هاتين العلتين ويمضون إذن الحديث ضعيف ثمَّ يتجاهلون بعض الحقائق العلمية بعضها حديثية وبعضها فقهية دقيقة لها علاقة بالفقه المذكور آنفا أمَّا الناحية الحديثية فهي تتعلق بأمرين اثنين
ـ الناحية الأولى: أن لهذا الحديث شاهدا من حديث أسماء بنت عميس صحيح أن في إسناد هذا الشاهد عبد الله بن لهيعة وهومعروف أنه ضعيف لسوء حفظه لكن هذا لا يمنع العالم من الاستشهاد به فهم يتجاهلون الاستشهاد بمثل حديث ابن لهيعة ويكتفون أن يقولوا بأنه ضعيف وانتهى الأمر. أمَّا أن يتذكروا أن ضعيفا زائد ضعيف يساوي قويا هذه القاعدة المذكورة في المصطلح والتي أكني عنها أحيانا بقول الشاعر:
لا تُحارب بناظريك فؤادي ... فضعيفان يغلبان قوياً.
يتجاهلون هذه الحقيقة يقولون: ابن لهيعة ضعيف طيب لكن ضعيف زائد ضعيف لا يساوي شدة ضعف لا. يساوي حسنا. هذه واحدة. والأخرى: يتجاهلون أن سعيد بن بشير الذي روى الحديث بالانقطاع المُشار إليه آنفا قد تُوبِع من رجل ثقة فرواه عن شيخه قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث لو ضربنا صفحا عن الحديثين السابقين ذكرهما ووقفنا عند حديث قتادة مُرسلا لقلنا: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد. وصلنا إلى سؤالك فهل هذا الحديث المرسل يتقوى بأمور أخرى منها:
حديث ابن بشير الذي رواه مسندا صح نحن ما نحتج به
منها حديث ابن لهيعة الذي رواه مسندا من طريق أخرى يأتي أخيرا مدعمات أخرى منها: أنه قد عمل بل أفتى بالحديث ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وأزهد الصحابة وأعبدهم وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب كلاهما قال بأن كشف وجه المرأة ليس بعورة ضربوا صفحا عن كل هذه القضايا وعن جريان عمل المسلمين وهذا آخر ما يُقال بجواز الكشف حتى من بعض علماء الحنابلة وعلى رأسهم ابن مفلح الحنبلي الذي شهد له ابن تيمية رحمه الله شهادة عظيمة جدا فقال: أنت مفلح سئل عن وجه المرأة إذا خرجت في الطريق هل يجوز لها أن تخرج سافرة ذكر الخلاف بين علماء المسلمين وقال بأنه يجوز وهذا ذكرته أنا مفصلا في مقدمة جلباب المرأة المسلمة فقصدي أن مثل هذا الحديث إذا وقفنا على رواية أبي داود فقط يبقى ضعيفا لكننا إذا نظرنا إلى تلك الشواهد وإلى إفتاء بعض كبار الصحابة ودون أن يُعرف أي مخالف لهما ثم استمرار عمل المسلمين خاصة في الحج على هذ الحكم كل ذلك مما يجعل الباحث يقطع بصحة قوله عليه الصلاة والسلام: إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها ومن العجائب أن الإمام الشافعي صرح بأن الحديث المرسل إذا جاء مسندا من طريق أخرى ولو كانت ضعيفة فيرتقي الحديث المرسل إلى مرتبة الحجة هذا أيضا تغافلوه فالشاهد أريد أن أقول أن علم الحديث لا يستغني عن علم الفقه كما أن علم الفقه لا يستغني عن علم الحديث بل هما أخوان متعاونان. انتهى.
ـ بعد مانقلتُ ما قال الشيخ الألباني رحمه الله أريد أن أنبِّه الأخوة الباحثين إلى أمور مهمة.
ـ أن المقصود من ذكر كلامه بيان منهجه الذي سار عليه ألا وهو تصحيح الحديث الضعيف بجريان العمل.
فلا يهجم الأخوة لبيان الراجح في مسألة وجه المرأة هل هو عورة فهذا له موضع آخر.
أن في كلام الشيخ من الأشياء التي ينكرها كبار العلماء في هذا العصر وهي التي جرَّأت طوائف من الأغمار على التنقص من شأن جهابذة من العلماء. فالله المستعان.
ـ أن العجب كل العجب يكمن في أنَّ الشيخ لم يمش ولم يطرد ما أصله هنا في جميع المسائل. ومما وقفتُ عليه
ـ حديث خلق الله آدم عل صورة الرحمن.
بين شيخ الاسلام في الرد على الجهمية أن الأئمة تلقوه بالقبول من جهة الرواية ومن جهة المعنى حيث أمرّوه كما جاء ولم يتعرَّضوا لتأويله. وبيّن أن أول من أنكره هم الجهمية. ثم قال بقول الجهمية أبوثور ومن بعدِه ابن خزيمة وقد غلطهما الأئمة.
ـ و تلقي العلماء له بالقبول نص عليه الإمام أحمد كما في الشريعة للآجري حيث قال بعد ذُكِر له طائفة من أحاديث الصفات التي تنكرها الجهمية ومنها هذا الحديث قال: حدَّثوا بها تلقاها العلماء بالقبول.
ـ وأمّا ما يُنقل عن أبي ثور فقد ردَّ عليه الأئمَّة وهجروه ونقل صاحب نفح الطيب تراجعه بين يدي الإمام أحمد.
ـ وقولهم: قال به بعض محدِّثي البصرة. فيُقال الوصف بالمحدِّث ليس تعديلا وكم من مبتدعة كانوا علماء في الحديث. وليس لهم سلف من الأئمة بل سلفهم الجهمية.
ـ أثر مجاهد في إجلاس النبي الكريم على العرش لأنه في حكم المرسل. لم ينكره زمن الأئمة إلا الجهمية. ومن ضعفه فقد وافق الجهمية في نفي فضيلة أثبتها السلف لنبيهم.
ـ وقول بعضهم: لا نقلد. قلنا: كذالكم قالها الخوارج من قبل لما زعموا الأخذ من النصوص وضربوا بفهم السلف عرض الحائط. لتتبعُنَّ سلفكم الصالح في إثبات ما أثبتوه أو لتقولُنَّ بقول الجهمية. فهنا إمَّا السنة وإمَّا البدعة. ولا يلزم من الوقوع في البدعة التبديع دائما.
ـ لهذا فقد عقدت مشاركة بعنوان: ـ فهم السلف وأثره في تصحيح الأحاديث وتعليلها.
ـ فمن أحب أن يدلي بدلوه بعلم وحلم فليتفضل مشكورا http://majles.alukah.net/showthread.php?p=201123#
¥