وصنيع البخاري يوهم أنه ليس: (محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب) فقد فرق بينهما؛ قال (البخاري) عن الهاشمي الذي في السند هنا: حديثه مرسل لم يصح، إن لم يكن هذا هو الأول فلا أدري. يعني: محمد بن عمرو بن الحسن. وتابعه على ذلك (ابن أبي حاتم) حيث قال: روى عن زينب ابنة على رضي الله عنه، روى عنه أبو الجحاف داود بن أبى عوف، سمعت أبى يقول ذلك.
لكن قال (الخطيب): ففرق بينهما بالشك، وهما رجل واحد بغير شك.
وعليه فيكون محمد بن عمرو؛ هو: محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب. فيكون ثقة بلا شك.
وفيه: (أبو الجحاف داود بن أبى عوف) شيعي، ضعفه قوم ووثقه آخرون.
وثقه (أحمد) و (ابن معين). وقال (النسائي): ليس به بأس. وقال (ابن عدي): شيعي لا يحتج به، عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو عندي ليس بالقوي ولا ممن يحتج به في الحديث. وقال (الجوزجاني): غير محمود في الحديث. وقال (البخاري) نقلا عن سفيان بن عيينة: كان مرضيا. وقال (ابن أبي حاتم): وكان سفيان يوثقه ويعظمه. وقال (ابن حبان): يخطئ. وقال (الأزدي): زائغ ضعيف. وقال (الذهبي): صويلح. وقال (ابن حجر): صدوق.
تنبيه: قد تصحف في بعض الكتب قوله: (مرضيا) إلى (مرجئا) فليتنبه من وقف على ذلك.
وفيه: (أبو إدريس تليد بن سليمان) شيعي رافضي مجمع على ضعفه، كذاب لا يساوي شيئا. قد تكلم العلماء في الحط عليه والقدح فيه بما لا يسع المقام ذكره هنا.
وقال (الهيثمي): رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن زينب بنت علي لم تسمع من فاطمة فيما أعلم والله أعلم.
قلت: لم أره عند الطبراني بعد طول بحث، وليس كل رجاله ثقات كما قال، على ما بينته لك. فتنبه.
وعليه فالحديث من هذه الطريق بهذا السند ضعيف جدا.
· أما طريق عثمان بن غالب:
فأخرجها في أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان ج2/ص74) قال:
حدثنا محمد بن نصر والفرقدي قالا: ثنا إسماعيل بن عمرو قال: ثنا عثمان بن غالب، عن أبي الجحاف، عن أبي جعفر، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: "يا علي إن قوما من شيعتك ممن يحبك ليصغرون الإسلام ثم يلفظونه لهم نبر يعرفون به يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون".
قال أبو الشيخ: حكي عن ابن عفرة أنه كتبه عن أصحابنا عن ابن نصر، وذكر أنه لا يسند عثمان بن غالب غير هذا الحديث.
قلت: وعثمان بن غالب، ويقال: غلب، لم أر من ترجم له.
4) رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وهو يروى عنه من أربعة طرق:
أولا: طريق كثير النواء، عن إبراهيم بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي. وثانيا: طريق: أبو جناب الكلبي. وثالثا: طريق أبو عبد الرحمن السلمي. ورابعا: طريق الشعبي.
· فأما طريق كثير النواء:
فأخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل في (المسند ج1/ص103)، وابن أبي عاصم في (السنة ج2/ص474)، والبزار في (المسند ج2/ص138)، والداني في (السنن الواردة في الفتن ج3/ص613)، البخاري في (التاريخ الكبير ج1/ص279)، ابن عدي في (الكامل في ضعفاء الرجال ج6/ص66)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ج1/ص163)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ج2/ص380)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في (السنة ج2/ص546)، البيهقي في (دلائل النبوة ج6/ص547)، بألفاظ متقاربة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون قوم في آخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الإسلام".
ولفظ البيهقي: قال رسول الله: "يخرج قبل قيام الساعة قوم يقال لهم الرافضة برءاء من الإسلام".
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم له إسنادا عن الحسن إلا هذا الإسناد.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
قلت: فيه: (كثير النواء) شيعي رافضي مجمع على ضعفه.
وقد ذكره (ابن حبان) في الثقات ولا أعلم لم أدخله فيها وهو القائل عنه: كان غاليا في التشيع مفرطا فيه. وقال (العجلي): لا بأس به. وقال (الجوزجاني): زائغ. وقال (ابن أبي حاتم): سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث. وقال (البخاري) و (النسائي) و (ابن حجر): ضعيف. وقد ذكر (ابن حجر) عن محمد بن بشر العبدي أنه قال: لم يمت كثير النواء حتى رجع عن التشيع.
قلت: وليس لهذا القول مستند؛ بل هو مما تفرد به العبدي، ولم يذكر هذا سوى ابن حجر.
وفيه: (يحيى بن المتوكل أبو عقيل) مجمع على ضعفه.
¥