وذكر ابن حبان فى ((الثقات)) (4/ 67/1850): ((بشر بن قيس التغلبي. يروى عن عمر روى عنه: زياد بن علاقة)).وقال الحافظ فى ((الإصابة)) (1/ 345/777): ((بشر بن قيس. له إدراك. قال عبد الرزاق عن الثوري عن زياد بن علاقة عن بشر بن قيس قال: كنا عند عمر في رمضان فأفطرنا، ثم ظهر أن الشمس لم تغرب، فقال عمر: من أفطر فليقض يوما مكانه. إسناده صحيح)).
والظاهر أنه هو، ولهذا قال الحافظ ((التقريب)) (1/ 124): ((بشر بن قيس التغلبى من أهل قنسرين. صدوق من الثانية)) يعنى أنه فى عداد كبار التابعين، وحديثه بهذا الاعتبار حسن محتج به.
فإذا بان ذلك وتقررت دلالته، علم أن قول الحافظ الذهبى ((الميزان)) (5/ 476): ((قيس بن بشر عن أبيه لا يعرفان)) إما حكاية عمن زعم جهالة عينهما، وإما غفلة عما قرره هو نفسه فى ((الكاشف)) (2/ 138): ((قيس بن بشر التغلبى القنسرينى عن أبيه. وعنه: هشام بن سعدٍ. قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأساً)).
وبالجملة، فهذا الإسناد رجاله موثقون كلهم، لم يثبت فى حق أحدٍ منهم جرحاً يوجب ترك حديثه، سيما وكل فقرةٍ من فقراته مؤيدة بشواهد الصحة، وأمارات الصدق لائحة عليها.
[الفقرة الأولى] ((لا بَأْسَ بِالعَبْدِ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَد)).
شاهدها ما أخرجه مسلم (16/ 188. نووى) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ احَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ بِإِسْنَادِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِهِ.
[الفقرة الثانية] ((الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لا يَقْبِضُهَا)).
شاهدها ما أخرجه البخارى فى ((كتاب الجهاد والسير)) (2/ 146. سندى) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِيمَانًا بِاللهِ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).للهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ)).وفيه (2/ 147. سندى) قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا؛ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ))، وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا
¥