"فإن قلت فما وجه التوفيق بين هذا وبين قوله صلى الله عليه و سلم الشؤم في ثلاثة الخ
قلت قد جمعوا بينهما بوجوه منها أن قوله صلى الله عليه و سلم الشؤم في ثلاثة الخ كان في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب الاية حكاه بن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في حديث بن عمر عند البخاري نفي التطير ثم إثباته في الأشياء الثلاثة ولفظه لا عدوى ولا طيرة
والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة
ومنها ما قال الخطابي هو استثناء من غير الجنس معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو أمرأة يكره صحبتها أو فرس يكرة سيره فليفارقه ومنها أنه ليس المراد بالشؤم في قوله الشؤم في ثلاثة معناه الحقيقي بل المراد من شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها ومن شؤم المرأة أن لا تلد وأن تحمل لسانها عليك ومن شؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل حرانها وغلاء ثمنها "
4 - وقال ابن حجر في الفتح (6/ 62):
"وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك فقال ذروها ذميمة وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرا ما يدل على أنه هو السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق قال بن العربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام وهو بن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف قال وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم قال بن العربي وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه وأن كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وأن كان ذلك بقضاء الله تعالى وقال الخطابي هو استثناء من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال أن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه قال وقيل أن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل إذا كان الفرس ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة وقيل كان قوله ذلك في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب الآية حكاه بن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع "
5 - وقال صاحب المنتقى في شرح الموطأ (4/ 419):
" قوله صلى الله عليه وسلم إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن وقوله صلى الله عليه وسلم يعني الشؤم ذكر بعض العلماء أن معنى ذلك إن كان الناس يعتقدون الشؤم فإنما يعتقدونه في الفرس والمرأة والمسكن وقوله صلى الله عليه وسلم في الدار والمرأة والفرس يريد أن ما يعتقدونه من ذلك فإنما يعتقدونه في هذه الثلاث وقيل: إن معناه إن كان للشؤم حكم ثابت فإنما هو في هذه الثلاث فورد هذا الحديث على التجويز وورد الحديث الثاني على القطع به والإثبات له في الدار والمرأة والفرس ولا يمتنع أن يكون الباري - عز وجل - يجري العادة في دار أن من سكنها مات وقل ماله وتوالت عليه الرزيات والمصائب وأجرى العادة أيضا في دار أخرى بخلاف ذلك دون أن يكون للدار في ذلك صنع أو تأثير وكذلك المرأة ولا يمتنع أن يجري الله تعالى العادة بأن من تزوجها تقرب وفاته ويقل ماله وتكثر حوائجه، وأجرى الله العادة أيضا في امرأة أخرى بخلاف ذلك وكذلك الفرس فذكر مثل هذا وتوالى لكنه يحتمل أمرين إما أن يكون ذلك على وجه اعتقاد الناس لذلك، وروي عن عائشة أنها قالت: إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن أقوال الجاهلية أو على أن الباري تعالى جعله عادة جارية كما أجرى العادة بأن من شرب السم مات ومن قطع رأسه مات ولو لم يكن ذلك لم يدر ما يكون من حاله، والله أعلم وأحكم، وقد سئل عن ذلك مالك فقال تفسيره فيما أرى - والله أعلم - كم من دار قد سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا."
6 - وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1/ 105):
" وحدثني أحمد بن الخليل قال نا موسى بن مسعود النهدي عن عكرمة بن عمار عن إسحاق عن بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال جاء رجل منا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنا نزلنا دارا فكثر فيها عددنا وكثرت فيها أموالنا ثم تحولنا عنها إلى أخرى فقلت فيها أموالنا وقل فيها عددنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ارحلوا عنها وذروها وهي ذميمة قال أبو محمد وليس هذا بنقض للحديث الأول ولا الحديث الأول بنقض لهذا وإنما أمرهم بالتحول منها لأنهم كانوا مقيمين فيها على استثقال لظلها واستيحاش بما نالهم فيها فأمرهم بالتحول وقد جعل الله تعالى في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه وإن كان لا سبب له في ذلك وحب من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم به وبغض من جرى على يده الشر لهم وإن لم يردهم به وكيف يتطير صلى الله عليه و سلم والطيرة من الجبت وكان كثير من أهل الجاهلية لا يرونها شيئا ويمدحون من كذب بها ... "
...
فأنت ترى بارك الله فيك أنه لا أحد ذهب إلى ما ذهبت إليه من أن الشؤم معناه الشر .. بل جعلوه مقابل التيمن.
وقد رأيت أنه لا أحد من هؤلاء استنكر هذا الحديث بادي الرأي وقال: لا يصح هذا أبدا.
بل صحح الحديث بعض أهل العلم.
وما فهم منه أحد أن الرسول صلى الله عليه و سلم يعلمهم التطير.
ودمت في حفظ الله موفقا أخي الكريم
¥