التصريح بالسماع،و هذا أضيق من قول ابن المديني و البخاري فان المحكى عنهما،أنه يعتبر أحد الأمرين:اما السماع و اما اللقاء،و أحمد و من تبعه عندهم لا بد من ثبوت السماع".و هنا نسألك فهل من التقى بشيخه و لم يسمع منه و روى عنه بالعنعنة يعتبر مدلسا أم يعتبر يروى مرسلا خفيا علما بأن المرسل الخفي مصطلح عند المتأخرين يطلقونه على من ثبت عدم اللقى بينه و بين شيخه الذي يروي عنه بالعنعنة أو الأنأنة فنفي اللقاء يثبت الانقطاع سواء تناءت الأماكن أو تقاربت أو كانت محلة واحدة فالمعتبر عند الجميع التحقق من عدم الانقطاع يعني اتصال السند سواء من اشترط المعاصرة أو من اشترط اللقى أو من اشترط السماع و هذا أضيق المذاهب و عند التحقق من عدم السماع لا تضر العنعنة اذا كان الراوي غير مدلس لأن الحديث يعتبر مرسلا عند أهل الصنعة فيه انقطاع يعتبر به،قال النووي معلقا على الحديث الذي استشهدت به و قد أخرجه الدارقطني في التتبع من حديث مسلم من طريق معاوية بن سلام عن زيد عن أبي سلام قال:قال حذيفة ... الحديث ص252مع تحقيق مقبل الوادعي:قال النووي:"قال الدارقطني:هذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة و هو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول،و انما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى و قد قدمنا في الفصول و غيرها أن الحديث المرسل اذا روي من طريق آخر متصلا تبينا به صحة المرسل و جاز الاحتجاج به و يصير في المسألة حديثان صحيحان /ه و سلمه الوادعي ... و جل استدراكات الدارقطني على مسلم و ان وصلت 113 حديثا مما تفرد بها من هذا القبيل كما أن جلها في المتابعات و الشواهد و ليست في الأصول و منها مثلا قال الدارقطني: و أخرج مسلم عن أبي بكر عن علي بن حفص عن شعبة عن حبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرةعن النبي صلى الله عليه و سلم:"كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع "و الصواب مرسل قاله معاذ و غندر و عبد الرحمن بن مهدي و غيرهم، ... و بعد النقاش قال الوادعي:"و العذر لمسلم واضح و هو أنه قدم الحديث المرسل ثم ذكر الحديث المسند و أيضا ذكره في المقدمة و لم يذكره في أصل الكتاب كما قال الحاكم"و انظر تعليق النووي في نفس المصدر .. و أخيرا لماذا تلزم مسلما ما لم تلزم به البخاري،فمما استدركه الدارقطني على البخاري حديث علي بن المبارك عن يحي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"اذا قال الرجل لأخيه يا كافر باء بها أحدهما، قال البخاري:و قال عكرمة بن عمار عن يحي عن عبد الله بن يزيد سمع أبا سلمة سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم "قال أبو الحسن:يحي بن أبي كثير يدلس كثيرا و يشبه أن يكون قول عكرمة بن عمار أولى بالصواب لأنه زاد رجلا و هو ثقة"و الله الموفق
ـ[أبو الفضل الجزائري]ــــــــ[24 - Jan-2009, صباحاً 11:54]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاك الله خيرا أخي مصطفى ولد آدوم، وأنا معترف بأن أغلب ما انتقد على مسلم في صحيحه هو من قبيل المتابعات والشواهد، ولكن هناك أحاديث هي من الأصول انتقدت على صحيح مسلم وأعلت بعدم معرفة العلم بالسماع منها حديث أبي أيوب المراغي يحيى بن مالك عن عبد الله بن عمر في مواقيت الصلاة، وقد اعتبره شيخ الإسلام بن تيمية أصلا أصيلا في المواقيت وذكر أن اعتماد أهل الحديث وعلى رأسهم أحمد على هذا الحديث، ومع ذلك يقول المنذري لا أرى أبا أيوب سمع من عبد الله، مع العلم بأن أبا أيوب بصري وعبد الله بن عمرو ما دخل البصرة أبدا، وهو مصري ثم مكي وطائفي.
وحديث عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة في فضل صيام عرفة، ومع ذلك قال البخاري لا أعلم سماعه منه.
وحديث حميد بن هلال عن أبي رفاعة أسيد في قطع الخطيب خطبته، وقال فيه علي بن المديني لا أعلم سماع حميد من أبي رفاعة، وانظر إن شئت الميزان وسير الذهبي.
ونحن معاشر المالكية وأظنك منا يكره عندنا قع الخطيب خطبته وقد احتج لنا الحافظ وغيره بحديث الأعرابي الذي سأل رسول الله عن الساعة فأتم النبي حديثه ولم يجبه حتى أكمل.
وكجواب عن سؤالك فأنا لم أفهم المغزى من السؤال، ولكن إن ثبت بنص قطعي أن من لم يسمع من راو ما، فليس حديثه عنه بالعنعنة تدليسا كما ذهب الحفاظ بالنسبة لحديث سعيد بن المسيب عن عمر، وعلى مذهب من يقول أن عن لا تعد سماعا إلا بعد ثبوت اللقاء أوالسماع، فكذلك لا يعتبر العنعنة تدليسا، لأنه في أقل الأحوال هو متوقف عن الحكم لهذه العنعة بشيء لأجل الإرسال،
وهنا اختلف الحفاظ أيضا فمنهم من يزيد على اللقاء ثبوت السماع لأن كثيرا من الرواة ثبت لهم اللقاء ولم يثبت لهم السماع كعون بن عبد الله وأيوب والأعمش عن أنس ومادمت مغربيا فألق نظرة على السنن الأبين للحافظ الفقيه ابن رشيد السبتي رحمه الله، ومنهم من يكتفي باللقاء كالبخاري وابن المديني.
وأنا في رأيي الضعيف أن التدليس هو أمر يتعلق بالشخص، لا مجرد ثبوت الإرسال أو إسقاط الوسائط ممن سمع. كقول أبي حاتم في سماع أبي وائل من أبي الدرداء لم يسمع منه قال ابنه: يدلس؟ قال لا هو كما قال أحمد، وفسره غير واحد من الحفاظ بأنه يرسل. فدل أن مجرد إرسال المعاصر لا يعد تدليسا، بل هو كذلك ممن يوهم السماع أو عادته إسقاط الوسائط لاستضغار أو استكثار أو ترويج. والله أعلم
¥