أما وقد تعرض لها الآن فأنا أخبرك عنها بأمر لعلك لم تقف عليه أخي أنت ولا (إسلام منصور)، وقد تعلقتم بأن عبد الرزاق (صرح) _ قلتم كهذا _ بأن الزيادة لطاوس.

فأقول وبالله التوفيق، وعليه الاتكال ومنه العون:

* أولا: لم يصرح عبد الرزاق جزما أن هذه الزيادة لطاوس وأنه لا يوجد أي رواية أخرى غيرها تنسفها، أو توضحها، بل غاية ما هنالك أنها طريق من الطرق التي ورد الأثر بها ورواها هو كذلك كما روى غيرها من الطرق. وستجد معنى كلامي بعد قليل.

* ثانيا: ما رأيك إذا قلت لك أن (معمر) نفسه قد صرح بأن هذه الزيادة هي من كلام ابن عباس؟ إليك بيان كلامي:

قال المروزي في (تعظيم قدر الصلاة):

حدثنا إسحاق، أنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قلت لابن عباس: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر؟ قال: هو به كفره، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

حدثنا إسحاق، أنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: هو به كفره، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.

حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن رجل، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كفر لا ينقل عن الملة.

* ثالثا: أنه قد ثبت هذا القول بهذه الزيادة عن ابن عباس من قبل أئمة لا يشق لهم غبار، فهل يعقل أن يجهلهم أنها من قول غيره فينسبوه إليه رضي الله عنه؟ إليك بيان كلامي:

قال المروزي في (تعظيم قدر الصلاة):

حكى الشالنجي إسماعيل بن سعيد: أنه سأل أحمد بن حنبل عن المصر على الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم، هل يكون مصرا من كانت هذه حاله؟ قال: هو مصر مثل قوله: "لا يزني حين يزني وهو مؤمن" يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام، ومن نحو قوله: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" ومن نحو قول ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، فقلت له: ما هذا الكفر؟ قال: كفر لا ينقل عن الملة، مثل الإيمان بعضه دون بعض فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه.

وقال ابن الأثير في (النهاية في غريب الأثر):

ومنه حديث ابن عباس قيل له: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون؟ قال: هم كفرة، وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر.

قال البيهقي في (السنن الكبرى):

والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة؛ فإنما أرادوا به كفرا دون كفر، وهو كما قال الله عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال ابن عباس: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن ملة، ولكن كفر دون كفر.

وقد وقفت على سند الإمام الثوري في (تفسيره) وهو يعتبر من أقدم ما قد وصل إلينا مسندا؛ يثبت أن القول لابن عباس بسؤال طاوس له، قال:

سفين، عن ابن طاؤس، عن أبيه، قال: قيل لابن عباس: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: هي كفره، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر.

فبان بهذا أخي العزيز أن تصريح بعض الرواة بذكر طاوس وأنه قائل الزيادة لا يعدو مجرد توضيح للكلمة مما قد أخذه هو رحمه الله من ابن عباس رضي الله عنه.

هذا ما وقفت عليه في بيان الإشكال، ويعلم الله أني أجزم جزما لا شكة فيه أن القائل للأثر بتمامه عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما.

آخره، والحمد لله رب العالمين

ـ[التقرتي]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 03:01]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

عونك يا رب

أخي الفاضل العزيز (أبا الأمين) لا يخفاني ما ذكره الأخ (إسلام منصور) لكنه قد هجم على ما كتبته هجوما قاصفا والعياذ بالله ولم يعلم هداه الله أن ما كتبت هو رواية (هشام فقط) فلم أتعرض للروايات الأخرى إطلاقا.

أما وقد تعرض لها الآن فأنا أخبرك عنها بأمر لعلك لم تقف عليه أخي أنت ولا (إسلام منصور)، وقد تعلقتم بأن عبد الرزاق (صرح) _ قلتم كهذا _ بأن الزيادة لطاوس.

فأقول وبالله التوفيق، وعليه الاتكال ومنه العون:

* أولا: لم يصرح عبد الرزاق جزما أن هذه الزيادة لطاوس وأنه لا يوجد أي رواية أخرى غيرها تنسفها، أو توضحها، بل غاية ما هنالك أنها طريق من الطرق التي ورد الأثر بها ورواها هو كذلك كما روى غيرها من الطرق. وستجد معنى كلامي بعد قليل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015