الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم».

ومن الطوام التي تضمنتها تلك الصحيفة (#19669): حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} ... إلى قوله: {عورات النساء} قال: «الزينة التي يبدينها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسوارها. فأما خلخالاها ومعضداها ونحرها وشعرها، فإنه لا تبديه إلا لزوجها». ومعناها أنه لا يجوز للمرأة أن تبدي شعر رأسها أمام أولادها، وهذه طامة.

وقد احتج بعضهم على صحة هذا الطريق باعتماد البخاري عليه في التعليق عن ابن عباس في قسم التفسير من صحيحه. وبرواية ابن جرير وابن أبي حاتم من هذا الطريق في تفسيريهما. أما البخاري فقد علق له ما شهدت به لغة العرب من المعاني، وهذا لا يشترط فيه الصدق، بل تجد المفسرين يكثرون النقل عن مقاتل وعن السدي وأمثالهما، كما أوضحنا في آخر المقال عن فائدة التفسير الموضوع. وأما عن الطبري وابن أبي حاتم، فقد أجاب عن ذلك الألباني في تعليقه على "التنكيل"، فقال: «ليس من السهل إثبات أن الإمامين المذكورين اعتمدا هذه الرواية في كل متونها، الله إلا إن كان المقصود بالاعتماد المذكور إنما هو إخراجهما لها، و عدم الطعن فيها، و حينئذ، فلا حجة، لثبوت إخراجهما لكثير من الروايات بالأسانيد الضعيفة، و قد ذكرت بعض الأمثلة على ذلك من رواية ابن أبي حاتم في بعض تأليفي، منها قصة نظر داود -عليه السلام- إلى المرأة و افتتانه بها و قصة هاروت وماروت». وتباكى بعضهم فقال: هل يعقل أن نضعف هذا الطريق وقد روي منه الكثير من الآثار (1500 مرة عند الطبري)؟ فكيف نقول عن هذا كله ضعيف هكذا بكل بساطة؟ فيقال: قد روي عن ابن عباس من طريق العوفيين العدد الكبير من الآثار في كتب التفسير، جاوزت الألف وخمسئة عند ابن جرير الطبري. ومع ذلك فهذا الطريق مجمع على ضعفه.

2 - طريق قيس بن مسلم الجدلي الكوفي (ثقة ثبت) (ت120هـ) عن عطاء بن السائب بن مالك الكوفي (ثقة، اختلط. ت136هـ) عن سعيد بن جبير (ت95هـ) ومجاهد (ت101هـ) وعكرمة (ت104هـ) عن ابن عباس. وهذا صحيح لأن الراجح أن سماع قيس بن عطاء قديم قبل اختلاطه.

3 - طريق ابن إسحاق (صاحب السير، حسن الحديث مدلّس) عن محمد بن أبي محمد (مدني مولى آل زيد بن ثابت، وهو مجهول كما ذكر ابن حجر والذهبي) عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس.

4 - طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُدِّي الكبير (شيعي متهم بالكذب) عن أبي مالك (غزوان الغفاري الكوفي، ثقة) أو أبي صالح (باذان مولى أم هانئ، متروك اتهموه بالكذب، واعترف بذلك، ولم يسمع من ابن عباس) عن ابن عباس. وما رواه عنه أسباط فهو ضعيف، كما سيأتي.

5 - طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن عباس. وهو ثقة مدلس عن الضعفاء. ولم يسمع من مجاهد ولا من ابن عباس. لكنه يروي عن عطاء. فإن كان يقصد عطاء بن أبي رباح، فالتفسير صحيح متصل الإسناد. وإن قصد عطاء الخرساني (كما في تفسير البقرة وآل عمران) يكون منقطعاً بين عطاء (وفيه لين أصلاً) وابن عباس، عدا أن رواية ابن جريج عن عطاء هي صحيفة عن ابن عطاء (متروك).

6 - طريق الضحاك بن مزاحم الهلالي (حسن الحديث) مرسلاً عن ابن عباس. وعنه جويبر بن سعيد (ضعيف جداً)، وهو أكثر من روى عنه على ضعفه الشديد حتى قال ابن حبان: يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة. و روى عنه كذلك أبو روق عطية بن الحارث (صدوق)، و علي بن الحكم البناني (ثقة)، و بشر بن عمارة (ضعيف)، و عبيد الله بن سليمان الباهلي (صدوق على الراجح).

7 - طريق عطية العوفي عن ابن عباس. وعطية بن سعيد بن جنادة الكوفي هذا: شيعي ضعيف مدلس. وأشهر إسناد لهذا الطريق هو طريق محمد بن سعد العوفي (لين الحديث)، قال: ثني أبي (سعد بن محمد بن الحسن، جهمي ضعيف)، قال: ثني عمي (هو الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، ضعيف)، قال: ثني أبي (متفق على ضعفه)، عن أبيه (شيعي ضعيف مدلّس)، عن ابن عباس. وقد أكثر الطبري كثيراً من هذا الطريق حتى بلغ 1560 موضعاً. وهو مُسَلسَلٌ بالضعفاء. وقيل (والله أعلم) أن هذا الطريق فيه نحو ربع ما يُروى عن ابن عباس في باب التفسير (والربع الثاني هو صحيفة الوالبي). قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار": «هو إسناد ضعيف».

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015