أنا لم أقصد صاحب هذا الكتاب فقط، بل صاحب كتاب آخر ذكرته أعلاه، و على كل حال، فإن رأيت في كلامي تجن عليك، فأنا أعتذر لك .. ، و لعل عذري مقبول إن شاء الله .. ،:)

و أود قبل أن أناقشك فيما ذكرت، أن أبين لك أنني لا أبحث عن الغلبة و اللجاج .. ، و قد قلت لك: على فرض تسليم توثيقك لأسد بن موسى، ايتيني بحديث واحد فقط صحيح من روايته، مع صحة السند إليه .. ، و أنت لم تفعل حتى الآن؟؟،

و إن فعلت سأرجع عما قلته، و أقول بما تقوله، و اقطع بأنه الحق، و هذا سيزيح النزاع، بإذن الله .. ،

فأرجو منك أن يكون الحق بغيتك و مطلبك، و كن منصفا و جادا في تحصيله، وفقك الله و بارك فيك.

والذي أفهمه من فهمك لقول النسائي: "ولو لم يصنف لكان خيرًا له" أن سبب الخلل في ضبط أسد أنه صنَّف، فأثبت لي - رعاك الله - أن هذا الحديث من مصنفات أسد، وإلا فسيبقى الأمر على الأصل أنه ثقة عند النسائي.

أخي الفاضل هذا ليس فهمي، بل فهم الحافظ فإنني قد بينت بأنه قال عن قول (و لم يصنف لكان خيراله) ... ، (و أشار النسائي إلى خطئه) كما في (الفتح) .. ، أي ان النسائي أشار إلى خطئه عندما صنف .. ، فتمنى بذلك أنه لم يصنف .. ،

و أما قولك:

فأثبت لي - رعاك الله - أن هذا الحديث من مصنفات أسد، وإلا فسيبقى الأمر على الأصل أنه ثقة عند النسائي.

فلا أدري أي حديث تقصد .. ،؟؟ فإن كنت تقصد الحديث المخرج أعلاه .. ، فأظن أني و إن قلتُ بتوثيق أسد بن موسى فإنك لن تصحح الحديث بذلك .. ، لأن به أدواء تحتاج إلى دواء .. ،

و أما قولك:

وإلا فإنه يكفيني توثيق الذهبي (وهو من أهل الاستقراء التام)

لا يا أخي هذا لا يكفيك .. ، فأنت معارَض بتضعيف من هم أجل من الذهبي حفظا و استقراءً و اطلاعا من الحفاظ الذين تقدموا عليه، و أما من المتأخرين فالحافظ من أهل الاستقراء التام أيضا، فيصح فيه ما قاله عن الذهبي أيضا .. ،فاستقراء الذهبي معارَض باستقراء ابن حجر رحمة الله عليهما .. ، و معارض بأمر آخر يأتي بعد .. ،

و أما قولك:

فضربت الصفح عن ذكر توثيق الذهبي لأسد وعن فهمه لكلام الأئمة، وجعلتَه وراءك ظهريًا.

ألا أوقفتني على نص توثيقه بارك الله فيك و شكر لك .. ،؟

و أما قولك:

فهل اشترط البخاري رحمه الله إدخال كل الثقات في صحيحه؟!!

سؤال ليس في محله، لأنني لم أقل أن البخاري لم يخرج له، بل قلت انه خرج له، و لكن في الشواهد فقط، وكان الأليق أن يكون السؤال كالآتي، هل يكفي في إخراج البخاري لحديث الراوي في الشواهد أن لا يكون حجة معتمدا؟

فيجاب عنه: نعم يفيد أنه ليس بحجة عند البخاري و لا معتمد عنده، إذ لو كان حجة عنده لما اكتفى بتخريج حديثه في الشواهد، فصنيعه يدل على أن أسد بن موسى يستشهد به فقط عنده، و قد استشهد به في موضع واحد من صحيحه!!!

