والراوي عنه ترجمه الذهلي في الميزان بقوله: (عثمان بن أبي العاتكة أبو الحفص القاص، قال يحيى: ليس بشئ.وقال النسائي: ضعيف .. ودحيم ينسبه إلى الصدق ويثنى عليه).
وفي الإسناد هشام بن عمار وإن كان صدوقا، إلا انه كبر فصار يلقن فيتلقن وروى أربعمائة حدبث لا أصل لها كما قال أبو داود فيما نقل عنه صاحب الميزان.
إذن فهذا صفر ينضاف إلى أصفار.
وبهذا لم يبق من الأحاديث التي لها صلة بنا نحن فيه سوى حديث عائشة، وحديث أنس، أرجانا الكلام عنهما، لأن الشيخ الألباني –رحمه الله- اعتبرهما يقويان حديث الباب فقال بعدما ساق كل الروايات التي أوردها ابن حجر (وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسنادها وإما لاختصارها، اللهم إلا حديث عائشة وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى حديث أبي هريرة اعتضد الحديث يمجموعهما، وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى) الصحيحة (4/ 190).
حديث انس رضي الله عنه:
رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء (8/ 318) وابن عساكر (7/ 95 - 96) "من طريق الحسن يحيى الحسني، هن صدقة الدمشقي،عن هشام الكناني،عن أنس بن مالك الحديث .... "
وهذا واه لما يلي:
الحسن بن يحيى متكلم في حفظه ن تركه بعضهم ففي الميزان: (قال ابن معين: ليس بشئ، وقال دحيم: لا بأس به، وقال أبو حاتم:صدوق سيئ الحفظ م وقال النسائي ليس بثقة م وقال الدارقطني متروك.وقال ابن عدي: تحتل رواياته)
شيخه صدقة بن عبد الله ليس أحسن حالا ففي ضعفاء ابن الجوزي قال: (قال احمد:ضعيف جدا وليس بشئ أحاديثه مناكير لا يساوي حديثه شيئا، وقال ابن نمير ويحيى والنسائي والدار قطني: ضعيف.وقال البخاري: ضعيف جدا.و قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.)
شيخه هشام الكناني لم أجده، فهو مجهول.ولذلك قال ابن رجب: (سئل لبن معين عن هشام هذا من هو؟ فال: لا أحد، يعني لا يعتبر به).
كل هذه العلل تجعل الحديث من قبيل الواهي الذي لا ينفع خلافا للشيخ الالباني بما قال إن هذا الحديث بطريقه يصلح للتقوية،فهذا الطريق فيه ما فيه باعترافه فقد ذكر هذه العلل رأينا ابن رجب لا يراه مما يعتبر به بالنظر إلى هشام وحده.
وأما الطرق الثاني فلم أذكره لأنه ليس فيه الألفاظ اتلي تعنينا من جهة ولذلك قال الشيخ الألباني نفسه أن الهثيمي عزاه للبيهقي في الأوسط مختصرا ولأن في إسناده عمر بن سعيد: (قال أحمد كتبت عنه وقد تركت حديثه.وقال السعدي: سقط حديثه.وقال الدار قطني: هو متروك يروي عن سعيد بن بشير سعيد بن عيد العزيز بواطيل) كما في ترجمته في ضعفاء ابن الجوزي.
إذن فليس بين أيدينا شئ صالح للتقوية من حديث أنس.
حديث عائشة رضي الله عنها:
رواه أحمد (26236) وأبو نعيم (1/ 5) من طريق عبد الواحد مولى عروة بن الزبير –وكنيته أبو حمزة- ذكر عروة عن عائشة .. الحديث.
قلت: عبد الواحد بن ميمون جاء في ترجمته في ضعفاء ابن الجوزي: (قال البهاري: منكر الحديث. قال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف.وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الاثبات).
ورواه الطبراني في الأسط (9/ 139) وأبو نعيم (1/ 23) من طريق يعقوب بن مجاهد أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة .. الحديث.
قال الشيخ الألباني في الصحيحة (4/ 186): (إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في التهذيب فير هارون بن كامل وهو المصري كما في معجم الطبراني الصغير (232)،ولم أجد له ترجمة فلولاه لكان الإسناد جيدا) قلت: لن ترجمة في تاريخ الإسلام للذهبي تفيد أن فيه جهالة،فقد قال هارون بن كامل المصري سمع أبا صالح كاتب الليث وعنه الطبراني توفي سنة ثلاث وثمانين) ولم يزد.
ثم على تجاوز جهالة هارون هذا، ففي تجويد الشيخ الألباني نظر لان يعقوب بن مجاهد لم يسمع من عروة كما قال العلائي في جامع التحصيل فمظنة رجوع الإسناد إلى رواية ذلك المتروك واردة. ولهذا قال ابن حبان عن حديثي عائشة وأنس أنهما لا يصحان.
الخلاصة: إذن من كل ما تقدم يتضح أن تلك الوجوه (لا تخلو كلها من مقال) –كما قال ابن رجب4 –، وأن الحديث أحسن ما فيه طرفه الأول الذي بوب عليه البخاري، فهو قابل للتحسين أو للتصحيح بينما دعوى التواتر التي ادعاها السيد عبد العزيز فبعيدة عن الصحة .....
4جامع العلوم والحكم (ص358).
*************
وارجو أن أكون وفقت في هذا النقل المختصر ... ولقد نسيت نقل الحواشي-سهوا- ....
ـ[أبو شعيب]ــــــــ[01 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 08:42]ـ
الأخ (أبو أمجد الفلسطيني) .. جزاك الله خيراً على جهدك في البيان والتوضيح.
الأخ (الحُميدي) .. جزاك الله خيراً على نسخ كلام الشيخ الزبير دحان في هذا الحديث، ويبدو أن لديه دراسة موسعة فيه، وهو يثبت أن أصل الحديث صحيح لا شيء فيه، ولكن الألفاظ الزائدة فيه منكرة .. وأظن أن هذا ما رمى إليه العلامة المعلمي، رحمه الله.
فيكون عندنا الآن في المسألة أمر .. وهو: أن أصل الحديث صحيح، حتى قوله: "فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به" .. إلى آخر الحديث .. وفي ذلك يقول الشيخ العلامة المعلمي - رحمه الله -:
ومما ينبغي التنبيه له أيضاً: أن الشيخين أو أحدهما قد بوردان في الصحيح حديثاً ليس بحجة في نفسه، وإنما يوردانه لأنه شاهد لحديث آخر ثابت، ثم قد يكون في هذا الحديث الذي ذكراه شاهداً، زيادة لا شاهد لها. فيجيء من بعدهما يحتج به بالنسبة لتلك الزيادة، وربما حمل الحديث على معنى آخر غير المعنى الذي فهمه صاحب الصحيح وبنى عليه أنه شاهد للحديث الآخر.
فهل هذه الزيادة على أصل الحديث ثبتت بهذه الألفاظ التي أنكرها المعلمي وغيره من العلماء؟ .. هذا ما يجب أن يكون عليه مدار الحوار.
¥