من قوله - رضي الله عنه -: (وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ).

77 - مشروعية هجران أهل البدع، والمعاصي الظاهرة أكثر من ثلاث إذا كان فيه مصلحة شرعية، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر كعب بن مالك وصاحبيه أكثر من ثلاث، لكن كان لمصلحة شرعية.

من قوله - رضي الله عنه -: (وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ).

78 - الاستجابة التامة لأمر الله - تعالى -، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالصحابة - رضي الله عنهم - ما إن سمعوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهجر هؤلاء الثلاثة حتى استجابوا لذلك استجابة تامة.

من قوله - رضي الله عنه -: (فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا).

79 - عِظَمُ البلاء الذي أصاب كعب بن مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم -.

من قوله - رضي الله عنه -: (حَتَّى تَنَكَّرَتْ في نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً).

80 - ومنها أيضاً: أن الله - تعالى - قد يبتلي عبده ليعلم صدقه وثباته على الأمر.

81 - إذا وجد العبد من أصحابه وإخوانه جفوة، وصدود فلا يحملنَّه ذلك على ترك الحقوق والواجبات.

من قوله - رضي الله عنه -: (فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ في الأَسْوَاقِ، وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ).

82 - إن مسارقة النظر، والالتفات في الصلاة لا يقدح في صحتها، لكنه ينقصها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ذلك قال: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ» أخرجه البخاري (751) من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -.

أما الالتفات في الصلاة للحاجة فلا حرج فيه، ودل لذلك ما جاء من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّى لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ - فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى ... الحديث.

وأما الالتفات بالرأس للتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند الوسوسة فيسن، وذلك عند شدة الحاجة إليه، فقد ورد أن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنَّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلَبِسُهَا عَليَّ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزِبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلاَثًا» قال: ففعلتُ ذلك فأذهبهُ الله عَنِّي. أخرجه مسلم (2203).

من قوله - رضي الله عنه -: (ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ).

83 - لابد للداعية من الحزم في التعامل مع المدعوين وخاصة في القضايا المهمة، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعامل مع كعب - رضي الله عنه - بحزم، فكان كعب ينظر إلى شفتيه هل تحركت برد السلام أم لا، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من طبعه مثل هذا التعامل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015