ولَلاحظتَ فوق "مِنْ": لا. ولا يوجد بعدها رقم للمرموز له! وتجد في الحاشية رقم 6: في. وفوقها ه، فوقها حـ. وهذا يعني أنّ "في" موجودة في رواية أبي ذر الهروي عن ابن حمُّويه. وتقرأ في "إرشاد الساري": "وللكشميهيني مِن".
4_ يجب التفريق بين الترميز الخاص باليونيني، والترميز الذي استعمله لأنه مصطلح عليه وتداوَل في زمانه. وقد استعمل اليونيني الاثنين.
أمَّا الرموز الخاصة به، فمعظمها معروف، وبعضها لم تتبيَّن بعد دلالته. وقد ذكر المشرفون على الطبعة السلطانية كلامًا لليونيني وجدوه آخر بعض المجلدات، ومنه، بعد أن أشار إلى بعض العلامات وما يوافقها في نسخته:
"وقد ذكرتُ ذلك في أوَّل الكتاب في فرخة لتُعْلَم الرموز".
وهذا يعني، والله أعلم، أنَّ اليونيني وضع جدولاً لرموز نسخته في بطاقة مستقلة، لتعين القارئ على فهم رموزه في أيِّ موضع كان من الكتاب. ويبدو أنَّ هذه "الفرخة" فُقِدَت لكونها ورقة مفرَدة مستقلَّة ..
وأمّا الرموز الأخرى، المشتركة بينه وبين غيره من المصنِّفين، فدلالتُها معروفة لدى أهل الصنعة. ومن بين هذه الرموز: "لا" أو "لا إلى"؛ فهو ليس رمزًا خاصًّا باليونيني، بل تداوله وتعارف عليه المصنِّفون قبله بزمان يعود إلى ما قبل مطلع القرن الرابع الهجري على أقل تقدير. ومثال ذلك "ح" للفصل، أو "صحـ" لتصحيح الكتابة، أو "صـ" للتضبيب ... إلخ.
والرمز الذي يعنينا مشار إليه تحديدًا في ألفية الحديث للعراقي. جاء في "الباعث الحثيث" (ج3، ص77):
"ويُبْعَدُ الزائد أيضا بِكَتْب "لا" أو "مِن" في أوَّله ثم "إلى" في آخره. وذلك – والله أعلم- فيما يجوِّزون أنَّ نفيَه أو إثباتَه غيرُ متَّفَقٍ عليه في سائر الروايات. ولذا يُضاف إليه ببعض الأصول: الرمزُ لمن وقع عنده أو نُفِي عنه من الرواة. وقد يُقتَصَر على الرمز، لكن حيث يكون الزائد كلمةً أو نحوَها. وقد قال ابن الصلاح، تبعًا لعياض: "إنّ مثلَ هذه العلامة تَحسُنُ فيما ثبت في روايةٍ، وسقط مِن أخرى".
وفحوى هذا الكلام أنّ "لا" تشير إلى ثبوت اللفظ المرموز إليه في رواية وسقوطه في أخرى، سواء كانت متبوعة بالرمز لمَن لم تثبت عنده أو لا.
5_ الذي أردتُ التأكيد عليه في مشاركتي السابقة، وأكرِّره في هذه المشاركة، هو التثبُّت وعدم التسرُّع في النفي أو الإثبات في مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى علم بمصطلحات القوم وما درجوا عليه من استعمالات في عصورهم، ممّا قد يخفى بعضه أو كله عنّا؛ لا سيما وهي تحتاج إلى استقراء وتتبُّع .. وقد ذكرت مِن قبل مثال تعليق الحافظ ابن حجر على قول البخاري: "وأفهمني بعضه أحمد". ولا أجد مناصًا من تكرار الدعوة إلى تأمُّله في موضعه ...
وبما أنَّني رجعت إلى "الباعث الحثيث" لضرورة النقل، رأيتُ من المناسب أن أورد هذه الفقرة، لأنها تناسب المقام:
"وقد تجاسر بعضُهم، وأكثرُهم مِن متأخري المحدِّثين –كما أفاده عياض- كأبي الوليد هشام بن أحمد الوقَّشي- أحد كبار العلماء وأهل اللغة- فكان، كما قال تلميذه عياض: إذا مرَّ به شيءٌ لمْ يتَّجه له وجهُه أصلحه بما يظن، اعتمادًا على وثوقه بعلمه في العربية واللغة وغيرها؛ ثم يظهر أنَّ الصوابَ ما كان في الكتاب وتبيَّن وجهُه، وأنّ ما غيَّرَه إليه خطأ فاسد".
والله من وراء القصد، وهو وليُّ التوفيق.
ـ[الواحدي]ــــــــ[05 - Jan-2009, صباحاً 07:08]ـ
جاء في "الباعث الحثيث" (ج3، ص77) ...
وبما أنَّني رجعت إلى "الباعث الحثيث" لضرورة النقل ...
تصويب:
إنما أردت "فتح المغيث" ...
ـ[ابن السائح]ــــــــ[05 - Jan-2009, مساء 02:39]ـ
وهذا يعني، والله أعلم، أنَّ اليونيني وضع جدولاً لرموز نسخته في بطاقة مستقلة، لتعين القارئ على فهم رموزه في أيِّ موضع كان من الكتاب. ويبدو أنَّ هذه "الفرخة" فُقِدَت لكونها ورقة مفرَدة مستقلَّة ..
أثابك الله شيخنا الواحدي على ما أمتعتنا ونفعتنا وأفدتنا
وأرجو أن تكون الفرخة موجودة بدمشق
والله أعلم
ـ[ابن السائح]ــــــــ[05 - Jan-2009, مساء 02:51]ـ
¥