وهل يناقش من ينكر وجود الشمس وهي طالعة؟!! وكيف ينكر وجود الخالق من هو مخلوق له وآية من آياته؟!!
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه واحد
الفصل الثاني: معنى الصفة والنعت لغة واصطلاحاً
المعنى اللغوي:
يقال: وصف الشيء يصفه وصفاً أي نعته، وهذا صريح في أن الوصف والنعت مترادفان، وقد أكثر الناس القول في الفرق بينهما ولا سيما علماء الكلام، وهو مشهور، ولا داعي للإطالة فيه. وفي اللسان: وصف الشيء له وعليه إذا حلاه، وقيل: الوصف مصدر، والصفة الحلية. وقال الليث: الوصف وصفك الشيء بحليته ونعته، والوصّاف العارف بالوصف131اهـ.
الوصيف "كأمير" الخادم أو الخادمة، أي غلاماً كان أو جارية، وربما قالوا للجارية: وصيفة والجمع وصائف، وجمع الوصيف وصفاء. وفي الأثر: "نهى عن بيع العُسَفَاء والوُصَفَاء"، وفيه حديث أم أيمن: "إنها كانت وصِيفَةً لعبد المطلب"132اهـ.
استوصف الطبيب لدائه سأله أن يصف له ما يتعالج به، والصفة كالعلم والجهل والسواد والبياض. وأما النحويون فليسوا يريدون هذا، بل الصفة عندهم النعت أي المشتقات كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة133اهـ.
المعنى الاصطلاحي:
والصفة في اصطلاح المتكلمين حال وراء الذات، أو ما قام بالذات من المعاني والنعوت وهي في حق الله تعالى نعوت الجلال والجمال والعظمة والكمال، كالقدرة والإرادة والعلم والحكمة.
والصفة غير الذات وزائدة عليها من حيث مفهومها وتصورها، بيد أنها لا تنفك عن الذات، إذ لا نتصور في الخارج ذاتاً مجردة عن الصفات، هذا وإن صفات الله تعالى توقيفية فلا مجال فيها للاجتهاد والاستحسان، بل الواجد الوقوف عند ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، قال الإمام أحمد في هذا الصدد: "لا يتجاوز الكتاب والسنة"، إذ لا يصف الله اعلم بالله من الله، ولا يصفه في خلقه أعلم من رسوله عليه الصلاة والسلام. ولا يقال في صفاته: هي مجاز بل صفاته كلها حقيقة على ما يليق بالله سبحانه، كما أن صفات خلقه حقيقة، حقيقة تناسب حالهم وضعفهم وحدوثهم. فليست الحقيقة كالحقيقة كما هو الشأن في الذات، لأن ذات الله حقيقة، حقيقة تليق به سبحانه، وذوات المخلوقات حقيقة أيضاً، والحقائق مختلفة هنا وهناك.
فليعلم ذلك لأنه مقام مهم، ومزلة أقدام زلّت فيها أقدام كثير من علماء الكلام، والله المستعان.
فإيماننا بصفات الله تعالى على وفق إيماننا بذاته تعالى، وهو إيمان إثبات وتسليم لا تكييف فيه ولا تشبيه، وبالتالي لا تحريف فيه ولا تعطيل، بل إيماننا بالله وبصفاته في ضوء قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} 134، وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} 135، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} 136، وما في هذا المعنى من نصوص الكتاب والسنة التي تدل على التنزيه الكامل مع إثبات الصفات إثباتاً لا يصل إلى التشبيه والتجسيم.
وهذه النصوص تتفق مع الأدلة العقلية التي تدعو إلى الإيمان بجميع كمالات الرب تعالى بالجملة، كمال الذات، وكمال الصفات، وكمال الأفعال.
ولا فرق فيما ذكرنا عند السلف بين صفات الذات كالقدرة والإرادة، والعلم مثلاً، وبين صفات الأفعال كالاستواء والنزول والمجيء لأنها كلها جاءت بها نصوص الكتاب والسنة، والعقل السليم لا يرفض ذلك، بل يبادر إلى قبوله.
فمن غير الجائز إذاً التفريق بين ما جمع الله في كتابه، أو فيما أوحى به إلى رسوله عليه الصلاة والسلام.
الفصل الثالث: مفهوم الذات في القرآن الكريم
تحدث القرآن عن الذات الإلهية في عديد من الآيات "دون تصريح بلفظ الذات" وكثيراً ما يصدر الحديث باسم "الله" فالله علم على الذات العلية مثل:
- قوله تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} 137.
- وقوله تعالى: {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} 138.
- وقوله تعالى: {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} 139.
- وقوله تعالى: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} 140.
¥