قلت: و وجهه أن عكرمة بن عمار قد تكلم فيه بعض المتقدمين من قبل حفظه، و قد وثقه جمع و احتج به مسلم في " صحيحه "، و قال الحافظ في التقريب " صدوق يغلط و في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب " قلت: و هذه ليس منها، فالحديث على أقل الدرجات حسن الإسناد، فإن بقية رجاله ثقات أثبات، لاسيما و قد روي من طرق أخرى، فقد أخرجه الإمام مالك (3 - 140) عن يحيى بن سعيد أنه قال: " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله دار سكناها و العدد كثير و المال وافر، فقل العدد و ذهب المال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها ذميمة ". و هذا معضل، لكن قال ابن عبد البر: " هذا حديث
محفوظ من وجوه من حديث أنس و غيره ". ثم الحديث أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (1/ 482) عن موسى بن مسعود أبي حذيفة حدثنا عكرمة به. اهـ
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (1/ 346):
" ومنهم عكرمة بن عمار اليمامي
وهو ثقة، لكن حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصة مضطرب لم يكن عنده في كتاب، قاله يحيى القطان وأحمد والبخاري وغيرهم.
وحديثه عن إياس بن سلمة الأكوع متقن، قاله أحمد.
وقال في رواية حرب: ((هو في غير يحيى ثبت)).".اهـ
سؤالات الآجري 1/ 264
سألت أبا داود عن عكرمة بن عمار فقال ثقة لما اجتمع الناس عليه فسألوه عن الأحاديث التي كانت عنده فقال يا قوم كنت فقيها وأنا لا أدري قال أبو داود في حديثه عن يحيى بن أبي كثير أضطراب كان أحمد بن حنبل يقدم عليه ملازم بن عمرو. اهـ
فمناكير عكرمة في روايته عن يحيى بن أبي كثير .. وليس هذا منها.
وقد أخرج مسلم لعكرمة من روايته عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
أما الشؤم فأصل معناه في اللغة هو الشر، وهو أيضا مقابل اليمن كما ذكرت، فلا إشكال!!
قال الجوهري في أساس البلاغة:
"ش أ م
هو من أهل الشأم، ورجل شآم، وقد أشأم، وتقول: جمع بين المتفرق، وقرن المشئم بالمعرق. وقعد شأمة: يسرة. والشأم عن مشأمة القبلة و " هم أصحاب المشأمة ". وشائم بأصحابك: ياسر، واعتمد على رجله الشؤمى: اليسرى، ومضى على شؤمي يديه. وشئم فلان وهو مشئوم، وأصابهم بالشؤم والمشأمة، وجرى لهم الطائر الأشأم والطير الأشائم. قال:
فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم
وقال زهير:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
أي غلمان طائر أشأم من كل مشئوم، وتشأمت به وتشاءمت." اهـ
وقد قلت: مراد الحديث أن الثلاثة قد يتواجد فيهم الشر على نحو لا يمكن رفعه
وأضيف لمزيد من التوضيح: عندما يلازم الإنسان مصدر شر لا يستطيع إصلاحه كواحد من الثلاثة وعلم يقينا أن الشر صفة ملازمة له ولا خير فيه لما بدا له من دلائل الشر الثابتة المدركة والمحسوسة، سينتظر منه الشر دائما إن لم يفارقه، وهذا ليس من التطير، وإن كان يشبه التطير في توقع شر منتظر، ولكن التطير فيه توقع الشر دون رابط أو أمر محسوس، وجاء الحديث لرفع الخلط بين الأمرين، و رفع الحرج عن الناس، وقد اختص الحديث الثلاثة بالشر لأنهم مما يلازمهم الإنسان عادة و إن بدا منهم الشر، بخلاف غيرهم ..
سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:
شخص سكن في دار فأصابته الأمراض وكثير من المصائب مما جعله يتشاءم هو وأهله من هذه الدار، فهل يجوز له تركها لهذا السبب؟
فأجاب:
ربما يكون بعض المنازل أو بعض المركوبات أو بعض الزوجات مشئوماً يجعل الله بحكمته مع صاحبته إما ضرراً أو فوات منفعة أو نحو ذلك، وعلى هذا فلا بأس ببيع هذا البيت والانتقال إلى بيتٍ غيره، ولعل الله أن يجعل الخير فيما ينتقل إليه.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الشؤم في ثلاث:
الدار والمرأة والفرس " - رواه البخاري (5093) ومسلم (2225) -، فبعض المركوبات يكون فيها شؤم، وبعض الزوجات يكون فيهن شؤم، وبعض البيوت يكون فيها شؤم، فإذا رأى الإنسان ذلك فليعلم أنه بتقدير الله عز وجل، وأن الله سبحانه وتعالى بحكمته قدَّر ذلك لينتقل الإنسان إلى محل آخر، والله أعلم.
فتاوى الإسلام سؤال وجواب (1/ 239).
*****
رقم الفتوى 25602 هل يجوز الشؤم من سكنى الدار
تاريخ الفتوى: 07 ذو الحجة 1425
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد ...
¥