معاني الجمل: ومن الناس من. . . . . أجمع جميع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل النفاق وأن هذه الصفة صفتهم

يخادعون الله والذين. . . . . قال أبو جعفر وخداع المنافق ربه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتصديق خلاف الذي في قلبه من الشك والتكذيب ليدرأ عن نفسه بما أظهر بلسانه حكم الله عز وجل اللازم من كان بمثل حاله من التكذيب لو لم يظهر بلسانه ما أظهر من التصديق والإقرار من القتل والسباء فذلك خداعه ربه وأهل الإيمان بالله

القول في تأويل قوله تعالى (وما يخدعون إلا أنفسهم)

إن قال لنا قائل أو ليس المنافقون قد خدعوا المؤمنين بما أظهروا بألسنتهم من قيل الحق عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم حتى سلمت لهم دنياهم وإن كانوا قد كانوا مخدوعين في أمر آخرتهم قيل خطأ أن يقال إنهم خدعوا المؤمنين لأنا إذا قلنا ذلك أوجبنا لهم حقيقة خدعة جاءت لهم على المؤمنين كما أنا لو قلنا قتل فلان فلانا أوجبنا له حقيقة قتل كان منه لفلان ولكنا نقول خادع المنافقون ربهم والمؤمنين ولم يخدعوهم بل خدعوا أنفسهم كما قال جل ثناؤه دون غيرها نظير ما تقول في رجل قاتل آخر فقتل نفسه ولم يقتل صاحبه قاتل فلان فلانا ولم يقتل إلا نفسه فتوجب له مقاتلة صاحبه وتنفي عنه قتله صاحبه وتوجب له قتل نفسه فكذلك تقول خادع المنافق ربه والمؤمنين ولم يخدع إلا نفسه فتثبت منه مخادعة ربه والمؤمنين وتنفي عنه أن يكون خدع غير نفسه لأن الخادع هو الذي قد صحت له الخديعة ووقع منه فعلها

القول في تأويل قوله تعالى (وما يشعرون) يعني بقوله جل ثناؤه وما يشعرون وما يدرون

في قلوبهم مرض. . . . . وأصل المرض السقم ثم يقال ذلك في الأجساد والأديان فأخبر الله جل ثناؤه أن في قلوب المنافقين مرضا وإنما عنى تبارك وتعالى بخبره عن مرض قلوبهم الخبر عن مرض ما في قلوبهم من الإعتقاد ولكن لما كان معلوما بالخبر عن مرض القلب أنه معنى به مرض ما هم معتقدوه من الإعتقاد استغنى بالخبر عن القلب بذلك والكناية عن تصريح الخبر عن ضمائرهم واعتقاداتهم

القول في تأويل قوله تعالى (فزادهم الله مرضا)

قد دللنا آنفا على أن تأويل المرض الذي وصف الله جل ثناؤه أنه في قلوب المنافقين هو الشك في اعتقادات قلوبهم وأديانهم وما هم عليه في أمر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر نبوته وما جاء به مقيمون فالمرض الذي أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنه زادهم على مرضهم هو نظير ما كان في قلوبهم من الشك والحيرة قبل الزيادة فزادهم الله بما أحدث من حدوده وفرائضه التي لم يكن فرضها قبل الزيادة التي زادها المنافقين من الشك والحيرة إذ شكوا وارتابوا في الذي أحدث لهم من ذلك إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم في السالف من حدوده وفرائضه التي كان فرضها قبل ذلك كما زاد المؤمنين به إلى إيمانهم الذي كانوا عليه قبل ذلك بالذي أحدث لهم من الفرائض والحدود إذ آمنوا به إلى إيمانهم بالسالف من حدوده وفرائضه إيمانا

القول في تأويل قوله تعالى (ولهم عذاب أليم) قال أبو جعفر والأليم هو الموجع ومعناه ولهم عذاب مؤلم

القول في تأويل قوله تعالى (بما كانو يكذبون) اختلفت القراءة في قراءة ذلك فقرأه بعضهم بما كانوا يكذبون ... وذلك أن الله عز وجل أنبأ عن المنافقين في أول النبأ عنهم في هذه السورة بأنهم يكذبون بدعواهم الإيمان وإظهارهم ذلك بألسنتهم خداعا لله عز وجل ولرسوله وللمؤمنين

وإذا قيل لهم. . . . . اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية فروي عن سلمان الفارسي أنه كان يقول لم يجيء هؤلاء بعد

وقال آخرون ... وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون هم المنافقون

وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال إن قول الله تبارك اسمه وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون نزلت في المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان معنيا بها كل من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة

والإفساد في الأرض العمل فيها بما نهى الله جل ثناؤه عنه وتضييع ما أمر الله بحفظه

القول في تأويل قوله تعالى (قالوا إنما نحن مصلحون)

وتأويل ذلك كالذي قاله بن عباس ... إنما نحن مصلحون أي قالوا إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015