وعلى تضعيف شريك يجري أهل الحديث قديما وحديثا، ولذا قال الآلوسي عن شريكا "ليس بالحافظ عند أهل الحديث" 6،والذهبي واحد منهم بل من أئمتهم وهذا الشيخ الألباني وهو من أئمة المعاصرين بقول:"شريك بن عبدالله بن أبي نمر المدني وهو غير شريك بن عبدالله النخعي الكوفي- وهو مثله في الضعف أو اشد" 7.

فتفسير السيد عبد العزيز بن الصديق لا يقوم على أساس علمي واعتراض الذهبي على شريك اعتراض قوي،وهو مسبوق باعتراضات أئمة هذا الشأن وتبعه فيه أئمة آخرون.

خالد بن خالد القطواني صاحب مناكير:

.... لقد رأى السيد ابن الصديق أن تلك المنكرات " التي تتبعها ابن عدي في مرويات خالد لم يذكر فيها شيئا يتعلق بالمتن، وإنما هي من جهة الإسناد لا غير كإبدال رجل بآخر وهذا لا يضر على فرض وقوعه في حديث الباب إذا ثبت الحديث من طريق أخرى صحيحة."

وهذا القول من السيد عبد العزيز محل نظر، وغريب من مثله، لأن الراوي الذي يخطئ في الإسناد، يروي الموقوف مرفوعا، ويبدل الراوي الضعيف بالثقة، ويحدث بالحديث المنقطع فيوصله بزيادة في إسناده، وكل ذلك وغيره يؤثر في مرتبة الحديث، وتختل بذلك الأحكام عل الأحاديث، فكيف استسهل السيد الأخطاء التي تقع في الإسناد، وحاول حصرها –على التسليم بهذا الخصر – فيما لا يؤثر على صحة الأسانيد .....

..... الخلاصة: أنا لو سلمنا أن خالد القطواني منحصرة كما زعم السيد عبد العزيز في قلبه للأسانيد فليس ذلك بالأمر الهين مما يجعل افتراض قلبه في حديث الولي واردا، والتعليل به كما أشار الذهبي مشروعا.

على أن ابن عدي لم يحصر منكرات خالد القطواني كما فهم السيد عبد لعزيز، فعبارة ابن عدي هي قوله "ولم أجد في كتبه انكر مما ذكرته" ومفهومه الذي سكت عنه السيد –رحمه الله وغفر له ....... أن لخالد القطواني منكرات أخف مما ذكر ...

وذكر السبب الذي جعل الحافظ الذهبي يذكر أن هذا الحديث ليس في مسند إمام احمد فقال:"ولكن النكتة وراء ملاحظة الذهبي زيادة على ملاحظاته الأخرى، بأنه فوق كل ذلك غير موجود في مسند كبير كمسند الإمام أحمد، فهو تأكيد لغرابة الحديث، والغرائب مظنة الغلط كما هو معلوم عند أهل الحديث، إلا أن يكون له إسناد غاية في النظافة. ومما قرره الذهبي تبعا لأهل الحديث:"أن فرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا، وان تفرد الصدوق، ومن دونه يعد منكرا" وخالد بن مخلد صدوق في نظر الذهبي –كما في المغني في الضعفاء – وهو دون ذلك في نظر الحافظ كما في التقريب من هنا انضم عنصر الريبة في الحديث إضافة إلى باقي ملاحظاته، كتفرد من دون خالد وهو محمد بن عثمان بن كرامة، ولا يبلع ان يكون ثقة متقنا،فمع ك هذا "ليس هو في مسند احمد على كبره"

والحقيقة أن الذي قرره الذهبي صواب فحديث خالد بسنده ومتنه ليس في مسنده أحمد، بل ليس في أي من كتب الحديث، فلم يبق من وجه للاعتراض على الذهبي سوى ورود طرق أخرى تقويه، روايات أخرى تشهد له.

فصل: هل حديث الولي متواتر؟

...... وقبل النظر في الطرق التي أشار إليها السيد عبد العزيز بن الصديق تبعا للحافظ، لا بد من التذكير بمسألتين اثنتين:

أولا: إن البخاري –رحمه الله – أورد الحديث في الرقاق وهو من الكتب التي يخف فيها شرطه بعضا الشئ –كما قال الحافظ ابن حجر – وأدخله في باب التواضع، مما يجعل صدر الحديث هو المقصود بالدرجة الأولى لان لازم قوله " من عادي لي وليا"،"يقتضي الزجر من معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم، وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع، إذ منهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه له" 9، فلم يدخل الحديث في أبواب التحفيز على النوافل بعد الفرائض أو الترغيب في مجاهدة النفس، وما إلى ذلك من الألفاظ التي استغربها الحافظ الذهبي.

...... "

الحواشي

1شرح صحيح مسلم للنووي (2/ 210).

2عمدة القاري (15/ 126).

3أعلام السنن في شرح صحيح البخاري (2/ 1290)،للحافظ أبي سليمان الخطابي. دراسة وتحقيق الدكتور يوسف الكتاني.

4أعلام السنن في شرح صحيح البخاري (2/ 1290).

5 سؤالات الحاكم للدارقطني (228).

6روح المعاني (15/ 6).

7تمام المنة (267).

8تذكرة الحفاظ (3/ 807).

9 فتح الباري (11/ 347).

****************************** *****************

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015