* ثانيا: ما رأيك إذا قلت لك أن (معمر) نفسه قد صرح بأن هذه الزيادة هي من كلام ابن عباس؟ إليك بيان كلامي:

قال المروزي في (تعظيم قدر الصلاة):

حدثنا إسحاق، أنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قلت لابن عباس: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر؟ قال: هو به كفره، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

حدثنا إسحاق، أنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: هو به كفره، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.

حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن رجل، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كفر لا ينقل عن الملة.

* ثالثا: أنه قد ثبت هذا القول بهذه الزيادة عن ابن عباس من قبل أئمة لا يشق لهم غبار، فهل يعقل أن يجهلهم أنها من قول غيره فينسبوه إليه رضي الله عنه؟ إليك بيان كلامي:

قال المروزي في (تعظيم قدر الصلاة):

حكى الشالنجي إسماعيل بن سعيد: أنه سأل أحمد بن حنبل عن المصر على الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم، هل يكون مصرا من كانت هذه حاله؟ قال: هو مصر مثل قوله: "لا يزني حين يزني وهو مؤمن" يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام، ومن نحو قوله: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" ومن نحو قول ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، فقلت له: ما هذا الكفر؟ قال: كفر لا ينقل عن الملة، مثل الإيمان بعضه دون بعض فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه.

وقال ابن الأثير في (النهاية في غريب الأثر):

ومنه حديث ابن عباس قيل له: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون؟ قال: هم كفرة، وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر.

قال البيهقي في (السنن الكبرى):

والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة؛ فإنما أرادوا به كفرا دون كفر، وهو كما قال الله عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال ابن عباس: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن ملة، ولكن كفر دون كفر.

وقد وقفت على سند الإمام الثوري في (تفسيره) وهو يعتبر من أقدم ما قد وصل إلينا مسندا؛ يثبت أن القول لابن عباس بسؤال طاوس له، قال:

سفين، عن ابن طاؤس، عن أبيه، قال: قيل لابن عباس: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: هي كفره، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر.

فبان بهذا أخي العزيز أن تصريح بعض الرواة بذكر طاوس وأنه قائل الزيادة لا يعدو مجرد توضيح للكلمة مما قد أخذه هو رحمه الله من ابن عباس رضي الله عنه.

هذا ما وقفت عليه في بيان الإشكال، ويعلم الله أني أجزم جزما لا شكة فيه أن القائل للأثر بتمامه عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما.

آخره، والحمد لله رب العالمين

اظنك تسرعت اخي التميمي فلم تقرأ ما كتبه اخونا جيدا و ما اوردته من روايات هذا الذي قلناه ان عبد الرزاق صرح بكلام بن طاووس و ليس طاووس نفسه فقال قال بن طاووس اظن ان الكلام واضح في الأثر.

على عكس سفيان الثوري، فكلاهما يروي عن معمر (حتى تفسير الثوري فهو لا يروي عن طاووس مباشرة بل عن معمر اما سفين عن بن طاوس فنحتاج التعريف به فلم اقف على ترجمته) غير انهما اختلفا احدهما جعل الكلام من كلام بن طاووس و الثاني من كلام عبد الله بن العباس فما نقلته قد نقلناه فوق. ارجع اليه لم نذكر روايات هشام فقط بل اوردنا روايات سفيان عن معمر و عبد الرزاق عن معمر.

و الفرق بين رواية عبد الرزاق و سفيان الثوري واضح احدهما قال قال بن طاووس و الثاني ربط الكلام بقول بن عباس رضي الله عنه. فاحتمال الادراج وارد.

عن سفيان، عن معمر بن راشد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال: " هي به كفر، وليس كفرا بالله وملائكته وكتبه ورسله

عبد الرزاق , قال: حدثنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال: " هي به كفر " قال ابن طاوس: ليس كمن كفر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله

فلو كان الكلام من كلام طاووس او بن العباس رضي الله عنه لما نزل لإبن طاووس.

كما ترى الاحتمال قوي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015