طلبة العلم يتجرءون فيقولون في ابن حجر كذا وفي الذهبي كذا، مما يجعل بعض الناس يتجرأ ويقول لا حاجة لنا بكتب المصطلح ولا بكتب المتأخرين، هذا من الخطأ وعدم وضع الشيء في موضعه الصحيح، وأنا أعدّ الذي يرمي المتأخرين بهذه الافتراءات .. ليس بموفق .. أنه ما وفقه الله في هذا الأمر، وقد يكون محروما، وقد حرم نفسه خيرا كثيرا عندما أعرض عن كلام المتأخرين ..
أنا أريد أن أقول لتعرفوا فهم .. ولتعرفوا قدر .. لا أقول فهم ولكن أقول قدر خدمة المتأخرين لنا، وأننا عالة عليهم، شيء سهل جدا .. عندما تقرؤون في تهذيب الكمال أو في تهذيب التهذيب، ترَوْن المزي يقول " فلان بن فلان، روى عن فلان وفلان وفلان، روى عنه فلان وفلان وفلان "، وأحيانا يزيد المسألة بيانا وإيضاحا فيقول " روى عن فلان، ويشير برموز البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي "، تصوروا أنتم كيف وصل المزي – رحمه الله – إلى هذه النتيجة، بأن فلانا هذا مشايخه كذا وكذا ويسوقهم على نسق وعلى حروف المعجم في التلامذة وفي الشيوخ، هذا نتيجة الحفظ، فكأنه – مثلا – عندما أراد أن يعرف مشايخ وتلامذة هذا الرجل أدار بخاطره وبذهنه جميع روايات هذا الرجل في كتب السنة، أو في الكتب التي اشترط أن يتكلم حولها، سواء كتب الأئمة الستة، أو في بعض الكتب الأخرى ... فجال بخاطره رواية هؤلاء وبسرعة خرج " يروي عن فلان في كذا وعن فلان في كذا "، أنت الآن أيها الطالب الذي قد نفعك الله، وأنك قد أتيت بما لم يأت به الأوائل وتعرف ما لا يعرف هؤلاء الناس أنا أطلب منك أن تجمع لي تلامذة ابن لهيعة ومشايخ ابن لهيعة، بدون الرجوع إلى كتب الرجال، ماذا يقع للإنسان؟؟ يمكن أن يبقى عمره كاملا ويقرأ كتب السنة المطبوعة والمخطوطة وينتظر المفقودة حتى يقف على روايات ابن لهيعة في كل هذه الكتب ويرى أن تلميذه فلان وشيخه فلان!! وأحيانا يكون للأئمة نقد آخر، يقولون روى عن فلان على قول فلان، أو كما قيل، يشككون في أن الشيخ هذا أو أن هذا الراوي شيخ لفلان في هذه الرواية، هذا علم ثاني .. علم العلل .. أدخلوه في هذا الموضع، فعرفوا الحديث وعرفوا ما حوله من كلام وإشكالات وكذا وكذا، وترجح عندهم أن ذكر هذا الرجل كشيخ لهذا التلميذ في هذه الرواية غير محفوظ، إنه من رواية فلان بن فلان، ذاك الذي تحته في السند، فأخطأ وخالفه فلان وفلان وفلان، حتى لم يسموا هذا الرجل شيخا له في هذه الرواية .. علم يا إخوان!! جهد عجيب!! إذا أردت أن تترجم لتلامذة ابن لهيعة ومشايخه تأخذ عمرك، فاحمد الله أنه قدر 8500 ترجمة عندك في تهذيب التهذيب، 8500 ترجمة أو نحوها أتتك بين يديك مذللة مسهلة لتستفيد منها .. ثم في النهاية .. هؤلاء الناس ما فهموا كلام المتقدمين .. هؤلاء الناس ما عرفوا .. وأنت عالة عليهم قلبا وقالبا وظاهرا وباطنا!! إذا قالوا ابن لهيعة روى عن فلان وروى عنه فلان، ولم يقولوا في الترمذي ولا في كذا ولا في كذا، أبهمها المزي، أنا أريد منك أن تثبت لي أين روى ابن لهيعة، أين شيخ ابن لهيعة هذا، وفي أي رواية؟؟ في أي كتاب؟؟ إذا لم يقل المزي " في الترمذي " .. فأنت الذي تبين لي أين رواية الترمذي .. هذا الرواي عن هذا الشيخ .. كيف تفعل؟؟ تحتاج إلى قراءة واستقراء واطلاع، حتى تصل في النهاية .. رحمك الله بالمزي، فقال لك بين قوسين " ت " أو " خ " أو " م " أو "ع " .. رحمك الله بهذه الجهود، التي لو بقيت أنت وأمثالك وأمثالك ما وصلت إلى شيء منها يذكر، فمع ذلك – في النهاية – نتنقص هؤلاء القوم ونراهم لا يحسنون العلل!! سبحان الله!! من الذي علمنا العلل؟؟ أنتم تعرفون من أين جاء العلماء بقواعد علوم الحديث هذه، أو ما يسميه الكثير من الناس بقواعد المصطلح؟؟ أنا أريد من رجل لا يرى الاستفادة من كتب المصطلح أن يعرف لي الحديث الصحيح، متى يكون الحديث صحيحا، ويخبرني بأدلته في ما قال!! لن يأتي بجديد، بعد بحث طويل، وسيصدق عليه قول القائل: " تمخض الجبل فولد فأرا "، ما أتى بشيء يذكر، إما أن يقول بقول المتقدمين هؤلاء أو ما يسمونهم بالمتأخرين، وإما أن يخالف فيخطئ، عندما قالوا الحديث الصحيح هو الذي يتصل إسناده .. هؤلاء عملوا .. أعطوا نظرة وتأملا لكتب العلل ولكتب التخاريج، ولأحكام الأئمة المتقدمين على الرواية وعلى الأحاديث، فرأوا الأئمة
¥