ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 11:39]ـ

( ... تابع)

4_ وهلة من السمعاني

تبعه عليها السيوطي!

جاء في "الأنساب" للسمعاني: "الفيري: بكسر الفاء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى فيرة. وهي بلدة بالاندلس. منها: عثمان بن أحمد بن مدرك الفيري الاندلسي، حدث وتوفي بالأندلس سنة عشرين وثلاثمائة."!

وتبعه صاحب "لب اللباب"، فقال: "الفيري: بالكسر وراء، [نسبة] إلى فيرة: مدينة بالأندلس" (لب اللباب)!!

وأنت لو بحثت عن "فيرة" في بلاد الأندلس، لم تجد لها أثرًا! وإنما "فيرة" موضع في بلاد ما وراء النهر، أشار إليه الإدريسي.

والصواب: "القبْري"، نسبةً إلى "قبْرَة": مدينة بالأندلس.

جاء في "تبصير المنتبه": "القبْرِي، بسكون الموحدة: جماعة من مدينة قبرة بالأندلس، منها: عبد الله بن يونس بن القبري، صاحب بقي بن مخلد. وعثمان بن أحمد بن مدرك القبري، مات سنة 320.

قلت: ضبطه السمعاني بفاء مكسورة وياء ساكنة. وتُعُقِّب."

... وكذا في "الإكمال" لابن ماكولا، وذكر جماعة ممَّن عُرِف بهذا النسب.

وإنّما جرَّنا إلى "الفيري" القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد بن فِيرُّه، بفضل أبي الوليد الكناني. وهذا كله من بركات استدراك شيخنا ابن الساعي، جزاه الله عنّا خير الجزاء ...

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, مساء 12:44]ـ

( ... تابع)

5_ و ... وهلة مزدوجة من

الرافعي الأديب!

جاء في "نفح الطيب":

"واجتمع أبو الوليد الوقَّشي وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي، وكانا فريدي عصرهما حفظاً وتقدُّماً. فتعارفا، وتساءلا. ثم بادر أبو الوليد بالسؤال، وقال: كيف يكون قول القائل:

ولو أنَّ ما بي بالحصى "فَعَلَ" الحصى --- وبالريح لم يُسمَع لهنَّ هبوبُ

ما ينبغي أن يكون مكان "فعل الحصى"؟

فقال أبو مروان: "فلق الحصى" (بالفاء).

فقال [أبو الوليد]: "وهمتَ؛ إنما يكون "قَلِق الحصى" (بالقاف)، ليكون مطابقاً لقوله "لم يسمع لهنَّ هبوب"؛ يريد أن ما به يحرك ما شأنه السكون، ويسكن ما شأنه الحركة."

فقال أبو مروان: ما يريد الشاعر بقوله:

وراكعةٍ في ظِلِّ غصنٍ منوطةٍ --- بلؤلؤة نِيطت بمنقار طائرِ؟ "

وكان اجتماعهما في مسجد، فأقيمت الصلاة إثر فراغ ابن سراج من إنشاد البيت. فلمَّا انقضت الصلاة، قال له الوقَّشي: "ألغز الشاعر باسم أحمد. فالراكعة الحاء، والغصن كناية عن الألف، واللؤلؤة الميم، ومنقار الطائر الدال."

فقال له ابن سراج: "ينبغي أن تعيد الصلاة، لشغل خاطرك بهذا اللغز."

فقال له الوقَّشي: "بين الإقامة وتكبيرة الإحرام فككته". (انتهى)

وحفظ هذه القصة من أظرف ما يتحلَّى به الأديب في المجالس .. ويعتبرها البعض من فلتات ذلك الزمن؛ لكن غاب عنهم أنّ "زمان الوصل بالأندلس" كثرت فلتاته وتواترت، حتى غدت هي الأصل! وما انفلتت الأندلس منّا إلا لأننا لم نلتفت إلى فلتاتها ...

ثم رأيت الأديب المبدع البارع مصطفى صادق الرافعي –رحمه الله- يقول في الجزء الثالث من "تاريخ الأدب العربي":

"ومن الألغاز نوع عجيب، وهو أن تلغز في اسم ويأتي في اللغز بما يطابق صورة أحرفه في الرسم من الأشياء، وهو نادر جداً في المأثور عنهم؛ ومنه أن الوليد الوقشي وأبا مروان بن عبد الملك بن سراج القرطبي اجتمعا، وكانا فريدي عصرهما ... "

وفي هذا الكلام وهل مزدوج. فالمقصود: أبو الوليد الوقّشي، لا "الوليد الوقشي"؛ وكذلك: أبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي، لا "أبا مروان بن عبد الملك".

فالأوّل صرنا نعرفه. (ابتسامة)

أمَّا الثاني فهو: أبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج القرطبي. (ت. 489هـ). كان إمام الأندلس في اللغة، ولنا عودة إليه بإذن الله تعالى.

وقد رأيت الرافعي يحيل على كتاب "تسهيل المجاز إلى فنّ المعمّى والالغاز" للشيخ طاهر الجزائري –رحمه الله، فعدت إلى الكتاب، لاحتمال أن يكون "الوهل" من الشيخ طاهر لا منه؛ لكنني وجدت ما يلي، في الصفحة 120:

"اجتمع أبو الوليد الوقَّشي وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي، وكانا فريدَي عصرهما، فتعارفا ... "

وهذا يؤكِّد أنّ الوهل كان من الرافعي، رحمه الله. والغالب على الظن أنه نقل ما نقل اعتمادًا على ذاكرته. وقد كان آية في الحفظ، كما يشهد بذلك تلاميذه والذين عرفوه عن قرب ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015