وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

الشرح:

قوله: (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) قال الكرماني: ذكره باعتبار الشراب، وإلا فالخمر مؤنث سماعي.

قلت: بل فيه لغة بالتذكير.

قال الكرماني: وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها.

وذكر ابن التين عن الداودي قال: كأنه يريد بالأمة من يتسمى بهم ويستحل ما لا يحل لهم، فهو كافر إن أظهر ذلك، ومنافق إن أسره، أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو يقارب الكفر وإن تسمى بالإسلام، لأن الله لا يخسف بمن تعود عليه رحمته في المعاد.

كذا قال؛ وفيه نظر يأتي توجيهه.

وقال ابن المنير: الترجمة مطابقة للحديث إلا في قوله: " ويسميه بغير اسمه " فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في الحديث: " من أمتي " لأن من كان من الأمة المحمدية يبعد أن يستحل الخمر بغير تأويل، إذ لو كان عنادا ومكابرة لكان خارجا عن الأمة، لأن تحريم الخمر قد علم بالضرورة قال: وقد ورد في غير هذا الحديث التصريح بمقتضى الترجمة، لكن لم يوافق شرطه فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة.

قلت: الرواية التي أشار إليها أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها " وصححه ابن حبان، وله شواهد كثيرة: منها لابن ماجه من حديث ابن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة بن الصامت رفعه " يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها " ورواه أحمد بلفظ " ليستحلن طائفة من أمتي الخمر " وسنده جيد، ولكن أخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن محيريز فقال " عن رجل من الصحابة " ولابن ماجه أيضا من حديث خالد بن معدان عن أبي أمامة رفعه " لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها " وللدارمي بسند لين من طريق القاسم عن عائشة " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما يكفأ الإسلام كما يكفأ الإناء كفء الخمر، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: يسمونها بغير اسمها فيستحلونها " وأخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة، ولابن وهب من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله " أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلاء، فقالت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ حتى سمعته يقول: إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها " وأخرجه البيهقي.

قال أبو عبيد: جاءت في الخمر آثار كثيرة بأسماء مختلفة فذكر منها السكر بفتحتين قال: وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ، والجعة بكسر الجيم وتخفيف العين نبيذ الشعير، والسكركة خمر الحبشة من الذرة - إلى أن قال - وهذه الأشربة المسماة كلها عندي كناية عن الخمر، وهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: " يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها "، ويؤيد ذلك قول عمر: " الخمر ما خامر العقل ".

قوله: (وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد) هكذا في جميع النسخ من الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري، وكذا من رواية النسفي وحماد بن شاكر، وذهل الزركشي في توضيحه فقال: معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري معلقا، وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال: " قال البخاري: حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار " قال: فعلى هذا يكون الحديث صحيحا على شرط البخاري.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015