وبسبب هذه التصورات المتناقضة والآثار السلبية على المعتقدين بها قام المؤلف بتأليف الكتاب لبيان خطأ هذه الفكرة من أصولها، وأنه لا مهدي منتظر!

ثانياً: وجهة نظر المؤلف:

بناءً على الآثار السلبية لعقيدة المهدي المذكورة آنفاً؛ قام المؤلف بدراسة أسانيد الأحاديث المتعلقة بالمهدي؛ فتوصل إلى أن هذه الأحاديث لا تصح، وما يصح منها ليس صريحاً في موضوع المهدي؛ فلا داعي لربطه بالمهدي لأن المهدي لم يصح أصلاً!

ولذلك هو يرى أن المهدي والمخلص هو رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص212، ص525) وأن فهم منهجه صلى الله عليه وسلم في الدعوة لالتزام دين الله تعالى هو السبيل الوحيد لتحقيق السعادة للمسلمين على طول الزمان، وليس فترة محدودة كما هو الشأن في المهدي.

وأما الأحاديث الصحيحة التي يوافق عليها المؤلف التي تنص على خليفة عادل ورجل من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام يعيد للدين بشاشته؛ فهذا يجوز الاعتقاد به ولا يجب! وهذا من المبشرات وليس من العقائد.

ثالثاً: النتائج التي توصل إليها المؤلف مقارنة بالمحققين من أهل السنة:

لقد أفرد المؤلف المبحث الرابع من الفصل الثاني لعرض (التصور العام لعقيدة المهدي المنتظر في فكر أهل السنة) وعرض فيه تصور الشيخ محمد الحامد (صوفي فقيه)، والشيخ سعيد حوى (مفكر حركي)، والشيخ الألباني (سلفي)، وكانت تصوراتهم حول المهدي خالية من المبالغات والأساطير، ناهية عن التواكل والعجز، دون أن يضعفوا الأحاديث الواردة في المهدي، ودن أن يقعوا في التضخيم!

فهل يبطل هذا جهد المؤلف؟! بأنه يمكن إثبات الأحاديث الواردة في المهدي دون الوقوع في التواكل والأساطير؟!

الجواب عند المؤلف هو أن الفرق بين الفريقين؛ أن هؤلاء العلماء (الحامد/ حوى/ الألباني) يقولون بوجوب اعتقاد ظهور المهدي، وأن المؤلف يقول: يجوز اعتقاد ذلك فقط!

وسوف أنقل لك جزءاً من تصور المؤلف ثم أذكر كلام الألباني الذى ذكره المؤلف بالرغم أنه قد غمز من قناته في أكثر من موضع من كتابه، لكن تكاد تكون النتائج واحدة.

قال المؤلف (ص201): "ولهذا فإنني أفهم المهدي إذا كان سيظهر فعلاً واحداً من الحكام المعاصرين أو الآتين بعد عون ممن ينسب إلى آل البيت الكرام، يهتم بقضية الإسلام أكثر من اهتماماته الدنيوية، ويفرغ من أوقاته ويجند من أعوانه من "يقنن" العقائد الإسلامية ... ".

ونقل المؤلف عن الألباني (ص236): "اعلم يا أخي المسلم أن كثير من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع؛ فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي، وهذه ضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة وبخاصة الصوفية منهم، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقاً، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر المسلمين برجل من أهل بيته، ووصفه بصفات بارزة؛ أهمها: أنه يحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الأنام؛ فهو من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ... ".

وأقول بعد هذا التوافق دون تضعيف للأحاديث: هل ينطبق على صنيع المؤلف قول الألباني الذي ذكره المؤلف نفسه في الصفحة التالية: "ومنهم ـ فهيم بعض الخاصة ـ من علم أن ما حكيناه عن العامة أنه خرافة، ولكنه توهم أنها لازم لعقيدة خروج المهدي فبادر إلى إنكارها ... وما مثل هؤلاء إلا كمثل من ينكر عقيدة نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة؛ لأن بعض الدجاجلة ادعاها "!!

رابعاً: استعراض المؤلف لما كتب في الموضوع:

إن الفصل الأول من الكتاب يقرب للقارئ كثيراً من الكتب التي تناولت الموضوع، وقد لا تتيسر أو لا يتوفر الوقت للاطلاع عليها، فقد ذكر أنها 744 كتاباً تناول منها المؤلف بالعرض والتعليق السريع 113 كتاباً سنياً وشيعياً؛ سواء كان كتاباً مفرداً في الموضوع، أو جزءاً من كتاب، وسواء كان مقراً بهذه العقيدة أو منكراً لها.

وكان عرض المؤلف لها جيداً، لكنه وهم في إيراد كتاب "المسيح الدجال ... قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى" لسعيد أيوب ضمن الكتب السنية (ص59)، والصحيح أنه من كتب الشيعة. والعجيب أن المؤلف أورد له (سعيد أيوب) كتاباً آخر في قسم الكتب الشيعية (ص157) بعنوان: "الطريق إلى المهدي المنتظر".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015