ومن أمثلة ذلك موقفه من الشيخ عبد الله السعد – وفقه الله -، فإن المالكي أثنى عليه ومدحه في مجالس، ومدحه على صفحات الجرايد، ثم بعد أن أصدر الشيخ عبد الله فتواه في المالكي وصفه بأنه تكفيري من غلاة الوهابية، واتهمه بتصحيح الأحاديث الموضوعة في سبيل نصرة الغلو الحنبلي ..
عاشراً: مشابهته للمستشرقين:
وقد أشبههم في خصال منها:
الأولى: أن كثيراً من المستشرقين سعوا في بحوثهم إلى زعزعة الثقة بالعقيدة الإسلامية الصحيحة بإيراد الشبهات، وبحوث المالكي في الصحابة وكتب العقائد والردود على أئمة الدعوة وغيرها هذا مؤداها.
الثانية: أن كثيراً من المستشرقين شككوا في روايات كتب الصحاح والسنن، وهذه نظرية ينشرها المالكي، وصرّح بأن الصحيحين فيهما دس وكذب!!.
الثالثة: أن جملة من المستشرقين ذكروا أن كثيراً من الأحاديث الصحيحة والاختلافات العقدية إنما هي من نتاج الصراعات السياسة، وهذا ما يدندن عليه المالكي خصوصاً في كتابه (قراءة في كتب العقائد).
الرابعة: أن كثيراً من المستشرقين رموا رجال القرون المفضلة بالكذب في الحديث، وهذه مرحلة لم يبق على المالكي إلا اليسير جداً ويصلها، لأنه وصف رجال القرون المفضلة بالظلم والهوى واتباع أهواء السلاطين، وهذا مؤداه – في الحقيقة – إلى تكذيبهم في نقلهم!!.
وبعد هذا:
فالرد على الشبه التي أثارها إنما يكون بمعرفة أقوال أسياده المبتدعة أصحاب هذه الشبه الأصليين، ثم الرجوع إلى ردود أهل العلم عليهم:
1 - فكلامه على الصحابة والفتن التي جرت بينهم أصله مأخوذ من كتب الروافض والزيدية ونحوهم، وقد رد عليهم العلماء في كتب كثيرة منها (العواصم) لابن العربي و (المنهاج) لشيخ الإسلام وغيرها ومن أفضل ما ألف في هذا الباب في وقتنا كتاب (تحقيق مواقف الصحابة من الفتنة) للشيخ محمد أمحزون جزاه الله خيراً.
2 - وكلامه على الأسماء والصفات أصله مأخوذ من كتب الجهمية –على اختلاف فرقهم-، وقد رد عليهم العلماء أيضاً في كتب كثيرة، ولعل أعظم هذه الكتب وأهمها كتب شيخ الإسلام (درء التعارض) و (نقض التأسيس) و غيرها.
3 - وكلامه في كتب أئمة الدعوة ووصفهم بالتكفير وقتال المسلمين والغلو إنما أخذه من كتب علماء القبورية كابن جرجيس وغيره، وقد رد عليهم العلماء كالشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف والألوسي وغيرهم.
4 - وكلامه في أئمة السلف وقدحه فيهم ووصفه لهم بالظلم والاعتداء والافتراء إنما أخذه من كتب الكوثري وأمثاله، وقد رد عليه المعلمي رحمه الله في (التنكيل).
5 - وكلامه على أحاديث الصحيحين وتشكيكه في صحتها مأخوذ من المستشرقين، وقد رد عليهم كثير من المعاصرين.
وهكذا غيرها من البدع التي تلقفها ونشرها، فهو ببغاء يردد ما ردده السابقون من أهل البدع، إلا أن السابقين يتميزون عنه بأنهم يعرفون على أي مذهب هم، وإن كان مذهبهم باطلاً، أما هذا الرجل فهو كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، لا يدري ماذا يعتقد، ولا إلى أي فرقة ينتمي، ولا بأي برهان يحتج، يؤصل اليوم ما ينقضه غداً، رأس ماله معاول هدم، وإيحاء شياطين، وزخرف قول.
وبالنظر إلى هذا وأمثاله من شياطين الإنس يعرف المسلم عظيم نعمة الله عليه، فلله الحمد والمنة:
لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن
----------------
1) فالمالكي هذا نسبة إلى (بني مالك) – وهي من منطقة جيزان- بالقرب من الحدود اليمنية، وهذه المنطقة لا يزال قسم منها على مذهب الزيدية –ومنهم حسن هذا -.
(2) وكتابه في إنقاذ التاريخ الإسلامي انتقد مجموعة من الكتب منها: خلافة علي، صحابة رسول الله، عقيدة أهل السنة في الصحابة، أثر التشيع على الرواية التاريخية، تحقيق مواقف الصحابة من الفتنة، عبد الله بن سبأ، ولعلك – أخي الكريم – رأيت أن الجامع بين هذه الكتب هو الكلام حول الصحابة والشيعة!!!.
(3) وانظر تفصيل سرقاته من أهل البدع في كتاب الشيخ سليمان الخراشي وفقه الله (سرقات حسن المالكي) فقد أجاد وأفاد جزاه الله خيرا.
(4) وهذا ظاهر جداً في كتابيه (قراءة في كتب العقائد)، و (نقض كشف الشبهات).
(5) ولعل هذا الشبه القوي بين المالكي وابن سبأ هو الذي جعله يقول: إن ابن سبأ أسطورة!!، وانظر في الرد عليه كتاب الشيخ سليمان العودة (الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ!).
(6) وكتابه هذا (قراءة في كتب العقائد) من أكثر الكتب التي رأيتها كذباً وتحريفاً وبهتاناً، ولو جمعت ما ذكره من الأكاذيب والافتراءات لطال المقام، وقد جمع أحد طلبة العلم أكاذيبه وافتراءاته في كتابه ذلك في كتاب سيخرج قريباً إن شاء الله تعالى.
(7) حاشيته على (الروضة 1/ 247).
(8) لذلك تجده في كتابه في العقائد ذكر أن ملوك بني أمية جبرية – إلا يزيد بن الوليد -، وهذا نفسه كلام المعتزلة فإن يزيد بن الوليد يجعلونه من القدرية في (طبقات المعتزلة)، والقدرية يسمون أهل السنة جبرية.
وكذلك في كتابه ذلك أثنى على عمر بن عبد العزيز في الدولة الأموية، وعلى المأمون – فقط – في الدولة العباسية، ومن المعلوم أن المأمون تميز عن غيره من خلفاء بني العباس بأمرين هما: الاعتزال والتشيع!!.
(9) والعجيب أنه ببغاء يهرف بما لا يعرف، فهو يقول عن حديث (خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر) إنه تجسيم، وأين التجسيم في ذلك؟! إن كان ذكر الذراعين والصدر تجسيماً فذكر اليدين والعين والوجه والساق والقدم والأصابع وغيرها من الثابت في النصوص تجسيم!! وعليه فكتاب الله كتاب تجسيم – كما نطق به بعض سلفه من الجهمية -. وإنما التجسيم – على فرض صحة العبارة – عندما يقال يد كيد أو وجه كوجه. والكلام على مثل هذه الأحاديث يكون في إثبات الصحة أو الضعف، لا في هرائه بما لا يفهمه!!.
(10) الفتاوى (4/ 27).
(11) (مذكرته في الصحابة) ص 51.
(12) (مذكرته عن الصحابة) ص 74، وانظر الرد عليه في كتاب الشيخ سليمان الخراشي – وفقه الله – (ابن تيمية لم يكن ناصبيا).