ومسلم رحمه معترف بهذا لكنه اجاب عن هذا بأنه واقع حتى في حق الرواي الذي ثبت له السماع، فإما أن نرد جميع العنعنات أو نقبلها جميعها. وانفصل الأئمة بعدم تساوي الحالتين، لأنه في حق السامع يصبح ذلك تدليسا والمسألة مفروضة في غيره.

وأجاب المعلمي رحمه الله عن ذلك بجواب عام حيث قال أن السلف كانوا يحجون ويأتون المدينة لحرصهم على العلم، وندرة الكذب في الأولين، وهذا جواب جيد كما ترى لكنه غير كاف، والواقع خلافه فقد كان الأولون كثيري الإرسال.

أما مسألة إدخال الوسائط فأنا أريد التريث فيها لكن لا مانع من أذكر الأمثلة التالية:

أخرج مسلم (3070): عن سليمان بن يسار أن طارقا قضى بالعمرى للوارث لقول جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مع أن سليمان بن يسار حدث في حديث آخر عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، كما رواه هو (3222) والبخاري (6344)، من طريق بكير عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله.

وروى مسلم في صحيحه (4764)، كتاب البر والصة: من طريق زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن عراك بن مالك سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة أنها قالت جاءتني مسكينة، الحديث.

و قال أحمد بن حنبل فيما روى ابن أبى حاتم فى " المراسيل " عن الأثرم: و ذكر صاحب خالد بن أبى الصلت، عن عراك سمعت عائشة مرفوعا: " حولوا مقعدتى إلى القبلة "، فقال: مرسل ; عراك بن مالك من أين سمع عن عائشة! إنما يروى عن عروة، هذا خطأ. ثم قال: من يروى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، فقال: قال غير واحد: عن خالد الحذاء، ليس فيه سمعت، و قال غير واحد أيضا:عن حماد بن سلمة، ليس فيه سمعت.

وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعا من عائشة. وانظر العلل لابن عمار الشهيد ص 1297.

قال العلائي: والظاهر أن ذلك على قاعدته المعروفة، ص 237.

وروى مسلم (4604)، للبهي عن عائشة قالت سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث.

قال أحمد: البهي سمع عائشة؟ ما أرى هذا شيئا إنما يروي عن عروة.

قال العلائي: كأن ذلك على قاعدته. ص 219.

مع العلم بأن البخاري أثبت السماع للبهي من عائشة.

فأرجو من الاخ أن يقرأ الأمثلة بتمعن ولا يتعجل، وليكن منصفا فإنه شنع علي بعدم الإنصاف. وأنا أدعوه لأن يقرأ الأمثلة التي سبقت هذه أيضا وكلامه يدل على أنه لم يرفع لها رأسا، ثم إنه يتهمني بأني نقدت بدون أن أفهم أدلته، وهذا هذيان سخيف لا أجيب عنه وأنا أسأله إن هو تدبر أدلته ودرس مدى صحتها أم أنه انجر انجرار الجمل في يد صاحبه، وأقو لك هل علمت أن شيخك كذب في رسالته مرتين؟ حيث نسب للبخاري حديثين لا يوجد فيهما التصريح بالسماع ذكرهما مسلم في معرض الرد على مخالفه، وهو حديث سليمان بن يسار عن رافع بن خديج والآخر عن أنسيته الآن، فحنانيك يا أخ العرب فالأمر دين وبالله التوفيق.

ـ[مصطفى ولد ادوم أحمد غالي]ــــــــ[23 - Jan-2009, مساء 07:50]ـ

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد الأخ الكريم أبا الفضل الجزائري خلاصة بحثك القيم أن في صحيح مسلم أحاديث ضعيفة و منها ما رواه من نوع المرسل الخفي بصيغة احتمال السماع يعني بالعنعنة و هذا صحيح مسلم به عند حذاق النقاد و الجواب عنه فيه تكلف الا أنك قد أطنبت قليلا لأن هذه الأحاديث قليلة و انما تجدها في المتابعات لا في الأصول و هذا ما فهمه المغاربة الذين فضلوه على البخاري اذا ما قورنت هذه الأحاديث المرسلة المعنعنة في المتابعات مع الأحاديث المعلقة في صحيح البخاري هذا من جهة و من جهة أخرى قال ابن رجب في شرح العلل:"و قال الحاكم:قرأت بخط محمد بن يحي سألت أبا الوليد: أكان شعبة يفرق بين أخبرني و عن؟ فقال:أدركت العلماء و هم لا يفرقون بينهما "و حمله البيهقي على من لا يعرف بالتدليس و كثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله، من أن امكان اللقى كاف في الاتصال من الثقة غير المدلس،و هو ظاهر كلام ابن حبان و غيره، و قد حكى أصحابنا عن أحمد مثله"ثم قال ابن رجب:" ... فدل كلام أحمد و أبي زرعة و أبي حاتم على أن الاتصال لا يثبت الا بثبوت

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015