- وقوله تعالى: {اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} 141.
- وقوله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} 142.
- وقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} 143.
- وقوله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} 144.
- وقوله تعالى: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ} 145.
- وقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} 146.
- وقوه تعالى: {الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} 147.
فالله والرحمن وغيرهما من أسماء الله إنما هي أعلام دالة على ذات الله تعالى، وهي مع كونها أعلاماً دالة على الذات، وهي أيضاً أوصاف كمال.
وآيات أخرى كثيرة، هذا، وليس بين المؤمنين بالله وبكتابه وبرسوله عليه الصلاة والسلام، وما جاء به من الهدى خلاف في أن مقام الإلهية فوق كل مقام. وأن ذاته سبحانه فوق كل الذوات، وأن له سبحانه الكمال المطلق في ذاته وصفاته.
ثم إنه من غير الجائز عقلاً وشرعاً محاولة إدراك حقيقة ذاته، وصفاته بل العجز عن الإدراك هو الإدراك كما يحكى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه148.
هذا ... وذات الله - مع أنها فوق أن تدرك، وفوق أن تحد - قد وصفت في القرآن بصفات كثيرة، كالإرادة والعلم، والقدرة وغيرها، وهي صفات كمال الكمال المطلق، ومع هذا فلا بد أن تضاف هذه الصفات إلى "ذات" كما تضاف مثل هذه الصفات وغيرها إلى ذاتنا مع الفارق البعيد بين كمالها في ذات الإله، ونقصها في ذات الإنسان.!!
وقد جاء في القرآن الكريم كثير من الآيات التي تضيف إلى الله صفات فعل تدل على الإيجاد كقوله تعالى: في أول ما نزل من الكتاب: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} 149، ففي الآيات تعريف بذات الله، وأنها تخلق وتعلم، وكقوله تعالى: {اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} 150، وقوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ} 151، وقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} 152، فذات الإله ذات توصف بالسمع وتوصف بالرؤية وتوصف بالعزة والحكمة {إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء* هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 153، وأكثر فواصل القرآن تنتهي غالباً بصفة من صفات الله تعالى، أو بالمزاوجة بين صفتين من صفاته.
ومن النوع الأول:
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} 154، {وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا} 155.
ومن النوع الثاني:
وهو الأعم الأغلب، قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} 156، وقوله: {إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} 157.
هذا ... وقد كان السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم يتلون كتاب الله ويستمعون إلى آيات الكتاب وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، فما وقفوا موقف تساؤل أو حيرة أمام صفة من صفات الله، ولا وقع في تفكيرهم أن "الذات" شيء وأن الصفات شيء، أو أنهما وجهان لحقيقة واحدة، أو غير هذا مما دار حوله الجدل واشتد فيه الخصام بين جماعات المسلمين بعد أن مضى عهد الراشدين ودخلت في الإسلام مذاهب وآراء وفلسفات، مع الذين دخلوا في دين الله من فرس وروم وبربر وهنود وغيرهم.
¥