ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 09:59]ـ

1_ السخاوي يصوِّب وهلة للقاضي عياض! جاء في "فتح المغيث" (ج4/ص 278 - 279):

" (يحيى ابن بِشْر) هو: ابن كثير، أبو زكريا الأسدي الكوفي الحريري، بسكون آخره، أيضا (فُتِحا) أي: الحاء منه. وهو ممن انفرد مسلم بالرواية عنه. وقول ابن الصلاح: إنه شيخ البخاري، أيضا قلَّد فيه عياضا، وهو قلد شيخه الجيَّاني في تقييده، وسبقهم الحاكم والكلابادي؛ خطأ، فشيخ البخاري إنما هو: البلخي الفلَّاس الزاهد. وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم، والخطيب، ثم المزي، وشيخنا، وآخرون"

ومورد الاشتباه هو تطابق اسميهما (يحيى) وكنيتيهما (أبو زكريا) واسمي والدِ كُلٍّ منهما (بشر)؛ لكنهما مختلفا البلدة والوفاة.

وهذه الوهلة من عياض يشفع له فيها أنّ له فيها سلفًا ...

وإذا صحَّ أنَّ السخاوي هو الواهل في اعتبار عياض تلميذ أبي الوليد الوقَّشي، فإنه يصحّ لنا أن نقول: "رُبَّ واهل وَهَّل غيره، ثم وهل في شيوخه" ...

ولكن، هل السخاوي هو الذي وهل بخصوص أبي الوليد؟ مسألة فيها نظر ...

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 10:05]ـ

( ... تابع)

2_ و ... شبه وهلة من الشيخ عبد الكريم الخضير!

في الهامش رقم 9 من "فتح المغيث" (ج4/ص278)، قال الشيخ عبد الكريم الخضير:

"أخرج (أي: مسلم) له (أي: ليحيى بن بشر بن كثير الحريري) في "صلاة المسافرين": باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- في الليل (1/ 509)، و"الصيام": باب لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين (2/ 763)، و"الطلاق": باب وجوب الكفارة على مَن حرَّم امرأته ولم ينو الطلاق (2/ 1100).

وقول العراقي في "التقييد والإيضاح" (403): "إنَّ له عند مسلم حديثا واحدا" ليس كما قال."

وهذا من استدراكات راسخي المحققين، ممّا يلحق بالدرر الشبيهة باستدراك شيخنا ابن الساعي –حفظه الله.

لكن فات الشيخ عبد الكريم الخضير –نفعنا الله بعلمه- موضع رابع في صحيح مسلم، روى فيه عن يحيى بن بشر الحريري، وهو في "الصيام": باب بيان أنّ القُبلة في الصوم ليست محرَّمة على من لم تحرِّك شهوتَه.

والمستدرك على أمثال الشيخ الخضير يتعيَّن في حقه أن يردف كلامه بقول: "والله أعلم"، إذ من الجائز أن يكون هو الواهل في استدراكه، لا الشيخ ...

ثم هي ليست وهلة بالمعنى التام للكلمة، بل استقراء ناقص ...

والله أعلم.

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 11:12]ـ

( ... تابع)

3_ أربع "وهلات" ونصف

من فحل المحققين

السيد أحمد صقر!

أ_ قال السيد أحمد صقر، في مقدمة تحقيقه لإلماع القاضي عياض (ص 27): "ثم غمز للمرة الثالثة أستاذه أبا الوليد هشام الوقَّشي الكناني، فقال: "وكان القاضي أبو الوليد الكناني ممَّن أتقن، وربَّما تكلَّف في الإصلاح والتقويم بعضَ ما نُعِيَ عليه".

وهذه وهلة من الشيخ الصقر، كان فيها رهينة لوهلة "فتح المغيث" .. ولنا عودة إليها، بإذن الله تعالى.

وقد تأكَّد لديَّ أنّ الشيخ صقر –رحمه الله- إنّما قال ذلك تبعًا لما جاء في "فتح المغيث"، فهو ينقل عنه النص نفسه الذي أوردته عن السخاوي، وتعقبه الفاضل ابن الساعي، وذلك في الهامش رقم 2 من الصفحة 167.

