اخي التميمي قلت وإن كان المراد بالنكارة هنا هو التعميم، فهذا لا يجوز أن يعد نكارة؛ لأنه يحكي الأصل العام إلا من استثنى الله سبحانه وتعالى

وكثير من الأحاديث تأتي عامة ولكن يوجد مخصص لها من دليل آخر ولا ضير.

اقول للفائدة وممايشهد لصحة الحديث من ناحية المعنى كماسبق وان صححه الائمة السابقين من ناحية السند

سئل شيخ الاسلام عن معنى قوله تعالى

{لَقَد تَّابَ الله على النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ} ( http://java******:openquran(8,117,117 )) الاية [التوبة: 117]. والتوبة انما تكون عن شيء يصدر من العبد، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر والصغائر.

فاجاب شيخ الاسلام ابن تيمية:

الحمد لله، الانبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ معصومون من الاقرار على الذنوب، كبارها وصغارها، وهم بما اخبر الله به عنهم من التوبة يرفع درجاتهم، ويعظم حسناتهم فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وليست التوبة نقصًا، بل هي من افضل الكمالات، وهي واجبة على جميع الخلق، كما قال تعالى: {وَحَمَلَهَا الْاِنسَانُ اِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ على الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ( http://java******:openquran(32,72,73) ) [ الاحزاب: 72، 73] فغاية كل مؤمن هي التوبة، ثم التوبة تتنوع كما يقال: حسنات الابرار سيئات المقربين.

والله ـ تعالى ـ قد اخبر عن عامة الانبياء بالتوبة والاستغفار: عن ادم ونوح، وابراهيم، وموسى وغيرهم. فقال ادم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا اَنفُسَنَا وَاِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ( http://java******:openquran(6,23,23)) [ الاعراف: 23]، وقال نوح: {رَبِّ اِنِّي اَعُوذُ بِكَ اَنْ اَسْاَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَاِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي اَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} ( http://java******:openquran(10,47,47) ) [ هود: 47]، وقال الخليل: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} ( http://java******:openquran(13,41,41) ) [ ابراهيم: 41]، وقال هو واسماعيل: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا اُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَاَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ علينا اِنَّكَ اَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ( http://java******:openquran(1,128,128 )) [ البقرة: 128]، وقال موسى: {اَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَاَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ اِنَّا هُدْنَا اليكَ} ( http://java******:openquran(6,155,156 )) [ الاعراف: 155، 156]، وقال تعالى: {َلَمَّا اَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ اليكَ وَاَنَاْ اَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} ( http://java******:openquran(6,143,143 )) [ الاعراف: 143].

وقد ذكر الله ـ سبحانه ـ توبة داود وسليمان، وغيرهما من الانبياء والله تعالى: {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ( http://java******:openquran(1,222,222 )) [ البقرة: 222]، وفي اواخر ما انزل الله على نبيه: {اِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَاَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ اَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ اِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} ( http://java******:openquran(109,1,3)) [ سورة النصر].

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول في افتتاح الصلاة: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقي الثوب الابيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبَرَد والماء البارد)، وفي الصحيح انه كان يقول في دعاء الاستفتاح: (اللهم انت الملك لا اله الا انت،/انت ربي وانا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، انه لا يغفر الذنوب الا انت)، وفي الصحيح ـ ايضًا ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول: (اللهم اغفر لي ذنبي كله دِقَّه وجِلَّه، علانيته وسره، اوله واخره)، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يقول: (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في امري، وما انت اعلم به مني، اللهم اغفر لي هَزْلي وجِدِّي، وخطئي وعَمْدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت، وما اسررت وما اعلنت، وما اسرفت، وما انت اعلم به مني، انت المقدم، وانت المؤخر، لا اله الا انت). ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة. وقد قال الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ( http://java******:openquran(46,19,19) ) [ محمد: 19]، فتوبة المؤمنين واستغفارهم هو من اعظم حسناتهم، واكبر طاعاتهم، واجل عباداتهم التي ينالون بها اجل الثواب، ويندفع بها عنهم ما يدفعه من العقاب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015