36 - تفقد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، ومنه مشروعية متابعة الداعية للمدعويين، والسؤال عنهم وتفقد حالهم. من قوله - رضي الله عنه -: (فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ في الْقَوْمِ بِتَبُوكَ «مَا فَعَلَ كَعْبٌ»).
37 - على المسلم أن يحرص أن لا يجعل نفسه في مواطن التُهم، فهذا الرجل لما علم من كعب - رضي الله عنه - أنه ليس من أهل الأعذار اتهمه بالتخلف، وتعلقه بالدنيا. من قوله - رضي الله عنه -: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ في عِطْفِهِ).
38 - ومنها أيضاً: عدم إساءة الظن بالناس، وإلصاق التهم بهم بدون بينة، ولا برهان، ولا معرفة لملابسات الموضوع.
39 - خطورة الغيبة، وأنها كبيرة من كبائر الذنوب كما ذكر الله - تعالى -، وبين خطرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. من قول الرجل عن كعب - رضي الله عنه -: (حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ في عِطْفِهِ).
40 - الذب والرد عن أعراض المسلمين من أسباب رد الله النار عن وجه العبد يوم القيامة؛ فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (1)، وهذا ظاهر من فعل معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حينما قال: (بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا)؛ فلا يحكم على شخص من موقف بل بالنظر في عامة مواقفه حتى يكون الحكم صحيحاً، والقول فيه حق.
41 - ومنها أيضاً: إحسان الظن بالمسلمين – وهو الأصل -، ومنه قول معاذ - رضي الله عنه -: (وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا).
42 - قد يكون سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - إقرار لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - بأنه لا يعلم عن كعب - رضي الله عنه - إلا خيراً، أو قد يكون إغلاقاً لباب الجدل والنقاش إذا كانت المصلحة تقتضيه، فقد يكون للرجل مقالاً، وقول معاذ - رضي الله عنه - حق، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - إغلاق باب الجدال والنقاش.
من قوله - رضي الله عنه -: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -).
43 - إن النظر في العواقب يقي الإنسان من الوقوع في كثير من الأخطاء الدينية، والدنيوية، فلو نظر القاتل في عاقبة القتل، وأنه سيقتل لما أقدم على فعله ذاك.
من قوله - رضي الله عنه -: (فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا).
44 - ومنها أيضاً: أن الشيطان لا يزال بالمسلم حتى يوقعه في المعصية والكفر ثم يتخلى عنه، قال الله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر:16].
45 - أهمية الشورى في الإسلام، بشرط أن يكون المستشار مؤتمناًً، وناصحاً، وذو رأي رشيد.
من قوله - رضي الله عنه -: (وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْىٍ مِنْ أَهْلِي).
46 - العزم على قول الصدق في كل الأحوال، فالصدق منجاة للعبد، وإن ناله شيءٌ من الأذى في سبيله، وكم الأمة في هذا الزمن بحاجة إلى قولة صادق، وصدق ناصح.
من قوله - رضي الله عنه -: (فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ).
47 - ومنها أيضاً: أن من أعظم التوفيق أن يريك الله الحق حقاً، ويرزقك اتباعه، والباطل باطلاً، ويرزقك اجتنابه، فقد أرى الله كعباً الحق فزاح عنه الباطل، فأكثر من قول: (اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه).
¥