¥