وخالفه في ذلك غيره ... عن مجاهد وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قال إذا ركبوا معصية الله فقيل لهم لا تفعلوا كذا وكذا قالوا إنما نحن على الهدى مصلحون

قال أبو جعفر وأي الأمرين كان منهم في ذلك أعنى في دعواهم أنهم مصلحون فهم لا شك أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون مستبطنون لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين وهم عند الله مسيئون ولأمر الله مخالفون

ألا إنهم هم. . . . . وهذا القول من الله جل ثناؤه تكذيب للمنافقين في دعواهم إذا أمروا بطاعة الله فيما أمرهم الله به ونهوا عن معصية الله فيما نهاهم الله عنه قالوا إنما نحن مصلحون لا مفسدون ونحن على رشد وهدى فيما أنكرتموه علينا دونكم لا ضالون

وإذا قيل لهم. . . . . قال أبو جعفر وتأويل قوله وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس يعني وإذا قيل لهؤلاء الذين وصفهم الله ونعتهم بأنهم يقولون آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين صدقوا بمحمد وبما جاء به من عند الله كما صدق به الناس ويعني بالناس المؤمنين الذين آمنوا بمحمد ونبوته وما جاء به من عند الله

القول في تأويل قوله تعالى (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) قال أبو جعفر والسفهاء جمع سفيه كالعلماء جمع عليم والحكماء جمع حكيم والسفيه الجاهل الضعيف الرأي القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار ولذلك سمى الله عز وجل النساء والصبيان سفهاء

القول في تأويل قوله تعالى (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) قال أبو جعفر وهذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعته لهم ووصفه إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب أنهم هم الجهال في أديانهم الضعفاء الآراء في اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم من الشك والريب في أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوته وفيما جاء به من عند الله وأمر البعث لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من ذلك وهم يحسبون أنهم إليها يحسنون

وإذا لقوا الذين. . . . . قال أبو جعفر وهذه الآية نظير الآية الأخرى التي أخبر الله جل ثناؤه فيها عن المنافقين بخداعهم الله ورسوله والمؤمنين فقال ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ثم أكذبهم تعالى ذكره بقوله وما هم بمؤمنين وأنهم بقيلهم ذلك يخادعون الله والذين آمنوا

وكذلك أخبر عنهم في هذه الآية أنهم يقولون للمؤمنين المصدقين بالله وكتابه ورسوله بألسنتهم آمنا وصدقنا بمحمد وبما جاء به من عند الله خداعا عن دمائهم وأموالهم وذراريهم ودرءا لهم عنها وأنهم إذا خلوا إلى مردتهم وأهل العتو والشر والخبث منهم ومن سائر أهل الشرك الذين هم على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله وبكتابه ورسوله وهم شياطينهم

القول في تأويل قوله تعالى (إنما نحن مستهزء ون) أجمع أهل التأويل جميعا لا خلاف بينهم على أن معنى قوله إنما نحن مستهزءون إنما نحن ساخرون

الله يستهزئ بهم. . . . . قال أبو جعفر اختلف في صفة استهزاء الله جل جلاله الذي ذكر أنه فاعله بالمنافقين الذين وصف صفتهم

فقال بعضهم استهزاؤه بهم كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعل بهم يوم القيامة في قوله تعالى (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى) فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جل وعز وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به

وقال آخرون بل استهزاؤه بهم توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصي الله والكفر به كما يقال إن فلانا ليهزأ منه اليوم ويسخر منه يراد به توبيخ الناس إياه ولومهم له أو إهلاكه إياهم وتدميره

وقال آخرون قوله (إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم) وقوله (يخادعون الله وهو خادعهم) وما أشبه ذلك إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع

القول في تأويل قوله تعالى (ويمدهم)

قال أبو جعفر اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ويمدهم فقال بعضهم ... عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن بن عباس وعن مرة عن بن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمدهم يملي لهم

وقال آخرون بقراءة عن مجاهد يمدهم قال يزيدهم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015