"وقد تجاسر بعضُهم، وأكثرُهم مِن متأخري المحدِّثين –كما أفاده عياض- كأبي الوليد هشام بن أحمد الوقَّشي- أحد كبار العلماء وأهل اللغة- فكان، كما قال تلميذه عياض: إذا مرَّ به شيءٌ لمْ يتَّجه له وجهُه أصلحه بما يظن، اعتمادًا على وثوقه بعلمه في العربية واللغة وغيرها؛ ثم يظهر أنَّ الصوابَ ما كان في الكتاب وتبيَّن وجهُه، وأنّ ما غيَّرَه إليه خطأ فاسد".
والله من وراء القصد، وهو وليُّ التوفيق.
وهل السخاوي حين ظن أن عياضا تلميذ الوقشي
والحق أنه من شيوخ بعض شيوخه
ولعياض شيخان اسمهما هشام بن أحمد وكنيتهما أبو الوليد
ترجمهما عياض في الغنية ص217 - 220
وهو مما يصلح أن يُذيل به على كتاب المتفق والمفترق لأحمد بن علي البغداذي
ولعلك تتتبع مواضع ذكر الوقشي في الغنية ص37 و 59 و 176 و 205 و 206 و 210
وهذا تذكير بكلام عياض في مقدمة المشارق مضمّنا تنبيهه على تسرع الوقشي:
والصواب من هذا كله لمن زرق فهما وأوتي علما إقرار ما سمعه كما سمعه ورواه والتنبيه على ما انتقده في ذلك ورآه حتى يجمع الأمرين ويترك لمن جاء بعد النظر في الحرفين وهذه كانت طريق السلف فيما ظهر لهم من الخلل فيما رووه من إيراده على وجهه وتبيين الصواب فيه أو طرح الخطأ البين والإضراب عن ذكره في الحديث جملة أو تبييض مكانه والاقتصار على رواية الصواب أو الكناية عنه بما يظهر ويفهم لا على طريق القطع وقد وقع من ذلك في هذه الأمهات ما سنوقف عليه ونشير في مظانه إليه وهي الطريقة السليمة ومذاهب الأيمة القويمة
فأما الجسارة فخسارة فكثيرا ما رأينا من نبه بالخطأ على الصواب فعكس الباب
ومن ذهب مذهب الإصلاح والتغيير فقد سلك كل مسلك في الخطأ ودلاه رأيه بغرور
وقد وقفت على عجائب في الوجهين وسننبه من ذلك على ما توافيه العبر وتحقق من تحقيقه أن الصواب مع من وقف وأجحم لا مع من صمم وجسر وتتأمل في هذه الفصول ما تكلمنا عليه وتكلم عليه الأشياخ والحفاظ فيما أصلحه أبو عبد الله بن وضاح في الموطأ على يحيى بن يحيى فيمن تقدم وعلى ما أصلحه القاضي أبو الوليد الكناني على هذه الكتب فيمن تأخر وإظهار الحجج على الغلط في كثير من ذلك الإصلاح وبيان صحة الرواية في ذلك من الأحاديث الصحاح اهـ
والكناني هو الوقشي
وقال عياض في الإلماع: ومنهم من يجسر على الإصلاح وكان أجرأهم على هذا من المتأخرين القاضى أبو الوليد هشام بن أحمد الكنانى الوقشى فإنه لكثرة مطالعته وتفننه كان في الأدب واللغة وأخبار الناس وأسماء الرجال وأنسابهم وثقوب فهمه وحدة ذهنة جسر على الإصلاح كثيرا وربما نبه على وجه الصواب لكنه ربما وهم وغلط في أشياء من ذلك وتحكم فيها بما ظهر له أو بما رآه في حديث آخر وربما كان الذى أصلحه صوابا وربما غلط فيه واصلح الصواب بالخطأ
وقد وقفنا له من ذلك في الصحيحين والسير وغيرها على أشياء كثيرة وكذلك لغيره ممن سلك هذا المسلك
وحماية باب الإصلاح والتغير أولى لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن ويتسلط عليه من لا يعلم وطريق الأشياخ أسلم مع التبيين فيذكر اللفظ عند السماع كما وقع وينبه عليه ويذكر وجه صوابه إما من جهة العربية أو النقل
ـ[القاموس]ــــــــ[06 - Jan-2009, مساء 02:37]ـ
بارك الله فيك أخي الواحدي وجميع الإخوة، فقد استمتعنا واستفدنا.
