قلت: جَعْل ابن يونس النكارة من غير أسد بن موسى حسبان و ظن منه، و هو لم يقطع بأن النكارة من غيره فعبر بـ (وأحسب)، فهذا حسبان و ظن .. ،

و أما قول ابن حزم:" منكر الحديث"

قلت: فهذا يقين و جزم من الإمام ابن حزم على أن النكارة من أسد بن موسى نفسه، و اليقين مقدم على الظن،

و هذا جلعني أقطع بأن مراد بـ (الثقة) عند ابن يونس - و كذا عند شيخه النسائي - مطلق الثقة لا الثقة المطلقة، إذ هو أقر بأن أسد بن موسى روى أحاديث منكرة بقوله (حدث بأحاديث منكرة)، و أراد أن يبين أنه لم يكن يتعمد، فقال: (و كان ثقة)، أي كان من أهل الصدق و العدالة، لا أنه كان حافظا غاية في الحفظ و الضبط، و كذلك قول شيخه النسائي: " ثقة، ولو لم يصنف لكان خيرا له"، فقصده بـ (ثقة) إثبات صدقه و عدالته، و إلا لما قال: (ولو لم يصنف لكان خيرا له)، إن كان عنده حافظا ضابطا، و قد قال الحافظ في (الفتح1/ 465) عن كلام النسائي هذا:" وأشار النسائي إلى خطئه ".

و يؤيد هذا صنيع إمام الصناعة البخاري عندما روى له مستشهدا لا معتمدا، و استشهد به في موضع واحد من (صحيحه) فقط، فهو صالح للاستشهاد لا للاحتجاج،

و بهذا تعلم صحة قول عبد الحق الإشبيلي:" لا يحتج به عندهم"، فهو لا يحتج به، بل يعتبر به فقط،

و كذا تعلم صدق قول الحافظ:" صدوق يغرب"، و اتبعه في ذلك العيني (مغانيه) .. ،

هذا فهمُك رعاك الله. فيكفينا فهم الإمام الذهبي (وهو من أهل الاستقراء التام) رحمه الله فإنه فهم أنه ثقة ولم يصنع كما صنعت!. وفهمك لتوثيق النسائي أنه يعني العدالة فهو بعيد؛ إذ التوثيق ينصرف بداهةً للعدالة والضبط. والذي أفهمه من فهمك لقول النسائي: "ولو لم يصنف لكان خيرًا له" أن سبب الخلل في ضبط أسد أنه صنَّف، فأثبت لي - رعاك الله - أن هذا الحديث من مصنفات أسد، وإلا فسيبقى الأمر على الأصل أنه ثقة عند النسائي. أقول هذا على فرض صحة فهمك لكلام النسائي، وإلا فإنه يكفيني توثيق الذهبي (وهو من أهل الاستقراء التام) والعجلي.

وأراك طبقتَ قولة ابن حزم "لا أمتطي ظهر غيري" حذو القذة بالقذة، فضربت الصفح عن ذكر توثيق الذهبي لأسد وعن فهمه لكلام الأئمة، وجعلتَه وراءك ظهريًا.

وأما عن استشهاد البخاري به تعليقًا، فهل اشترط البخاري رحمه الله إدخال كل الثقات في صحيحه؟!!

و مما أنعاه عليك أخي الفاضل .. ، هو تقليدك للمعاصرين و تسليمك لهم، فأنا تعجبت لما أخذت تحيلني على كتبهم، فأنأ أقول كما يقول ابن حزم: " لا أمتطي ظهر غيري، و لا اتحلى بحلي مستعار".، و أغلب من يكتب في علم الحديث من المعاصرين، تجد بحوثهم سطحية ينقصها التحرير و الدقة، و قليل منهم من يعطي البحث حقه .. ،

فأنت أخي الفاضل رضيت بأن تكون من أهل هذه الصناعة، فلا تسمح لنفسك بالتسليم للمعاصرين، و دونك المورد العذب الزلال، و اكرع من كتب السالفين المتقدمين، و لا تقنع إلا بالوقوف على الحجة و البرهان، فتكون بذلك قد أحكمت البنيان،

هذا - والله - أراه تجنيًا عليَّ؛ فأنا لم أقلد الدكتور، وإنما ذكرتُ كلامَه تأييدًا لكلامي. فأنا ذكرتُ أقوال أهل العلم القاضية بتوثيق أسد ثم وجدتُ كلام الدكتور فأحلتُك عليه؛ بدليل قولي:

ثم وجدتُ من المعاصرين من يؤيد توثيقي لأسد بن موسى - بل زاد أشياء فاتتني، بل فيه رد على الحافظ ابن حجر رحمه الله -، وهو الدكتور قاسم علي سعد وفقه الله وذلك في كتابه الفذ "منهج النسائي في الجرح والتعديل" (1/ 229 - 231). ولولا طوله لنقلتُه لنفاسته ورصانته. فارجع إليه غير مأمور.

أهذا تقليد؟!!!! عفا الله عنك.

وأما عن رسالة الدكتور قاسم فهي مرجع لمعرفة كلام النسائي ومنهجه في الجرح والتعديل، وقد أجيزت الرسالة بمرتبة الشرف الأولى بإشراف الشيخ العالِم أحمد نور سيف، فلا داعي أخي الكريم لهذا اللمز ومن دون قراءةٍ لها.

وفقك الله.

ـ[الحُميدي]ــــــــ[04 - Sep-2009, صباحاً 02:14]ـ

هذا - والله - أراه تجنيًا عليَّ؛ فأنا لم أقلد الدكتور، وإنما ذكرتُ كلامَه تأييدًا لكلامي. فأنا ذكرتُ أقوال أهل العلم القاضية بتوثيق أسد ثم وجدتُ كلام الدكتور فأحلتُك عليه؛

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015