والتشاؤم فعل إنساني عقلي منهي عنه .. فلا نخلط بين الأمرين ...
مراد الحديث أن الثلاثة قد يتواجد فيهم الشر على نحو لا يمكن رفعه ..
فمثلا قد تكون الدار آيلة للسقوط .. أو بجوار أماكن للشرك والمعصية .. كالدور بجوار مساجد القبور ..
والمرأة كما تعلمون خلقت من ضلع أعوج غير قابل للتقويم السريع .. و أحيانا يكون الاعوجاج عظيما لا ينفع معه إصلاح ..
والفرس مثلا عندما يطول عمره يصبح منهك القوى، فيقع الضرر على من يستخدمه ..
أو يكون جامحا لا يمكن ترويضه فيرفس أو يعض كل من يقترب منه!
بارك الله تعالى فيك
ليس الشؤم ما ذكرت ...
إذ الشر لا ينحصر في هذه الثلاثة فلا يكون للحديث فائدة على ذلك هذه واحدة.
والحديث جاء بألفاظ عدة منها: إن كان الشؤم في شيء كما في البخاري، ومنها: إن يكن من الشؤم شيء حق ففي الفرس و المرأة و الدار كما في مسلم.
وهذا ناقض لقولك:
فالشؤم وصف لازم لأحد الثلاثة المرأة والدار والفرس
وهذه ثانية.
وقد روي عن حكيم بن معاوية قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس.
بل وبوب الحفاظ و أصحاب الصحيح و السنن على الحديث في باب الطيرة.
وهذا بيان أن الشؤم المراد هو مقابل اليمن. وهذه ثالثة.
وقلت حفظك الله تعالى:
لا يصح حديث كهذا أبدا ...
فكأنما يعلمهم التطير لو صح!!!
فما أدري أي طريقة اتبعت في تضعيفك هذا ... وما وجه قولك: "لا يصح حديث كهذا أبدا ... !!! "
والحديث صححه الشيخ ناصر في الصحيحة (2/ 432).
وهاك نتفا من أقوال الأئمة في هذه المسألة:
1 - قال البيهقي في السنن الكبرى (8/ 140):
* أخبرنا أبو على الروذبارى أنبأ أبو بكر بن داسه ثنا أبو داود قال قرئ على الحارث بن مسكين وانا شاهد اخبرك ابن القاسم قال سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار قال كم من دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا فهذا تفسيره فيما نرى.
* أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأ اسمعيل بن محمد الصفار ثنا احمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: وسمعت من تفسير هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار جار السوء.
2 - قال الملا على القاري في المرقاة: (10/ 42):
* "الشؤم بإبدال الهمزة واوا وهو ضد اليمن بمعنى البركة في النهاية يقال تشاءمت وتيمنت والواو في الشؤم همزة لكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها همزة في المرأة بأن لا تلد وقيل غلاء مهرها وسوء خلقها والدار بضيقها وسوء جيرانها والفرس بأن لا يغزى عليها وقيل صعوبتها وسوء خلقها وقيل هذا إرشاد منه لأمته فمن كان له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه بأن يفارق بالانتقال عن الدار وتطليق المرأة وبيع الفرس فلا يكون هذا من باب الطيرة المنهى عنها وهذا كما روى أنه قال ذروها ذميمة"
وقال (13/ 334):
* " إن رسول الله قال لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة أي صحيحة أو أن تقع وتوجد
في شيء أي من الأشياء ففي الدار أي فهي في الدار الضيقة والفرس أي الجموح والمرأة أي السليطة والمعنى أن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة ويؤيده ما ورد في الصحيح بلفظ إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في هذا الحديث وغيره وقيل إن تكن بمنزلة الاستثناء أي لا تكون الطيرة إلا في هذه الثلاثة فيكون أخبارا عن غالب وقوعها وهو لا ينافي ما وقع من النهي عنها وقيل يحتمل أنه عرف أن في هذه الأشياء ما يقع عن اليمن بمعزل فلا يبارك لصاحبه فيه ويدل عليه قوله ذروها ذميمة ولكن لما كان ذلك أمرا مخفيا لا يطلع عليه أحد إلا بالتخمين والظن أتى فيه بصيغة التردد لئلا يجترىء أحد على القول فيه بالظن والتخمين وقيل أراد بالطيرة الكراهة الطبيعية لا التشاؤم كأنه قال إن كرهتم هذه الأشياء فأبدلوها بالأخرى قلت وهذا معنى حسن ومقصد مستحسن لولا أنه جاء في رواية فإن يكن الشؤم في شيء الخ هذا وفي شرح مسلم للنووي قال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا في هذه الأشياء"
3 - وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (8/ 92):
¥