والشيخ طاهر الجزائري لم ينقل القصة عن "نفح الطيب"، وإنّما عن مصدر متقدم على عصر المقري، ألا وهو: "لمح السحر من روح الشعر" لابن ليون التجيبي (ت. 750هـ)، وهو اختصار لكتاب "روح الشعر" لابن الجلاب الفهري.
وأرجو ألاّ يطلب منِّي أحد الإخوة رفع "تسهيل المجاز" للتحميل من المنتدى! (ابتسامة مبهمة ... )
(يتبع ... )
ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, مساء 02:36]ـ
( ... تابع)
6_ ولكن ...
هل وَهِلَ السخاوي؟
للتذكير: قال السخاوي في "فتح المغيث":
"وقد تجاسر بعضُهم، وأكثرُهم مِن متأخري المحدِّثين –كما أفاده عياض- كأبي الوليد هشام بن أحمد الوقَّشي- أحد كبار العلماء وأهل اللغة- فكان، كما قال تلميذه عياض: إذا مرَّ به شيءٌ لمْ يتَّجه له وجهُه أصلحه بما يظن، اعتمادًا على وثوقه بعلمه في العربية واللغة وغيرها؛ ثم يظهر أنَّ الصوابَ ما كان في الكتاب وتبيَّن وجهُه، وأنّ ما غيَّرَه إليه خطأ فاسد."
وفي هذا النص وهلٌ في اعتبار القاضي عياض تلميذًا لأبي الوليد هشام بن أحمد الوقّشي الكناني.
وقد أشار شيخنا الفاضل ابن الساعي –زاده الله علمًا وفضْلا- إلى أنَّ لعياض شيخين لهما نفس الكنية (أبو الوليد)، واسم كلِّ واحد منهما: هشام بن أحمد، وهُما:
_ أبو الوليد هشام بن أحمد بن سعيد القرطبي، المعروف بـ "ابن العوَّاد"، المتوفى سنة 509هـ.
_ أبو الوليد هشام بن أحمد الهلالي، المعروف بـ "ابن البَقْوة"، المتوفَّى عام 530هـ.
أمّا أبو الوليد هشام بن أحمد الوقَّشي الكناني الطليطلي، فتاريخ وفاته: 489هـ؛ أي لمّا توفي كان عمر عياض 13 سنة. والقاضي عياض لم يذكره ضمن شيوخه، بل في "الغنية" إشارة صريحة إلى كونه شيخ بعض شيوخه.
ويحتمل أنّ الوهل الواقع في "فتح المغيث" لم يقع من السخاوي. فالسخاوي اطَّلع على "مشارق الأنوار" و"الشفا" للقاضي عياض، وهذا تؤكده إحالاته في "فتح المغيث"، وتُشعر به إحالات أخرى أيضا في "الضوء اللامع". وفي "المشارق" و"الشفا" ما يومئ إلى أنّ أبا الوليد الوقّشي كان شيخَ شيخِ عياض: أبي الوليد ابن العوّاد الفقيه.
وهنا يأتي احتمال أن يكون منشأ الخطأ سهو بعض النسَّاخ أو تدخُّله في النص بما رآه صوابًا. وتوجيهه: أنَّ العبارة الأصل كانت: "كما قال تلميذُ تلميذِه عياضٌ"، فظن الناسخ أنَّ عبارة "تلميذ" مكرّرة، فحذفها. وهذا وارد ...
لكن يعكِّر عليه أنَّ الشيخ عبد الكريم الخضير ومحمد آل فهيد اعتمدا –فيما اعتمداه- في تحقيقهما لفتح المغيث على نسختين كتبهما السخاوي بيده. والخروم التي أشارا إليها في مقدمة التحقيق لا تطابق موضع النص الذي يعنينا (ج3/ص 70 - 71).
وهذا يعيدنا إلى احتمال كون الوهل من السخاوي نفسه. وهو احتمال راجح؛ لكن تفسيره أنه وقع منه عن سهو. ويحتمَل أيضا أنه نسي أن يكتب "تلميذ" قبل "تلميذه"، وهذا يقع كثيرًا للمصنِّفين؛ إذ يقرأون مِن ذاكرتهم، لا ممّا كتبوه، فلا ينتبهون للأخطاء التي سببها السهو.
والله أعلم.
هذه بعض "الوهلات" التي ساقنا إليها شيخنا الفاضل ابن الساعي ...
وكنت أنوي ذكر بعض الفوائد التي جنيتها من خلال زيراتي للوقَّشي، وابن سراج، وابن العوَّاد، وغيرهم ... لكن بدا لي أن أرجئ ذلك إلى ما بعد، بإذن الله.
والله وليُّ التوفيق.
ـ[الواحدي]ــــــــ[10 - Jan-2009, صباحاً 05:58]ـ
استدراك:
7_ و ... وهلة أخرى من الشيخ
عبد القادر شيبة الحمد
في "فتح الباري"، بتحقيق الشيخ عبد القادر شيبة الحمد (باب الخزيرة من كتاب الأطعمة): "قال أبو لبيد الوقشي: كذا قرئ عليه"!!
والصواب: أبو الوليد.
والخطأ ليس مطبعيا، لانعدام قرائن التصحيف التصحيحي أو المطبعي ...
والله أعلم.
ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jan-2009, صباحاً 06:40]ـ
أحسن الله إليك، شيختنا ...
وهو "سبق زر"، كما يقال ... والصواب: شيخنا، كما لا يخفى ...
وقد تكرر في مشاركاتي الأخيرة "ابن الساعي"، وابن الساعي هذا لا وجود له في المنتدى (فيما أعلم). ولست أدري لماذا علق بذهني، مع أنني لم أزر "المستنصرية" إطلاقا! ولم يبق من "المستنصرية" إلا اسمها، وبعض رسمها ...
وهي "وهلة" قد تضاف إلى أُخَر خفيت عنِّي ...
والمقصود: ابن السائح ..
ومنِّي أصدق الاعتذار إلى شيخنا الفاضل ابن السائح.
ونحن في انتظار فوائده، وما تجلبه لنا -عادةً- من "الاغتباط" ...
¥