القول في تأويل قوله تعالى (في طغيانهم) قال أبو جعفر والطغيان الفعلان من قولك طغى فلان يطغى طغيانا إذا تجاوز في الأمر حده فبغى
القول في تأويل قوله تعالى (يعمهون) قال أبو جعفر والعمه نفسه الضلال يقال منه عمه فلان يعمه عمهانا وعموها إذا ضل
أولئك الذين اشتروا. . . . . قال أبو جعفر والذي هو أولى عندي بتأويل الآية ما روينا عن بن عباس وبن مسعود من تأويلهم قوله اشتروا الضلالة بالهدى أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وذلك أن كل كافر بالله فإنه مستبدل بالإيمان كفرا باكتسابه الكفر الذي وجد منه بدلا من الإيمان الذي أمر به
القول في تأويل قوله تعالى فما (ربحت تجارتهم)
قال أبو جعفر وتأويل ذلك أن المنافقين بشرائهم الضلالة بالهدى خسروا ولم يربحوا لأن الرابح من التجار المستبدل من سلعته المملوكة عليه بدلا هو أنفس من سلعته أو أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به
القول في تأويل قوله تعالى (وما كانوا مهتدين) يعني بقوله جل ثناؤه وما كانوا مهتدين ما كانوا رشداء في اختيارهم الضلالة على الهدى واستبدالهم الكفر بالإيمان واشترائهم النفاق بالتصديق والإقرار
مثلهم كمثل الذي. . . . . وتأويل ذلك مثل استضاءة المنافقين بما أظهروه من الإقرار بالله وبمحمد وبما جاء به قولا وهم به مكذبون اعتقادا كمثل استضاءة الموقد نارا
... عن بن عباس مثلهم كمثل الذي استوقد نارا إلى آخر الآية هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه وتركهم في ظلمات يقول في عذاب
... وأولى التأويلات بالآية ما قاله قتادة والضحاك وما رواه علي بن أبي طلحة عن بن عباس وذلك أن الله جل ثناؤه إنما ضرب هذا المثل للمنافقين الذين وصف صفتهم وقص قصصهم من لدن ابتدأ بذكرهم بقوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنينأي لا المعلنين بالكفر المجاهدين بالشرك
صم بكم عمي. . . . . قال أبو جعفر وإذ كان تأويل قول الله جل ثناؤه ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فاعل بالمنافقين في الآخرة عند هتك أستارهم وإظهاره فضائح أسرارهم وسلبه ضياء أنوارهم من تركهم في ظلم أهوال يوم القيامة يترددون وفي حنادسها لا يبصرون فبين أن قوله جل ثناؤه صم بكم عمي فهم لا يرجعون من المؤخر الذي معناه التقديم وأن معنى الكلام أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين صم بكم عمي فهم لا يرجعون مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون أو كمثل صيب من السماء
القول في تأويل قوله تعالى (فهم لا يرجعون)
قال أبو جعفر وقوله فهم لا يرجعون إخبار من الله جل ثناؤه عن هؤلاء المنافقين الذين نعتهم الله باشترائهم الضلالة بالهدى وصممهم عن سماع الخير والحق وبكمهم عن القيل بهما وعماهم عن إبصارهما أنهم لا يرجعون إلى الإقلاع عن ضلالتهم ولا يتوبون إلى الإنابة من نفاقهم فآيس المؤمنين من أن يبصر هؤلاء رشدا ويقولوا حقا أو يسمعوا داعيا إلى الهدى أو أن يذكروا فيتوبوا من ضلالتهم كما آيس من توبة قادة كفار أهل الكتاب والمشركين وأحبارهم الذين وصفهم بأنه قد ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وغشى على أبصارهم
أو كصيب من. . . . . قال أبو جعفر والصيب الفيعل من قولك صاب المطر يصوب صوبا إذا انحدر ونزل ... قال أبو جعفر وتأويل ذلك مثل استضاءة المنافقين بضوء إقرارهم بالإسلام مع استسرارهم الكفر مثل إضاءة موقد النار بضوء ناره على ما وصف جل ثناؤه من صفته أو كمثل مطر مظلم ودقه تحدر من السماء تحمله مزنة ظلماء في ليلة مظلمة وذلك هو الظلمات التي أخبر الله جل ثناؤه أنها فيه
القول في تأويل قوله تعالى (فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) قال أبو جعفر فأما الظلمات فجمع واحدها ظلمة وأما الرعد فإن أهل العلم اختلفوا فيه فقال بعضهم هو ملك يزجر السحاب ... وقال آخرون إن الرعد ريح تختنق تحت السحاب فتصاعد فيكون منه ذلك الصوت ...
¥