ـ[الأزهري السلفي]ــــــــ[23 - May-2009, مساء 11:14]ـ
الحمد لله وحده ...
الفاضل ضيدان
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد.
فأكثر الذين يتعاملون مع (صدوق له أوهام) كما تعاملتَ معه لا يتعاملون بنفس المعيار مع (صدوق سيئ الحفظ) و (صدوق يخطئ) ولا أدري ما السبب.
ولذلك كان سؤالي.
فإن كان معنى كلامك الأخير -وهو الظاهر- أن الحديث الذي يتفرد به (صدوق سيئ الحفظ) و (صدوق يخطئ) و (صدوق له أوهام) لا يكون مقبولا عندك حتى تأتي البينة أنه أصاب
أي على حد تعبيرك (ينبغي النظر والتتبع) = فهذا جيد.
وهذا ما فعله الإخوة والمشايخ، فقد نظروا في طرف الحديث من جهة المصنِّفين (كما ينبغي) فوجدوا أن الحديث مداره على قتادة.
ووجدوا أن الرواة عن قتادة قد اختلفوا عليه فيه.
1 - بعضهم يسنده ويرفعه من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2 - والآخر يوقفه على قتادة أنه قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ..
والقضية الآن كيف حدَّث قتادة؟
1 - هل أسنده عن النبي؟
2 - أم أعضله عن نبي بني إسرائيل؟
لقد اتحد المخرج، وقد أوضح الحافظ ابن حجر وغيره أن المخرج إذا اتحد ينبغي المصير إلى الترجيح، وأن المخرج إذا اتحد يمتنع الحمل على التعدد.
فقد قال قتادة قولا واحدًا لا ثاني له.
وحين نظرنا في الرواة عنه وجدنا:
1 - مَن وصفه أنه (ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة).
2 - ووجدنا الآخر (صدوق له أوهام).
ووجدنا مَن قبلنا من العلماء يستنكر هذا الحديث بخصوصه على صاحب الأوهام، ويعدونه من أوهامه.
وأوهامه أخطاء.
وأخطاء ذوي الأوهام في مقابل صواب ذوي الإصابة= تسمى منكرات أو شذوذات.
فسميناه منكرا
كما سماه الإمام أحمد منكرا، ورجّحنا صحة رواية الأول.
هكذا الأمر ببساطة.
ولو تلاحظ تجد أننا فعلنا مثلما أردتَ، تتبعنا الحديث قبل رفض رواية الصدوق الذي له أوهام.
ـ[الأزهري السلفي]ــــــــ[23 - May-2009, مساء 11:46]ـ
الحمد لله وحده ..
الفاضل السكران التميمي حفظه الله ووفقه ..
1) هذا الإعتراض مني أتى في مقابلة رد الأخ للرواية المرفوعة المتصلة بتفردها، وقبوله للرواية الأخرى الموقوفة مع تفردها أيضا. فهذا تضاد منه أو انتقائية يحتاج إلى دليل.
وفقك الله
لكن الأخ لم يرد رواية ويقبل أخرى بالتشهي ولا بالانتقائية، بل بيّن سبب رده هذه وقبوله تلك أحسن بيان.
- فقال إن إحدى الروايتين سندها سالم من القادح بل يرويها الأئمة الثقات، وأما الأخرى ففي سندها ما يقدح، فثم رجل له أوهام.
- وقال إن إحدى الروايتين قد تكلم عليها فحول العلماء النقاد بالتضعيف، فضعفها أحمد والذهبي، وخلت الرواية الأخرى من ذلك.
- وقال إن العلماء في كتب العلل قالوا إن هذه الرواية بخصوصها من أخطاء الرجل ذي الأوهام.
2) ليس مسلما حفظك الله تعالى أنه لا عبرة برواية الأئمة للحديث في كتبهم وأنه لا عبرة به، بل فيه كل العبرة أيها الشيخ الفاضل. نعم هو كما تفضلت النظر في باب العلل يكون إلى مدار الإسناد، واختلاف الرواة عنه، لا إلى مخرِّجي الحديث ورواته في مصنفاتهم. لكن من الذي ينظر حفظك الله؟! أليس هؤلاء الأئمة؟! وهل لو وجدوا في السند ما يخالف باب العلل واختلاف الرواة سيسكتون عنه؟! هذه لفتة مهمة على الأقل عندي، وإلا لما اعتبرنا لكلام هؤلاء الأئمة وزنا.
فروايتهم لسند متصل إليهم مع شروطهم في الرواية وتثبتهم وأمانتهم وفضلهم يفرض عليهم ألا يسكتوا عن علة فيه إلا ويبينوها قدر الوسع والطاقة، وإلا سقط الإحتجاج بكتبهم. وهذا لم يقله أحد.
بارك الله فيك.
لكن هؤلاء الأئمة أيها الشيخ الفاضل أرادوا تدوين المرويات، ولم يلتزموا رواية الصحيح عندهم فقط، ولو أنهم التزموا رواية الصحيح فقط لقلنا مثل قولك أو قريبا منه.
وأبلغ مثال على ما أقوله أن الإمام أحمد نفسه قد رواه في المسند، لكنه حين سئل عنه قال: منكر!
ورواه الترمذي واستغربه.
3) وإن كانت رواية علي بن مسعدة عن قتادة مفردة ولم يتابع عليها، فكذلك رواية سعيد بن أبي عروبة عنه مفردة ولم يتابع عليها. فتأمل
كلامك صحيح وفقك الله.
وعند التأمل سنقبل رواية سعيد ونرد رواية علي.
لأن الأصل قبول تفرد الثقة، حتى يأتي الدليل على أنه أخطأ.
والأصل رد تفرد من كانت له أوهام حتى يأتي الدليل على أنه أصاب.
وليس قولك حفظك الله: (أعلم الناس به)، دليلا قويا يقتضي صرف رواية الرفع إلى غيرها، وإن كان الإمام أحمد قد رواها في أحد كتبه المشهورة، فغيره من الأئمة الكبار الذين لا يستهان بهم قد رووها عن مسعدة بالرفع في كتبهم أيضا. فتأمل أيضا
بارك الله فيك.
أحب أن أذكرك وفقك الله أن رد هذه الرواية بتلك لها مئات النظائر من تصرف الأئمة المتقدمين والمتأخرين على مر الزمان.
فتكون الرواية المرفوعة في كتب أشهر وأكثر من الرواية الموقوفة
والنكتة في حديثنا هذا تتضح إذا أخذنا في الاعتبار أمرين:
الأول: أن أكثر هذه الكتب الشهورة اعتنى بالحديث المرفوع دون غيره فلو استثنينا المصنَّف لم يبق من الكتب كتاب إلا وهو موضوع للمرفوع دون غيره، وإن وقع فيه غير ذلك فعلى سبيل الندرة وبخلاف المقصود.
ولذلك كان من أدلة ضعف رواية ما ألا تكون في الكتب المشهورة، أعني الستة والمصنَّفين والمسند، لكن بشرط أن تكون الرواية مرفوعة، فإن كانت موقوفة لم تنطبق عليها هذه القاعدة.
الثاني: أن هذه الكتب أكثرها لم يشترط الصحة أصلا كما سبق.
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ولعله لا يتيسر المواصة في الموضوع فقد عرضت مشاغل والله المستعان.
¥