و كان صنيع البخاري كافيا للمنصف في بيان أن أسد بن موسى يستشهد به فقط، إذ هو أمير المؤمنين في الحديث و إمام هذه الصنعة، و من تسمك بصنيعه كانت حجته ظاهرة،

و بخصوص تعلقك بتوثيق الذهبي، فكما هو معارض بما ذكرت آنفا، فهو توثيق معارَض بجرح مفسر، فيجب تقديم الجرح المفسر على التوثيق،

فالذين يرون بأن أسد بن موسى لا يحتج به هم: البخاري و الخليلي و ابن حزم و ابن الخراط و الحافظ و بدر العيني.

و انت ترى أخي الفاضل بأن من قال: بأن أسد السنة صالح للاعتبار، تؤيده القواعد الحديثية وغيرها .. ،

و أود أن أنبهك أخي الفاضل، أنك إن لم تأتني بحديث واحد لأسد السنة بالوصف الذي ذكرتُ أعلاه .. ، فلن أسطر حرفا بعد الآن إن شاء الله .. ،لأنك ان قلتَ بتوثيقه .. ، و لم تبن على هذا التوثيق تصحيح أحاديثه التي يرويها متفردا بها .. ، فما الجدوى من هذا التوثيق .. ، بل ستجد الواقع يقضي على هذا التوثيق بالوهن .. ، لأنك لن تجد حديثا واحدا تفرد به اسد السنة مع صحة السند إليه صحيحا سليما .. ، و أسأل الله لي و لك التوفيقو السداد .. ،

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[04 - Sep-2009, صباحاً 03:52]ـ

والله يا أخي لم أزل متعجباً منك ومن كلامك على الأحاديث والرجال، وقد عزمت على ترك أي تعقيب عليك، ولكن سأخالف هذه المرة فقط حتى أضع بين يديك من هو (أسد بن موسى) إن كنت لا تعرفه:

- قال البخاري: (مشهور الحديث).

- وذكره ابن حبان في (الثقات).

- وقال النسائي وابن يونس وابن قانع والبزار والعجلي وابن ماكولا: (ثقة) بل زاد ابن يونس قوله: (حدث بأحاديث منكرة وهو ثقة؛ فأحسب الآفة من غيره).

- وقال الخليلي: (مصري صالح).

- وقال الذهبي: (وما علمت به بأساً، وقال ابن حزمٍ: منكر الحديث ضعيف. وهذا تضعيف مردود).

- وقال ابن حجر: (صدوق يغرب) وقال مرة: (محدث مشهور).

- وقال ابن عبد الهادي: (صدوق وثقه النسائي وغيره؛ ولا التفات إلى كلام ابن حزم فيه).

- وقال ابن دقيق العيد في (الإمام): (قال ابن حزم: هذا مما انفرد به أسد بن موسى، عن حماد، وأسد منكر الحديث لا يحتج به. قال ابن دقيق العيد: وهذا مدخول من وجهين:

أحدهما: عدم تفرد أسد به؛ كما أخرجه الحاكم عن عبد الغفار؛ ثنا حماد.

والثاني: أن أسد ثقة؛ ولم ير في شيء من كتب الضعفاء له ذكر، وقد شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تكلم فيه؛ وذكر فيه جماعة من الأكابر والحفاظ ولم يذكر أسداً، وهذا يقتضي توثيقه)

وقال: (ولعل ابن حزم وقف على قول ابن يونس في تاريخ الغرباء: أسد بن موسى حدث بأحاديث منكرة وكان ثقة؛ وأحسب أن الآفة من غيره. فإن كان أخذ كلامه من هذا؛ فليس بجيد، لأن من يقال فيه: منكر الحديث ليس، كمن يقال فيه: روى أحاديث منكرة، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه، والعبارة الأخرى تقتضي أنه وقع له في حينٍ لا دائما).

- أما الإمام أحمد فلم يذكره إلا بخير؛ بحسب ما سأله عنه أبو داود.

فهل عرفت من هو (أسد بن موسى) وما هي مكانته وحديثه؟!!!

فالذين يرون بأن أسد بن موسى لا يحتج به هم: البخاري و الخليلي و الحافظ و بدر العيني.

أما هذه فمن كيسك الذي دائما ما عودتنا على إفراغه هنا. فاتق الله في حديث رسول الله ونَقَلَتِه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015