قال شيخ الإسلام في "نقض التأسيس" (3|41): «وهذا إنما هو مأخوذ من تفسير الوالبي علي بن أبي طلحة الذي رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ... ». إلى أن قال: «وأما ثبوت ألفاظه عن ابن عباس، ففيها نظر. لأن الوالبي لم يسمعه من ابن عباس ولم يدركه، بل هو منقطع. وإنما أخذ عن أصحابه. كما أن السّدّي أيضا يذكر تفسيره عن ابن مسعود وعن ابن عباس وغيرهما من أصحاب النبي r وليست تلك ألفاظهم بعينها. بل نقل هؤلاء شبيه بنقل أهل المغازي والسِّيَر. وهو مما يُستشهدُ به ويُعتبَرُ به، وبضم بعضه إلى بعض يصير حجة. وأما ثبوت شيءٍ بمجرد هذا النقل عن ابن عباس، فهذا لا يكون عند أهل المعرفة بالمنقولات».

وقد روي من هذا الطريق العديد من الآثار المنكرة عن ابن عباس. مثل القول بأن الحروف المقطعة في القرآن هي من أسماء الله عز وجل، وتأويل قوله تعالى يوم يكشف عن ساق، والقول بموت عيسى -عليه السلام-، والقول بعدم إبداء المرأة شعرها لأحد ولا حتى لمحارمها إلا لزوجها، والقول بالإشهاد عند الطلاق، وغير ذلك الكثير. ويروى أيضاً من هذا الطريق عن ابن عباس ما يخالف الثابت عنه من طرق أخرى صحيحة، مثل تفسير قوله تعالى {إلا اللمم}، وغير ذلك أيضاً. ويروى أيضاً من هذا الطريق ما يخالف الثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير (وهذا يرد على من زعم أنهما الواسطة).

قال الشيخ الطريفي في كتابه "التحجيل": «وقد نظرت في حديثه، فرأيت له ما يُنْكَر، وما يتفرد بمعناه عن سائر أصحاب ابن عباس، منها ما أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (81) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (2|201) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {اللَّهُ ... } [النور: 35] يقول: "الله سبحانه وتعالى هادي أهل السماوات والأرض، {مَثَلُ نُورِهِ} مثل هداه في قلب المؤمن، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته ازداد ضوءاً على ضوءٍ". وهذا خبر منكر. ومنها ما أخرجه الطبري في مواضع من "تفسيره": (8|115) (19|58، 131) (22|48) (23|117) (26|147) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (94) بهذا الإسناد مرفوعاً في قوله تعالى: {المص} {كهيعص} {طه} {يس} {ص} {طس} {حم} {ق} {ن} ونحو ذلك قال: "قَسَمٌ أقسمه الله تعالى، وهو من أسماء الله عزّ وجلّ". وهذا خبر منكر بمرة. ويُروي هذا الطريق من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف ... ». اهـ.

ومن المنكرات الموضوعة التي رواها الوالبي هذا، ما أخرجه ابن جرير في تفسيره (6|257): حدثني المثنى قال ثنا عبد الله بن صالح قال ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: «من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق». وهذا كذبٌ على ابن عباس، مخالفٌ لإجماع الصحابة. بل ومخالف أيضاً لابن عباس نفسه! إذ أخرج عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سُئِلَ ابن عباس عن قوله {ومن لم يحكم ... }، قال: «هي به كفر»! وهذا إسنادٌ غاية في الصحة كما ترى.

ومن المنكرات أيضاً: ما أخرجه الطبري (#21861): حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة». وكأن الله خلق المرأة لتكون عوراء! وهو مخالف لما روي عن عكرمة أيضاً الذي يزعمون أنه الواسطة. فقد قال عكرمة: «تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها». وقول عكرمة هو الموافق لما رواه العوفي عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} .... إلى قوله: {وكان الله غفورا رحيما} قال: «كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن. وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها». ثم هو مخالف لما رواه الوالبي نفسه عن ابن عباس! (#19655): حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: «الزينة الظاهرة:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015