هذا ما بحثه المؤلف في المبحث الثاني من الفصل الخامس، فأظهر كذب قصة نرجس أم المهدي المخالفة للعقل والواقع، والتي تحتوي على فجوات عديدة جداً، والإشكال أن هذه القصة العجيبة والطويلة ليس لها سند تاريخي ثابت؛ فهل يعقل أن أم المهدي أحد أصول الإيمان لا تثبت بسند واضح صحيح!! إلا إذا كان معدوماً؛ فيعقل.

ويعلق المؤلف في ختام المبحث على هذا فيقول: "المؤسف أن يبني عالم مثلك ـ السيد صادق الصدر ـ موسوعة في عشرة مجلدات عن الإمام المهدي من غير أن يكون بين يديه رواية تاريخية صحيحة واحدة تثبت ولادته أو مشاهدة أحد الثقات له" (ص470).

الخطوة الثالثة: هل نص الحسن العسكري على المهدي إماماً بعده؟

ذكر المؤلف أن روايات الباب التي أوردها الكليني في "الكافي" ليس فيه تصريح بالنص أو الإشارة إلى إمامة المهدي.

وقد أورد الكليني فيها ستة أحاديث ضعف المحقق الشيعي لـ " الكافي " واحداً منها، وبين أن اثنين منها فيهما مجهولان، وناقش المؤلف الروايات الثلاث المتبقية، وكانت النتيجة أنه لا يصح شيء منها في ميزان كتب رجال الشيعة!

الخطوة الرابعة: هل رأى المهدي إنسانٌ؟

بين المؤلف أن الكليني أورد خمسة عشر حديثاً (872 ـ 886)، ضعف محقق الكافي الشيعي حديثاً واحداً منها، وحكم على آخر بأنه مختلف فيه، وعلى أحد عشر حديثاً بالجهالة، وصحح حديثين فقط! وراجع المؤلف الحديثين المصححين والحديث المختلف فيه، وكانت النتيجة عدم صحة شيء منها.

الخطوة الخامسة: هل ولد المهدي؟

ذكر أن الكليني أخرج تحت هذا الباب 31 حديثاً (1362 ـ 1392) حكم المحقق الشيعي المظفر على عشرين منها بالجهالة، وضعف حديثين، وسكت عن واحد، وقال عن آخر: حسن كالصحيح، وصحح سبعة أحاديث، وعند استعراض هذه الثمانية الباقية لم يسلم شيء منها، وذلك كله بالاعتماد على موسوعة رجال الحديث للخوئي بالرغم من أنه كان ينقد ما هو أقل خطأ منه من كتب الحديث والمصطلح، وبيان أن الأصوليين الشيعة مع اعترافهم بأن كتب الأصول عندهم تحتوي على الضعيف والمكذوب، إلا أنهم أيضاً يصححون هذه الروايات الباطلة دون مستند علمي.

وعلق المؤلف على هذه الروايات في المهدي عند الشيعة فقال: "وكم كنت أتمنى أن تصح رواية واحدة أو عدة روايات من هذه الجمع الهائل الضعيف والمجهول حتى أعذر علماء الإمامية في بناء عقيدة إسلامية على خبر الواحد" (ص496).

وبعد بطلان هذه العقيدة الشيعية وهي ولادة المهدي، وأن من لا يؤمن به كافر؛ فالواجب على الشيعة مراجعة أصولهم وكتبهم، وعدم محاولة دعوة السنة للدخول في مذهبهم ونشر الكتب الدعائية بين السنة مثل كتب التيجاني والمومسوي الذي يتقنون الإيهام والخداع للمسلمين (ص535 ـ537).

الخاتمة:

بعد هذه الوقفات مع كتاب "المهدي المنتظر" للدكتور عداب الحمش، ينبغي التأكد على:

ـ أن عقيدة ظهور المهدي عقيدة نص عليها جمع من أهل العلم الكبار، وصرح كثير من العلماء أن الأحاديث الواردة في شأن المهدي متواترة تواتراً معنوياً.

ـ أن تضخيم بعض الناس لجوانب من هذه العقيدة دون سند شرعي لا يجوز، لكنه لا يبطل الاعتقاد بها.

ـ الاعتقاد بالمهدي ليس سبباً للتواكل والقعود عن العمل.

ـ اعتقاد الشيعة بالمهدي باطل لا يصح، وعليهم الرجوع عنه وعن تكفير المسلمين كافة، وعلى أهل السنة معرفة حقيقة نظرة الشيعة لهم في الموضوع.

ـ الشيعة ليس لهم دراية بعلم الحديث، وكتبهم طافحة بالموضوعات والأكاذيب والخرافات، وذلك في أصول الدين وليس في الفروع فقط.

ـ عدم موافقة المؤلف على ما ذهب إليه من تضعيف الأحاديث الواردة في المهدي، وبعض الآراء التي ذكرها في كتابه، وطريقته في نقد الأحاديث

مجهر مجلة الراصد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015