ـ[مستور الحال]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 11:19]ـ

هذا الحديث عليه نور النبوة، فمن نقد المتون أيضاً هو تصحيح بعض الأحاديث التي ظاهر إسنادها الضعف أو وجود العلة إذا كانت صحيحة المعنى (وعليها نور النبوة).

قوله عز وجل: (فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها).

قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره إلخ؟

والجواب من أوجه:

أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل، والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح:

ثانيها أن المعنى كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني، ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به.

ثالثها المعنى أحصل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره إلخ.

رابعها كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه

خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه ابن هبيرة: هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف، والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل استماعه، وحافظ بصره كذلك إلخ.

سادسها قال الفاكهاني: يحتمل معنى آخر أدق من الذي قبله، وهو أن يكون معنى سمعه مسموعه، لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل فلان أملى بمعنى مأمولي، والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله كذلك، وبمعناه قال ابن هبيرة أيضا.

وقال الطوفي: اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته، حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية " فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي "

وقال الخطابي: هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله. وإلى هذا نحا الداودي، ومثله الكلاباذي، وعبر بقوله أحفظه فلا يتصرف إلا في محابي، لأنه إذا أحبه كره له أن يتصرف فيما يكرهه منه.

سابعها قال الخطابي أيضا: وقد يكون عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء والنجح في الطلب، وذلك أن مساعي الإنسان كلها إنما تكون بهذه الجوارح المذكورة. وقال بعضهم: وهو منتزع مما تقدم لا يتحرك له جارحة إلا في الله ولله، فهي كلها تعمل بالحق للحق. وأسند البيهقي في " الزهد " عن أبي عثمان الجيزي أحد أئمة الطريق قال: معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الأسماع وعينه في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي.

ثم قال ابن حجر رحمه الله: (ومعنى هذا الكلام أنه يشهد إقامة الله له حتى، قام ومحبته له حتى أحبه ونظره إلى عبده حتى أقبل ناظرا إليه بقلبه.

وعلى الأوجه كلها فلا متمسك فيه للاتحادية ولا القائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث " ولئن سألني، ولئن استعاذني " فإنه كالصريح في الرد عليهم.

انتهى مختصر من فتح الباري.

وما سبق من الوجوه هي ليس متناقضة ولا متخالفة بل هي من باب التفسير بالمثال وبالجزء وباللازم، فكلها إن شاء الله تؤيد بعضها بعضاً.

ثم يقال وهل كلما ظهرت فرقة أولت بعض النصوص لتأييد مذهبها رددنا الأحاديث بأي شبهة أو تجاهلنا تفاسير السلف التي يحجون بها، ما رأيكم بهذا المسلك، فلا يجوز رد البدعة ببدعة، ولا يجوز أن تكون مواقفنا هي ردود أفعال.

أما قوله تعالى في الحديث القدسي:

(وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته)

قد يستشكل السامع هذا اللفظة لأن فيها إضافة التردد إلى الله وهو غالباً يكون عن عدم العزم، أو عدم العلم بالعواقب.

والواجب على المؤمن إجراء الحديث على ظاهره والأخذ بمدلوله في إثبات التردد صفةً لله عز وجل على ما يليق بجلاله تبارك وتعالى، مع القطع بكون التردد منه جل وعلا ليس كتردد المخلوق (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)

وما في الحديث فهو لأمر سيفعله الله عز وجل حتماً فـ (كل نفس ذائقة الموت) فتردد الله ليس منشأهُ عن عدم العلم بالعواقب أو عدم الجزم بأحد الطرفين تعالى الله عن ذلك وتقدس.

فهذا التردد من الله لأنه يكره ما يكره وليه ولذا قال: (وأكره مساءته)، فهو من الرحمة الخاصة بالمؤمنين.

كما في الحديث تسديد الله لوَليِّه في سمعه وبصره وعمله بيده ورجله بحيث تكون أعماله خالصة لله بمقتضى شرعه.

والله أعلم.

ـ[أبو سعد البقمي]ــــــــ[04 - Sep-2008, مساء 06:12]ـ

والجواب من أوجه:

أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل، والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح:

هي هذه المشكلة التي في ذهني , أن اللفظ يفيد التمثيل والتشبيه.

ونحن مأمورن بعدم تشبيه الله بأي شيء ......

أرجو من الإخوة إثراء الموضوع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015