وأما قول أحمد رحمه الله: الحديث الضعيف أحب إليّ من الرأي.
فمراد أحمد بالضعيف في كلامه هذا هو الحسن في اصطلاح المتأخرين، وسماه بالضعيف لأنه قصر عن درجة الصحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الحسن فإنهم لا يسمونه صحيحا مع وجوب العمل به، وهذا كثير في كلام أحمد؛ يضعف الحديث ثم يعمل به، يريد أنه ضعيف عن درجة الصحيح.
وبهذا يتضح أن مراد أحمد بالضعيف هو الحسن في اصطلاح المتأخرين، ومن حمله على الضعيف المطروح الذي لا يحتج به فقد أخطأ على أحمد، قال ابن حامد الحنبلي رحمه الله: فكل ما ضعفه وأنكر صحته قطع عليه بأنه لا يتدين به.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن نقل عن أحمد انه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه.
عبد الرحمن بن مهدي:
قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد.
فهذا التساهل الذي حكاه ابن مهدي غير التساهل الذي يريده البعض من حمله على الضعيف الذي لا يحتج به، وكيف يظن بعبد الرحمن بن مهدي ذلك وهو القائل: لا ينبغي للرجل أن يشغل نفسه بكتابة الضعيف، فأقل ما في ذلك أن يفوته من الصحيح بقدره.
فمراد ابن مهدي بالتساهل هو التساهل عن اشتراط أعلى درجات الصحة، لا التساهل بأحاديث الضعفاء.
وقال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: وأما ما قاله أحمد بن حنيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، فإنما يريدون به - فيما أرجح والله أعلم - إن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقراً واضحاً، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو بالضعف فقط.
بتصرف من كلام الأخ حمد العثمان في كتاب (المحرر في مصطلح الحديث).
هذا ما جرى التنبيه عليه في هذه المسألة، فقد أبنتها لك بما لن تجده في غير هذا المنتدى بإذن الله تعالى.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[26 - Feb-2009, مساء 11:39]ـ
بارك الله فيكم
في كلام الإخوة من التأويل المستكره لنصوص الأئمة والمغالطات في نسبة الأقوال والمذاهب شيء كثير
والمعروف عن أئمة هذا الشأن من المتقدمين والمتأخرين التفريق بين أحاديث الأحكام وغيرها
والعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره في الباب في الأحكام فضلا عن الفضائل
وقد تقدم النقاش في هذه المسائل أكثر من مرة على الملتقى والمجلس
ولعلي أنشط فأنقل روابط تلك المواضيع وأزيد عليها ما يبين وجه المسألة ووجه المغالطة فيها
ـ[محمد المناوى]ــــــــ[26 - Feb-2009, مساء 11:58]ـ
جزاكم الله خيرا إخوانى جميعا وبارك الله فيكم
إذن أخى ملخص الكلام أخى الحبيب التميمى (على حد فهمى) أن المقصود بالضعيف الذى يحوز العمل به عند المتقدمين هو الحديث الحسن باصطلاح المحدثين
ولكن أخى توجد عندى بعض الإشكالات وهى:
1ـ الحديث الحسن هل يجوز أن يكون أصلا فى الباب فى العقائد والأحكام حيث من عبارات المتقدمين يوجد خلاف فى هذا الأمر
مع أن العلماء المتأخرين يقولون بالعمل به وأظن بلا خلاف فى هذا
2 ـ المرسل من أقسام الضعيف ومذهب مالك وغيره يقولون بحجية المرسل بل إن البعض كاد أن ينقل الإجماع فى ذلك
قال ابن عبد البر فى التمهيد 4/ 1
وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل ولم يأت عنهم انكاره ولا عن أحد الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين كأنه يعني أن الشافعي أول من أبى من قبول المرسل.
فأرجو إزالة هذا الإشكال بارك الله فى علمكم إخوانى
ـ[محمد المناوى]ــــــــ[27 - Feb-2009, صباحاً 12:11]ـ
وهل كتاب الحديث الضعيف للعلامة عبد الكريم الخضير موجود على الشبكة
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[27 - Feb-2009, صباحاً 12:16]ـ
بارك الله فيكم
في كلام الإخوة من التأويل المستكره لنصوص الأئمة والمغالطات في نسبة الأقوال والمذاهب شيء كثير
والمعروف عن أئمة هذا الشأن من المتقدمين والمتأخرين التفريق بين أحاديث الأحكام وغيرها
والعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره في الباب في الأحكام فضلا عن الفضائل
وقد تقدم النقاش في هذه المسائل أكثر من مرة على الملتقى والمجلس
ولعلي أنشط فأنقل روابط تلك المواضيع وأزيد عليها ما يبين وجه المسألة ووجه المغالطة فيها
معذرة منك أخي، ولكن ألست بهذا ضربت بما قلناه، وقدمناه عرض الحائط؟
أليس قد نقلنا كلام الأئمة بما لا تاويل فيه والنصوص امامك اخي الكريم؟
وهل المجال على الهوى مفتوح لكل من أراد ان يروج لخصلة حسنة سبك لها سندا وقال بعده قال رسول الله؟
أعتقد أنه لا بد من زيادة الطلب والتثبت، في فهم ما يشيك.
¥