19 - الحنكة العسكرية التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمتع بها، فهو يوري لأجل أن لا يصل الخبر إلى العدو فيأخذ أهبته واستعداده، بل كان يحافظ على أسرار سير جيشه - صلى الله عليه وسلم - حتى يباغت عدوه، وينال ما يريد.
من قوله - رضي الله عنه -: (وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّي بِغَيْرِهَا).
20 - ومنها أيضاً: أن للعدو بين المسلمين جواسيس يخدمونهم ويخبرونهم بأخبار المسلمين؛ وكان الجواسيس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - المنافقون.
21 - أهمية بيان عوارض الطريق وصعوبته ومخاطره للمدعوين، وجعلهم على بصيرة من أمرهم، وكذلك عند بداية كل عمل لأخذ الأهبة والاستعداد الحسي والمعنوي.
من قوله - رضي الله عنه -: (حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ).
22 - إذا استنفر إمام المسلمين النَّاس وطلب منهم الجهاد كان واجباً عليهم وجوباً عينياً، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - جلَّا أمرها ودعاهم لأخذ الأهبة والاستعداد فيكون استنفارا منه - صلى الله عليه وسلم - للخروج فيها؛ وهذه الحالة الأولى من حالات وجوب الجهاد على الأعيان، دل لها حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». أخرجه البخاري (2631) ومسلم (1864).
والحالة الثانية: إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين تعين على أهل البلاد قتاله وطرده منها، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:123].
والحالة الثالثة: إذا حضر المسلم المكلف القتال، والتقى الزحفان، وتقابل الصفان، كان الجهاد في حقه واجباً عينياً، قال الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [الأنفال: 45]. وقال سبحانه: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15 - 16]. وجاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا هُنَّ؟ قال:- وذكر منها - «وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» أخرجه البخاري (2615) ومسلم (145).
من قوله - رضي الله عنه -: (فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ).
23 - ومنها أيضاً: وجوب الإعداد للجهاد وأخذ الحيطة في ذلك، قال الله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60].
24 - تربية الأتباع على المراقبة الدائمة لله - تعالى - في السر والعلن، أسلوب ناجع لحل كثير من أمراض الأمة صغرت أم كبرت.
من قول كعب - رضي الله عنه -: (فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللهِ).
25 - على القائد والمربي أن يكون قدوة للأتباع في كل عمل، فهذا رسول البرية ? يتقدمهم في هذه الغزوة العظيمة، فكان الصحابة - رضي الله عنهم - تبع له في ذلك، وكان له الأثر الكبير عليهم.
من قوله - رضي الله عنه -: (وَغَزَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ الْغَزْوَةَ).
¥