فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا)).

(الثالث) قال مسلم (16/ 150. نووى): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ، وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) وفى ((الجرح والتعديل)) (9/ 61/241): ((هشام بن سعد أبو سعد مولى آل أبى لهب. روى عن: نافع، وعياض بن عبد الله، وزيد بن أسلم. روى عنه: ليث بن سعد، وابن وهب، وعبد الله بن نافع، وابن أبى فديك، وأبو نعيم، والقعنبي. سمعت أبى يقول ذلك وحدثني أبى قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يكن هشام بن سعد بالحافظ. أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلى قال سمعت أحمد بن حنبل، وذكر له هشام بن سعد فلم يرضه وقال: ليس بمحكم الحديث. وقرئ على العباس بن محمد الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن سعد فيه ضعف، وداود بن قيس أحب إلىَّ منه. أخبرنا أبو بكر بن أبى خيثمة فيما كتب إليَّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن سعد هو صالح ليس بمتروك الحديث. وسألت أبى عن هشام بن سعد فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد. وسألت أبا زرعة عن هشام بن سعد فقال: شيخ محله الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إلىَّ من محمد بن إسحاق)) اهـ.

وقال النسائى ((الضعفاء والمتروكين)) (1/ 104/611): ((هشام بن سعد ضعيف)). وقال أحمد العجلى ((معرفة الثقات)) (2/ 328/1900): ((هشام بن سعد جائز الحديث وهو حسن الحديث)).

قلت: وإنما ضعَّفه أحمد والنسائى لأنه لم يكن بالحافظ ولا الضابط لحديث الزهرى خاصَّةً، وأما فى غيره فهو ثبت حجة، حتى قال أبو داود: هو أثبت النَّاس فى زيد بن أسلم.

ولهذا لما ذكره أبو أحمد بن عدى فى ((الكامل)) (7/ 109) استنكر حديثيه عن الزهرى:

(الأول) رواه علي بن الحسين بن واقد ثنا هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك)).

(.الثانى) رواه ابن أبى فديك حدثني هشام بن سعد عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبى هريرة جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أفطر في رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اعتق رقبة ... )) الحديث.

والحديثان بهذين الإسنادين منكران، لا يرويهما عن الزهرى هكذا غير هشام بن سعد.

والخلاصة، فإن هشام بن سعد صدوق له أوهام خاصَّةً فى حديثه عن الزهرى، ولهذا لخصه الحافظ ابن حجر فى ((التقريب)) (1/ 572/7294) فقال: ((صدوق له أوهام)).

وأما قيس بن بشر التغلبى الشامى، قال ابن أبى حاتم ((الجرح والتعديل)) (7/ 94/537): ((قيس بن بشر التغلبي من أهل قنسرين. روى عن: أبيه. روى عنه: هشام بن سعد. سمعت أبى يقول ذلك، وسألته عنه فقال: ما أرى بحديثه بأسا، ما أعلم روى عنه غير هشام ابن سعد. أخبرنا أبو زرعة نا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني الليث عن هشام بن سعد عن رجل صدقٍ من أهل قنسرين يقال له قيس بن بشر)).

وذكره ابن حبان فى ((الثقات)) (7/ 330/10309).

وأبوه بشر بن قيس التغلبى القنسرينى، قال الحافظ المزى ((تهذيب الكمال)) (4/ 141/703): ((بشر بن قيس التغلبي، والد قيس بن بشر من أهل قنسرين. وكان جليسا لأبي الدرداء. روى عن: خريم بن فاتك الأسدي، وسهل بن الحنظلية، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي الدرداء. روى عنه: ابنه قيس بن بشر. ذكره أبو زرعة الدمشقي، وأبو الحسن بن سميع في ((الطبقة الثانية)). وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب ((تاريخ الحمصيين)): بشر بن قيس التغلبي أبو قيس ابن بشر، منزله بقنسرين، كان جليسا لأبي الدرداء بدمشق)) اهـ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015