الثالثة: حقده على أئمة السنة كالإمام أحمد وابنه عبد الله والبربهاري وشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم الذين ألجموا الجهمية وكبتوهم.
الرابعة: تعظيمه لأئمة الجهمية والقدرية كالجعد بن درهم والجهم بن صفوان وغيلان القدري، وتكذيبه لما ينسب إليهم ولو كان الناقل ممن أجمع على عدالته وأمانته.
سادساً: مشابهته لأهل الكلام:
وقد أشبههم في خصلتين:
الأولى: نهمته في التشكيك، فتجده يشكك دائماً في المسلمات والثوابت، ويورد الشبه في كثير من المسائل في التوحيد والإيمان والصحابة وأقوال السلف وصحة الأحاديث ومجريات التاريخ وغير ذلك، فلا يخرج له كتاب أو رسالة إلا في الهدم و التشكيك، وهذه من صفات المتكلمين الذين ذمهم السلف رحمهم الله.
الثانية: أن رأس ماله من العلم هو الاعتراض، والقدح في الأدلة، والجدل المذموم، وإيراد الشبه، وهذا رأس مال المتكلمين، وهو ليس من العلم في شيء.
قال شيخ الإسلام رحمه الله –عن المتكلمين- (10):
(أنك تجدهم أعظم الناس شكاً واضطراباً وأضعف الناس علماً ويقيناً، وهذا أمر يجدونه في أنفسهم ويشهده الناس منهم وشواهد ذلك أعظم من أن تذكر هنا. وإنما فضيلة أحدهم باقتداره على الاعتراض والقدح والجدل ومن المعلوم: أن الاعتراض والقدح ليس بعلم ولا فيه منفعة، وأحسن أحوال صاحبه: أن يكون بمنزلة العامي وإنما العلم في جواب السؤال. ولهذا تجد غالب حججهم تتكافأ إذ كل منهم يقدح في أدلة الآخر).
سابعاً: مشابهته للقبوريين:
ويظهر هذا جلياً في كتابه (نقض كشف الشبهات) حيث أعاد ما قاله أسلافه من علماء القبوريين كابن جرجيس والزهاوي ودحلان ونحوهم، في الدفاع عن المشركين و عباد القبور، ورمي أهل التوحيد بالغلو ومذهب الخوارج والتكفير بغير حق، فأشبه القبوريين في أمور كثيرة منها:
الأول: أنه لا يفرق بين التوحيد والشرك.
الثاني: أنه لا يفرق بين توحيد الربوبية والألوهية.
الثالث: رميه أئمة الدعوة بأنهم خوارج لتكفيرهم عباد القبور.
الرابع: جعله عباد القبور من المؤمنين.
الخامس: جعله طلب الشفاعة من القبر – من الأمور الجزئية اليسيرة -.
ثامناً: مشابهته للمرجئة:
فهو يشبه غلاة المرجئة (الكرامية) الذين يقولون بأن الإيمان هو القول فقط، فمن نطق بالشهادة فهو مؤمن عندهم.
وتقريرات المالكي في كتابيه (قراءة في كتب العقائد) و (نقض كشف الشبهات) جارية على هذا القول، حيث يرد تكفير سلفنا من أهل السنة رحمهم الله تعالى لسلفه من أهل البدعة والضلالة بأن سلفه (الجهم والجعد وغيلان ونحوهم) مؤمنون ينطقون الشهادة!!.
ويرد على تكفير أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله لعباد القبور بنحو هذا أيضاً!!.
تاسعاً: مشابهته لليهود:
وهو أنهم قومٌ بهت:
كما ثبت في الصحيح عندما أسلم عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إن اليهود قومٌ بهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي. فجاءت اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيّ رجل عبد الله بن سلام؟. قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن أسلم؟. قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه.
وطريقة المالكي مع موافقيه ومخالفيه هي طريقة اليهود في هذا، وهي منه على وجهين:
الوجه الأول: كلامه على النوع وإن اختلف الشخص:
فمن وافقه على بدعته مدحه ولو كان مبتدعاً، ومن خالف بدعته سبه ولو كان سنياً، ومثال ذلك:
أن الشيعي العلوي الصوفي (محمد بن عقيل الحضرمي) لما ألف كتابين في شتم معاوية – رضي الله عنه وأخزى مبغضيه – وصفه هذا (المحقق المالكي) بأنه (عالم سني) (11).
ولما خالفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا، وصفه بأنه ناصبي!!. (12)
الوجه الثاني: كلامه على الشخص الواحد:
فهو يتكلم في الشخص الواحد أحياناً كما تكلم اليهود في عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فإذا وافقه أو سكت عليه مدحه، وإذا خالف بدعته أو تكلم فيه سبه:
¥