وكأنَّما خفي عليه قول عياض في الإلماع (ص 224): ""سمعتُ شيخنا سفيان بن العاصي الأسدي، يحكي عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني ... "!

وسفيان هذا هو أبو بحر.

ب_ جاء في فهرس الأعلام للمحقق السيد أحمد صقر: "هشام بن أحمد، أبو الوليد الكناني الوقشي، المعروف بـ: "عواد" شيخ عياض"!!

وهذا الكلام فيه وهمان: قوله "شيخ عياض"، وقوله "عواد"!

وهذا يبيِّن مدى الإرباك الذي تسبب فيه الوهل الوارد في "فتح المغيث" ...

فقد اضطر بسبب ذلك الوهل الشيخُ صقر إلى الدمج بين علَمين متمايزين هما:

_ أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام الوقَّشي (ت. 489هـ)

_ أبو الوليد هشام بن أحمد بن سعيد القرطبي، المعروف بـ "ابن العوَّاد" (ت. 509 هـ)

وهذا الدمج أدَّى به إلى نوع من التناقض. إذ في الصفحة 55، تعقيبًا على قول عياض: "وحدّثنا أبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه، بقراءتي عليه ... "، يقول الشيخ صقر في الهامش:

"هو هشام بن أحمد بن سعيد، يعرف بابن العوّاد: من أهل قرطبة".

وفي الصفحة 186، عند كلام القاضي عياض عن أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني، يقول الشيخ صقر في الهامش رقم 2: "مضت ترجمته"!

وهذا يؤكد أنّ ما ورد في الفهرس لم يأت نتيجة سهو، بل نتيجة ما جاء في "فتح المغيث" ...

جـ_ والوهلة الثالثة هي قوله، في فهرس الأعلام: "المعروف بـ "عوّاد". والصواب "ابن العوَّاد".

والغريب أنّ الشيخ ذكر نسبته صائبة في الصفحة 55 من الكتاب! ولعل منشأ هذا تعقيدات الفهرسة. إذ من المحتمل أنه كان ينوي إضافة مدخل "ابن العواد" إلى فهرس الأعلام، ثم صرف النظر عن ذلك، فظل "عوّاد عالقًا بذهنه أو بأوراقه ...

والله أعلم.

د_ جاء في ترجمة أبي علي الحسين بن محمد ابن سكّرة، شيخ القاضي عياض، في الهامش 3 من الصفحة 8 من الإلماع:

"هو القاضي الشهيد الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن فِيُرَّة بن حيُّون الصدفي، المعروف بابن سُكَّرة".

وفي ضبط السيد لـ "فيرة" نظر. فقد جاء في "تبصير المنتبه": "وبِضَمِّ الراء وتثقيلها: القاسم بن فِيرُّه ( ... ) وأبو علي الصدفي، اسمه الحسين بن محمد بن فيره".

وهذا يقتضي أن يكون الضبط بكسر الفاء، وياء ساكنة، وراء مثقلة مضمومة. وظني أنَّ الذي يلي الراء هاء، لا تاء مربوطة؛ أي: فِيرُّه. والله أعلم.

وجاء في "معجم البلدان" أنّ فِيرُّه: اسم للحديد بالبربرية. وهذا الكلام صواب، لكن تعتريه "وهلة". لأنّ "فِيرُّه" اسم للحديد باللاتينية، لا البربرية.

والله أعلم.

هـ_ في الهامش 2 من الصفحة 192: " ( ... ) وإلا ما جمع الشيخ الحافظ أبو علي: الحسن بن محمد الغساني، شيخنا –رحمه الله، في كتابه المسمَّى بتقييد المهمل؛ فإنه تقصَّى فيه أكثر ما اشتمل عليه الصحيحان، وقيَّده أحسن تقييد".

والصواب: الحسين. وهو خطأ مطبعي على التأكيد، لأنه أورده على الصواب في فهرس الأعلام.

ولهذا اعتبرت ذلك "نصف وهلة" ... (ابتسامة)

والله أعلم

(يتبع ... )

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015