والأحاديث الواردة عن النَّبِيِّ (ص) أنَّهُ قالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي ... إلخ»، لا يصحّ من ذلك شيء،وأصح شيء ورد في هذا الباب،ما تقدم ذكره من روايةِ الإِمامِ مَالِكٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط الثَّامِن عَشَر. (بتصرف).]

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[19 - Nov-2009, مساء 04:14]ـ

55 ـ حَديثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ، وَمِنْ شَرِّ بَوَائِقِ الدَّهْرِ».

هذا الحَدِيْثُ رَوَاهُ الْبَيْهقِيُّ فِي السُّنَنِ مِن حَديثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، عَن النَّبِيِّ (ص)،وفيه انقطاعٌ وضعفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهقِيُّ مِن طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ـ وَهُوَ ضَعِيْفٌ ـ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ،عَن النَّبِيِّ (ص).

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط الثَّامِن عَشَر.]

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[19 - Nov-2009, مساء 04:28]ـ

56 ـ رَوَى مَالِكٌ ـ فِي الْمُوَطَّأِ ـ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ، مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ».أي يصف الْمَلَائِكَة للقتال ويعبأهم لهم.

وَهَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ،وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط الثَّامِن عَشَر.]

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[19 - Nov-2009, مساء 05:28]ـ

57 ـ زيادة: «حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا ـ وَهُوَ مِنْ مِنًى ـ».

جاء في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن طَرِيْقِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ:

فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا ـ وَهُوَ مِنْ مِنًى ـ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ».

قوله: «حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا ـ وَهُوَ مِنْ مِنًى ـ»،يحتمل أحد أُمور:

الاحتمال الأوَّال: أن هذا من كلام النَّبِيِّ،وفيه نظر.

الاحتمال الثَّاني: أنَّهُ من كلام ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ لأنه هو الذي يذكر سياق فعله.

الاحتمال الثَّالث: يحتمل أنه من كلام من هو دون ابن عبَّاسٍ ذكره إدراجًا للبيان والتوضيح بناء على رأيه واجتهاده. والحديث تقدم أنّه في صحيح مسلم،وقد جاء الخبر في الصَّحيحَيْنِ من طرق وليس في شيء من ذلك هذه الزِّيادة.

وعلى كلٍ فالأظهر أن هذه الزيادة ليست من كلام النَّبيِّ (ص)،إن صحت أنها من قول الصّحابيّ،فيحتمل أنه قد قال ذلك اجتهادًا،أو لما بلغه من الحكم الشّرعي عن رسول اللَّهِ (ص) في هذه القضية.

وأهل العلم مختلفون في هذه المسألة على قَولَيْن:

القول الأوَّل: قول الجمهور أن مُحَسِّرًا ليسَ مِنْ مِنًى، ولا يصحّ المبيت به.

القول الثَّاني: أنه منِ مِنًى، ويصحّ المبيت فيه.

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط التَّاسِع عَشَر.]

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[19 - Nov-2009, مساء 05:41]ـ

58 ـ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ مِن طَرِيْقِ مُجَاهِدٍ، عَن سَعْدٍ: «رَجَعْنَا فِي الْحِجَّةِ مَعَ النَّبِيِّ (ص) وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ».

فهذا الخبرُ لا يصحّ ّإسنادُهُ،فقد ذكر ابنُ أبي حاتِمٍ وغَيْرُهُ أن مُجَاهِدًا لم يَسْمَع مِن سَعْدٍ.

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط العِشرُون.]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015