107 - حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان قال أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار
108 - حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال قال أنس إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار
109 - حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار
110 - حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
((الشرح))
هذه الأحاديث الأربعة اتفقت الشواهد منها على ما يأتي:
أولا: تحريم الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ذلكم إلا لأن الكذب عليه هو كذب على الله - جلَّ وعلا -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرِّعٌ عن الله، ومبلغ عن الله شرعَه. فمن نسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله من الكلام فإنه قد افترى على الله كذبا. ليس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده. فكأنه يقول للناس: الله يشرِّع كذا، الله يأمر بكذا، الله ينهى عن كذا - بهتانا وزوراً.
والكذب هو الإخبار بخلاف الواقع - محرم على جميع الناس فلا يجوز أن يكذب أحدٌ على أحدٍ؛ لكن حرمته على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - آكد وأشدُّ لمكان النبي - صلى الله عليه وسلم - من ربه - عز وجلَّ - كما أسلفتُ.
ثانيا: مطلق الأخبار من أحاديث الباب يحمل على مقيَّدها؛ بل يجب أن يحمل على مقيَّدها، فيصبح الكذب المحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الكذب عليه كيف؟
تعمدا، قصدا!
وأما ما يحدث من السهو فلا يسمى كذبا؛ يسمى خطأً.
الأمر الثالث: ورع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم – وزهدهم، وحرصهم على أن لا يقولوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما تأكدوا من صحته؛ مع بعدهم عن الكذب - رضي الله عنهم - فالله - سبحانه وتعالى- قد طهَّر ألسنتهم عن الكذب كما طهَّر قلوبَهم عن الشرك وسائر أمراض القلوب وأنجاسها؛ ولكنهم يُمسكونَ عن كثرة الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خوفاً من الوقوع في الكذب على النبي- صلى الله عليه وسلم - مع أن من ظنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الحديث، ولم يتعمد الكذب = لا شيء عليه؛ ولكن هذا من شدة ورعهم، وزهدهم - رضي الله عنهم -.
((المتن))
39 - باب كتابة العلم
111 - حدثنا بن سلام قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال قلت لعلي هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال قلت فما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر
112 - حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل - قال أبو عبد الله كذا قال أبو نعيم - وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد فمن قتل فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل فجاء رجل من أهل اليمن فقال اكتب لي يا رسول الله فقال اكتبوا لأبي فلان فقال رجل من قريش إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر.
¥