2 - أو يكون الحديث وقع بعد نزول الآية - وهذا يحتاج إلى إثبات -:
ففي هذه الحال / المسألة خلافية في أصول الفقه: هل يصح تخصيص الكتاب بالسنة غير المتواترة؟
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[10 - Oct-2008, مساء 05:47]ـ
وفقك الله أخي حمد.
حديث ابن أبي عائشة ألا يصح أن يكون مخصِّصًا للآية؟
لا أخي محمد
لأن الأمر لا يخلو من إحدى حالتين:
1 - أن تكون الآية نزلت بعد هذا الحديث - وذلك محتمل - = فتكون الآية ناسخة له.
2 - أو يكون الحديث وقع بعد نزول الآية - وهذا يحتاج إلى إثبات -:
ففي هذه الحال / المسألة خلافية في أصول الفقه: هل يصح تخصيص الكتاب بالسنة غير المتواترة؟
بارك الله فيك.
ما دام الأمر كذلك؛ فلعل في جوابك أولاً بـ (لا) نظر.
والتاريخ لا يمكن إثباته إلا بدليل صحيح في الحالين جميعًا.
ولا يخفى أن المرجَّح عند علمائنا في المسألة الأصولية التي ذكرتَها: صحة التخصيص والعمل به.
زيادة وتفصيل في مرجحات رواية خالد الحذاء:
1 - أن خالدًا ثقة حافظ.
2 - أن خالدًا كان أشد اهتمامًا وتثبُّتًا في هذا الحديث خاصة، وذلك ظاهر في أمرين:
أ- أنه لما رواه عن أبي قلابة مرسلاً، عاد فسأل أبا قلابة عمن حدثه به، فأخبره،
ب- أنه لما روى الحديث قال -كما في رواية شعبة عنه-: «وحدثني -يعني: أبا قلابة- بعدُ ولم يقل: " إن شاء "، فقلت لأبي قلابة: إن شاء؟ قال: " لا أذكره "».
وكون خالد أحفظ لهذا الحديث هو ما حكم به الإمام أبو زرعة الدمشقي -كما سيأتي-.
3 - أنه قد تبيّن -كما سبق في الكلام على رواية خالد الحذاء- أن خالدًا كان يروي الحديث كرواية أيوب، ثم استفصل من أبي قلابة؛ فبيّن له السند الموصول للحديث، فاتفق خالد وأيوب في رواية الحديث عن أبي قلابة مرسلاً، ثم تبيّن لخالد أن أبا قلابة رواه موصولاً؛ فرواه كذلك.
وهذا يفيد أن استمرار أيوب في رواية المرسل راجع إلى أحد أمرين:
أ- أنه ما علم بالموصول الذي كان عند أبي قلابة، إذ لم يستفصله، وربما كان ذاك لأنه كان أقدم وأكبر من خالد الحذاء، فأخذ الرواية الأولى، ولم يعد كما عاد خالد، أو أن هذه الرواية كانت في كتب أبي قلابة التي أخذها أيوب، وكان الوجه الموصول في محفوظ أبي قلابة، فروى أيوب ما كان في الكتاب، وروى خالد ما حفظه أبو قلابة.
ب- أو أنه من باب تقصير أيوب بالأحاديث، وعدم وصله لها ولو كانت عنده موصولة، وذلك معروف من شأنه -وشأن بعض الأئمة غيره-، قال المروذي: سألته -يعني: أحمد بن حنبل- عن هشام بن حسان، فقال: " أيوب وابن عون أحب إليّ "، وحسَّن أمرَ هشام، وقال: " قد روى أحاديثَ رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه ".
ويُلاحظ أن أحمد حسَّن أمرَ هشام؛ لأنه يروي الأحاديث موصولة، ولا يقصِّر بها، وهذا متوجِّه جدًّا إلى خالد الحذاء في حديثنا هذا.
وانظر: بحث (الثقات الذين تعمدوا وقف المرفوع أو إرسال الموصول)، للشيخ د. علي الصياح.
4 - أن أبا قلابة نفسَهُ كان من يرسل الأحاديث وهي عنده موصولة، وكانت هذه عادة عند بعض التابعين وغيرهم، وإذا استُفصلوا أبانوا الإسناد المتصل.
قال يزيد بن أبي مريم الشامي: كان يقدم علينا أبو قلابة، فينزل دار صفوان، فقدم؛ فنزل داريا، فقلت له: كان الله ينفعنا بمجالستك، فقال: «كنا نجالسكم، فلما قلتم: عمن؟ تركنا ذاك» (تاريخ أبي زرعة الدمشقي، ص125)، فيظهر أن أبا قلابة كان يرسل الأحاديث ولا يسندها، فكان يزيد وقومه يسألونه: عمن؟ أي: عمن تروي هذه الأحاديث، فضجر أبو قلابة، فلم ينزل قريبًا منهم. وهذا دليلٌ على عادة أبي قلابة في ذلك.
فربما كان حديثنا هذا من تلك البابة: كان عند أبي قلابة على الوجه الموصول، لكنه حدث به مرسلاً -حسب العادة، أو تقصيرًا-، فلما استفصله خالد الحذاء، بيّن له إسناده.
5 - أن أبا زرعة الدمشقي قد رجّح هذا الوجه، فقد بين أن الراجح عن أيوب: الوجه المرسل، ثم قال: «هذا الصحيح من حديث أيوب، وخالد أحفظ له» (الفوائد المعللة، رقم: 102)،
¥