فلست بدعا هنا فيما وضعت.

وإن كنت أنت قد رأيت ما يخالف كلامي في كتاب ما، أو سمعته من شيخ ما، فهذا رأيه وفهمه، وهذا رأيي وفهمي.

أما أنك تشكك في كلامي برميه بالشناعة، فهذا لا يقبل إلا إذا كنت قد فعلته فعلا، وأنا ذكرت لك ما يراد من كلام الأئمة من أقولهم هم في أماكن أخرى يستفاد منها معرفة أقوالهم.

هذا ما جرى عليه التنبيه.

ـ[محمد المناوى]ــــــــ[27 - Feb-2009, مساء 04:07]ـ

الذي أعرفه أخي الكريم من خلال تتبع كلام المتقدمين أقصد من هم قبل الإمام الترمذي وصنيعه في التقسيم، كانوا يقسمون الحديث إلى صحيح وضعيف. وهذا الضعيف نوعان:

نوع ضعفه يسير، والآخر ضعفه شديد لا يقبل معه الحديث.

وهذا النوع الأول هو الذي لا يسقط الاحتجاج به، وعليه أخي الكريم فإنه إن كان هناك خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في هذه المسألة فهو خلاف لفظي فقط، وإلا الكل يجيز الأخذ بهذا الحديث خاصة إذا تعددت طرقه وعضد بعضها بعضا.

جزاك الله خيرا أخى الحبيب ولكن الإشكال عندى أن المشهور أن الحديث الحسن يصح أن يحتج به كأصل فى الباب ولو فى الحلال والحرام فالإشكال عندى فى قول الإمام أحمد رحمه الله

وأما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث، يعنى المغازي ونحوها، فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، قال أحمد بن حنبل بيده، وضم يديه، وأقام أصابعه.

وما شابه هذا من أقوال الإئمة فهذا يعارض كون الحديث الحسن حجة مطلقاكأصل فى الباب فأرجو إزالة الإشكال

وأشكرك أخى على الإجابة عن الحديث المرسل فقد أفدت وأجدت فبارك الله فيكم

وقد وقفت على كلام لابن عبد البر رحمه الله وهو يحكى مذاهب العلماء فى الحديث المرسل حتى حكى أن بعض المالكية قالوا بتقديم مرسل الثقات على المسند فقال:

وقالت طائفة من أصحابنا:

مراسيل الثقات أو لى من المسندات واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ومن أرسل من الأئمة حديثا مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر.

ثم أخذ يحكى مذاهب العلماء القائلين بأن المرسل حجة من المالكية والحنفية ولا أريد أن أنقل كلامه كله إنما أنقل كلامه على المذهب الثانى والقائلين بأن المرسل ليس بحجة فقال:

وقال سائر أهل الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت الانقطاع في الاثر علة تمنع من وجوب العمل به وسواء عارضه خبر متصل أم لا وقالوا إذا اتصل خبر وعارضه خبر منقطع لم يعرج على المنقطع مع المتصل وكان المصير إلى المتصل دونه.

وحجتهم في رد المراسيل ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر وأنه لا بد من علم ذلك فإذا حكى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة إذ قد صح ان التابعين أو كثيرا منهم رووا عن الضعيف وغير الضعيف فهذه النكتة عندهم في رد المرسل لأن مرسله يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله وممن لا يجوز ولا بد من معرفة عدالة الناقل فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بالواسطة.

قالوا ولو جاز قبول المراسيل لجاز قبول خبر مالك والشافعي والأوزاعي ومثلهم إذا ذكروا خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو جاز ذلك فيهم لجاز فيمن بعدهم إلى عصرنا وبطل المعنى الذي عليه مدار الخبر.

ومن حجتهم أيضا في ذلك أن الشهادة على الشهادة قد أجمع المسلمون أنه لا يجوز فيها إلا الاتصال والمشاهدة فكذلك الخبر يحتاج من الاتصال والمشاهدة إلى مثل ما تحتاج إليه الشهادة إذ هو باب في إيجاب الحكم واحد.

هذا كله قول الشافعي وأصحابه وأهل الحديث ولهم في ذلك من الكلام ما يطول ذكره.

ثم قال رحمه الله:

هذا أصل المذهب (أى الإحتجاج بالمرسل) ثم انى تأملت كتب المناظرين والمختلفين من المتفقهين وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم فلم أر أحد ا منهم يقنع من خصمه إذا احتج عليه بمرسل ولا يقبل منه في ذلك خبرا مقطوعا وكلهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال في الاخبار. والله المستعان. انتهى

ومعذرة للإطالة فهى فائدة طرأت لى أثناء البحث فأردت أن يستفيد منها إخوانى

وأرجو إن كان كتاب الشيخ عبد الكريم موجود على الشبكة أن تدلنى عليه

ـ[محمد المناوى]ــــــــ[27 - Feb-2009, مساء 04:14]ـ

ومازال كلام الشيخ صالح مشكل عندى حيث يعرف الشيخ من هو ويعرف بإستقراءه فهل من متصل بالشيخ يوضح لنا حيث أننى لا أتمكن من الإتصال بالشيخ

أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول بل إما في تأييده أو في فرع من الفروع.

المتأخرون وخاصة لما نشأت مدرسة أهل الحديث في الهند في القرن الثالث عشر بالغوا في نفي الاستدلال بالحديث الضعيف، ثم ورد هذا إلى البلاد الإسلامية الأخرى، وكثر حتى ظُنَّ أن هذا هو المنهج الصحيح، هذا ليس بمنهج وهو مخالف لطريقة أهل العلم المتقدمة، وطريقتهم هي ما ذكرتُ لك من التفصيل.

فينتبه لهذا ويعتبر منهج حتى ما يضلل المتأخرون أئمتهم وسابقيهم.

هذا بلاء، لأجل هذا الأصل الذي ليس بأصل، وهو أنهم قالوا: لا يحتج بالحديث الضعيف، ظن الظان أن معناه: أن الحديث الضعيف كالموضوع لا قيمة له ألبتة، والاستشهاد به أو الاستدلال به دليل ضعف المتكلم علمياً إلى آخره، هذا ليس بجيد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015