الثالثة: أن (عبد الله بن سبأ) تدرج في إفساده الدين، فقد أظهر أول أمره النسك والدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم لم يزل يلقي الشبه في قلوب العامة حتى جمع حوله بعض الجهال، ثم سعى في قتل عثمان رضي الله عنه، وحصلت الفتن بعد قتله بسببه، ثم ادعى أن علياً رضي الله عنه هو الوصي، ثم ادعى فيه الألوهية.

و (حسن المالكي) أظهر في أول أمره السنة والحرص على دروس أهل السنة، والحرص على منهج المحدثين، ثم لم يزل يلقي بعض الشبه في مجالسه وفي صفحات الجرايد، حتى جمع حوله بعض أهل الأهواء، ثم صرّح في مجالسه وبعض محاضراته في أماكن مشبوهة بسب معاوية وإخراج مسلمة الفتح من الصحابة، ثم تدرج به الأمر إلى أن كشر عن أنيابه، وأظهر ما في نفسه من حقد على أهل السنة والجماعة في كلامه على كتب عقائد أهل السنة، وعلى الصحيحين وغيرها. (5)

ثالثاً: مشابهته للمنافقين:

فقد أخذ منهم خصلتين أيضاً:

الأولى: أنه إذا حدث كذب:

والأمثلة على كذبه كثيرة، منها:

1 - أنه قال في كتابه (قراءة في كتب العقائد) إنه سني سلفي حنبلي!! مراراً، وكذب في ذلك، فهو على أحسن أحواله زيدي من غلاتهم.

2 - أنه ادعى في كتابه (قراءة في كتب العقائد) أنه يتكلم على عقيدة غلاة الحنابلة، وإنما يتكلم في حقيقة الأمر على مذهب أهل السنة والجماعة، فقد ساق في كتابه هذا كلاماً لرجالٍ – لم يسمهم – هم من أئمة السنة قبل أن يخلق الإمام أحمد، وقبل أن يوجد الحنابلة، منهم:

عبد الله بن المبارك، والأوزاعي، ومالك، وحماد بن سلمة، وسفيان بن الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويزيد بن هارون، وغيرهم من أئمة السنة رحمهم الله. حيث ساق أقوالهم وكأنها من أقوال (عبد الله بن أحمد) في كتاب (السنة)، وأقوالهم هذه رواها غير عبد الله بن أحمد كالبخاري في (خلق أفعال العباد) و الخطيب في (تاريخه) والدارمي في ردوده وغيرهم. (6)

3 - أنه ادعى أن الشيخ عبد الله السعد يصحّح أحاديث ضعيفة وموضوعة في العقيدة، وأقسم بالله أنه أول من يعلم كذب هذه الدعوى.

4 - أنه ردّد مراراً في (شبكة الإنترنت) وفي مقابلات صحفية أنه يطلب المناظرة من كل من يعارضه، وكذب في ذلك، لأن كاتب هذه السطور طلبها منه فتهرّب ورفض بحججٍ واهيةٍ.

وأكاذيبه كثيرة جداً، وهذه أمثلة فقط!.

الثانية: أنه إذا خاصم فجر:

والأمثلة على ذلك ظاهرة في ردوده على من أصدروا فتاوى في التحذير منه، فقد تكلم على الشيخ حمود الشعيبي والشيخ علي الخضير والشيخ عبدالله السعد – حفظهم الله - ووصفهم بأنهم من غلاة الغلاة، وأنهم تكفيريون حرورية، وهابية، متعصبون.

رابعاً: مشابهته للسوفسطائية:

وهم فرق؛ منها فرقة (اللا أدرية) وهم الذين يقولون: لا نعرف شيئاً من ثبوت الموجودات ولا انتفائها، بل نحن متوقفون في ذلك؛ لأننا سبرنا المذاهب فوجدنا أهل كل مذهب يدعون العلم بصحة مذهبهم وبطلان المذهب الآخر.

ومن يقرأ كلام المالكي في الشرعيات –خصوصاً المتأخر منه – يجده مشابهاً لهذه الفرقة –وإن كان كلامهم في العقليات-، فهو يقول: إنه سبر المذاهب كلها ووجد كل فرقة تدعي أن الحق معها وأن الأخرى ضالة لذلك فهو لا يجزم بأن هذه الفرقة على الحق والأخرى باطلة، ومن يرى طريقته في الجدال لرد الحق يعلم مدى شبهه بفرقة (اللاأدرية)!!.

وقد أحسن ابن بدران رحمه الله تعالى في وصفه علاج هذه الفرقة حيث قال (7):

(ومن يناظرهم يبقى في حيرة من أمره لأنهم ينكرون حقيقة الدليل ومقدماته وسائر الأشياء، فلا يقطعهم إلا الضرب حتى يجدوا ألمه، والإلقاء في النار حتى يقال لهم (ذوقوا مس سقر)).

خامساً: مشابهته للمعتزلة و الجهمية:

ولا غرابة في هذا؛ فأصول الزيدية هي أصول المعتزلة في أبواب القدر والأسماء والصفات (8) ونحو ذلك، فقد جاء من منبته فلا عجب!!، وقد وافقهم في خصال منها:

الأولى: كلامه في الأسماء والصفات بنحو كلام الجهمية في كتابه (قراءة في كتب العقائد).

الثانية: وصفه أهل السنة بأنهم مجسمة ومشبهة (9)، ومن صفات الجهمية وصفهم لأهل السنة والجماعة بأنهم (مشبهة أو مجسمة أو حشوية).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015