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[06 - Jan-2009, مساء 06:44]ـ
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم الواحدي وقانا الله و اياكم من شرور أنفسنا و زاد من اتساع دائرة تحقيقكم في العلوم و فتح عليكم ...
ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 06:57]ـ
الأخ العزيز: ابن الرومية
بوركت، جزاك الله خيرًا، وأجاب دعاءك ..
ولو كان دعاؤك بظهر الغيب، لاستفدتَ أكثر! (ابتسامة)
لأنَّ الملَك سيقول: "ولك بمثله"، كما صح ذلك عن الصادق المصدوق، صلّى الله عليه وسلّم ...
ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 07:09]ـ
وأرجو أن تكون الفرخة موجودة بدمشق
والله أعلم
لعلّ وعسى ...
وهذه "الفرخة"، سعيت وراء أثرها منذ زمن طويل، حتى كاد اليأس ينسيني إياها ...
ولعل سعيي الحثيث وراءها هو الذي أعماني عنها، فلم أنتبه لوجودها ..
ثم لمَّا صرفت النظر عنها وعن ذكراها، إذا بها تأتيني "تمشي على استحياء" ..
لكنها سرعان ما انصرفت، تاركة لي عنوانها فحسب .. ولا زال الشك يساورني: هل هي هي؟ أم أختها؟ أم بنت عمِّها؟
وها هي ذي البيانات التي تركَتْها لي:
_ "رموز الجامع الصحيح": مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (1417/خ).
_ نسخة ثانية بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.
_ نسخة ثالثة بالمكتبة الملكية المغربية برقم (10802).
فالرجاء ممَّن وقف على هذه المخطوطة أن يفيدنا بمضمونها.
والرجاء ممَّن بإمكانه تصويرها أن يسعفنا بصورة عنها.
والشكر الدعاء سلفًا لمن يستجيب ...
ـ[الواحدي]ــــــــ[09 - Jan-2009, صباحاً 07:35]ـ
وهل السخاوي حين ظن أن عياضا تلميذ الوقشي
والحق أنه من شيوخ بعض شيوخه
ولعياض شيخان اسمهما هشام بن أحمد وكنيتهما أبو الوليد
ترجمهما عياض في الغنية ص217 - 220
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أحسن الله إليك، شيختنا ابن السائح، وجزاك خير الجزاء.
ولو لم يكن في ما تذاكرناه حول مسألتنا إلا هذا الاستدراك، لكفى به فائدة ..
وهي –لعمري- من الدرر التي تصان ويغالى بها .. وهي لا تتأتَّى إلا لغوَّاص ماهر. ومن خصائص هذا الغوَّاص أن يكون يحصبيَّ المشرب، أندلسي الإسناد، مغربيَّ الدار .. ولئن أخطأتُ في واحدة من هؤلاء، فلا أظنني جانبتُ الصواب فيهن كلّهن ...
وكان من بركات تنبيهك إلى "وهلة" السخاوي أن حرَّضتني على المراجعة والتمحيص، فوهلتُ إلى مظان ترجمة أبي الوليد الوقَّشي، وكان ما كان ...
وممّا "كان" أنني اكتشفت أنَّ وهل السخاوي قد جرَّ وراءه أوهالاً، وأنَّ لوهلته أخوات من الهنات ...
وممّا "كان" أيضا أنني جنيت من نتائج الأفكار أشياء، أحسبها فوائد .. لذا سأسردها، وإنْ لم أُسأل عنها، لظنِّي أنها لن تسوء السائل إن أُبدِيَت له.
وسأسوق جميع ذلك تباعًا، بإذن الله. وأرجو أن يلحظها القارئ بعين الناقد البصير، إذ لا أحد يسلَم من "الوهل" ...
¥