في شاهد الحديث؛ وهو ما ذكره الراوي عن عائشة - رضي الله عنها - بأنها لا تسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا حتى تراجعه حتى تعرفه - منقبة من مناقب عائشة - رضي الله عنها - وفضيلة من فضائلها؛ وتلكم الفضيلة تدل على حرصها على العلم، وطلب العلم، والمراجعة؛ مراجعة التلميذ شيخَه ينبغي أن يُراعى فيها:

أولا: ألا يضيع على الآخرين.

ثانيا: أن تكون المراجعة فيما هو مشكل.

ثالثا: أن تكون بأدب؛ بحسن أدب، لا بهجوم وقوة؛ حتى يتيح له شيخَه فرصة المراجعة.

رابعا: وأن تكون ليس على سبيل المجادلة، بل على سبيل التَّفهم.

رُوي عن أبي سلمة بن عبدالرحمان - رحمه الله - قال: حُرمتُ كثيرا من علم ابن عباس.

قالوا وكيف؟!

قال: كنتُ أكثرُ جداله. كنت أكثر جداله.

هذا يدل على أنه - رحمه الله - متأسف، ونادم، لكن لا ينفع الندم - فات! ذهب ابنُ عباس - رضي الله عنه -.

فهو يرى أنه كان ينبغي له ألا يجادل الشيخَ.

((المتن))

37 - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

104 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثني سعيد عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال عمرو قال أنا أعلم منك يا أبا شريح إن مكة لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة

105 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب وكان محمد يقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك ألا هل بلغت مرتين.

((الشرح))

اتفقت الأحاديثُ الثلاثةُ على ما رواه ابنُ عباس - رضي الله عنه - فالأربعة أخبار - الشاهد فيها جملة واحدة ماهي؟

ليبلغ الشاهدُ الغائبَ.

الشاهد من هو؟

الحاضر.

وهذا حق من حقوق المسلمين على بعضهم؛ فإن من سمع علما لم يعلمه غيرُه كان حقا عليه أن يبلغ ذلكم العلمَ. وهذا من الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - وفي الحديث التنبيه إلى كيفية نصح الإمام المخالف. فإن أبا شريح - رضي الله عنه - تلطف غايةَ التلطف وتأدب مع أميرِه غايةَ الأدب.

مع أن أميرَه - وهو عمرو بن سعيد - كان يجيش الجيوش لغزو مكة. غزو مكة وهذا في إمارة عبدالله بن الزبير - رضي الله عنه - كانت إمارته في مكة فقال ما قال: ائذن لي أيها الأمير. ثم قص ما سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حرمة مكة. وهذا يفيد أن نصح الأمير من أبي شريح كان كفاحا مشافهة؛ وليس مرسَلا من فوق المنبر، ولا في المحافل العامة. لا في المحافل العامة. وهذا الصنيع منه رضي الله عنه - يتفق مع ما أخرجه الإمام أحمد وابنُ أبي عاصم في السنة وغيرُهما - وهو بمجموع طرقه صحيح - إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يبْدِها علانية، وليخلُ به وليأخذ بيده، فإن قَبِلَها قَبِلَها، وإن ردها كان قد أدى ما عليه.

فهذا الحديث مع حديث الباب يفيد أن نصح الأمير المخالف أو نصح الإمام، ينبغي أن يكون في غاية الأدب.

كذلك السرية التامة عن أقرب الناس إليه إن أمكن.

((المتن))

38 - باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم

106 - حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني منصور قال سمعت ربعي بن حراش يقول سمعت عليا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015