من قوله - رضي الله عنه -: (آتِى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَأَقُولُ في نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَليَّ أَمْ لاَ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ).
84 - على الداعية والمربي أن يهتم بإخوانه ويرحمهم، ويتفقد أحوالهم حتى وإن كانوا في فترة التربية، التي هي فترة الإعداد الديني والثقافي والتربوي، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أقبل كعب على صلاته التفت إليه الرحمة المسداه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أقبل عليه كعب أعرض عنه.
من قوله - رضي الله عنه -: (إِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي).
85 - إن من لوازم التربية أن المربي قد يحتاج إلى القسوة أحياناً على من يحب، وصدق القائل:
قسا ليزدجروا، ومن كان محباً ... فليقسُ أحياناً على من يرحمُ
فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - مع محبته لكعب بن مالك - رضي الله عنه - إلا أنه يعرض عنه.
من قوله - رضي الله عنه -: (وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي).
86 - جواز دخول المرء دار جاره وصديقه بغير إذنه، ومن غير الباب إذا تيقن رضاه، وأَمِنَ أن ترى عينه ما حرم الله - تعالى -.
من قوله - رضي الله عنه -: (حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ).
87 - الإكثار من سؤال الله - صلى الله عليه وسلم - العافية، فهذا كعب - رضي الله عنه - بلغ به البلاء مبلغه حتى أنه تسور حائط لأبي قتادة - رضي الله عنه -. وقد كان النبي يوصي أقرب الناس له وهو عمه العباس - رضي الله عنه - بسؤال الله العافية، فقد جاء من حديث العباس بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله - تعالى - قال: «سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ». فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (1).
من قوله - رضي الله عنه -: (حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ).
88 - من أعظم صفات أهل الإيمان الحب في الله والبغض فيه، وموالاة المؤمنين وبغض الكافرين، فمع ما بين كعب وأبي قتادة من المحبة، والأخوة إلا أنه لما صار فيه ولاءٌ وبراء، لم يكلم أبو قتادة كعباً - رضي الله عنه -، بل انصرف عنه.
من قوله - رضي الله عنه -: (حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).
89 - جواز الذهاب إلى الأسواق، والمشي فيها حتى لو لم يكن لحاجة، مع العلم أنها من أبغض الأراضي إلى الله - تعالى -، وأماكن الفتن فيحذر المسلم منها، فقد جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا» أخرجه مسلم (671).
من قوله - رضي الله عنه -: (فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ).
90 - الأصل في التعامل مع الكفار في البيع والشراء الجواز.
¥