هذه الأخبار متفقة على باب من أبواب العلم؛ وهو نهاية الإبلاغ والبيان والتفهيم؛ وذلكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعيد الكلمةَ ثلاث مرات؛ لِتُفهم عنه، وهذا الصنيع منه - صلى الله عليه وسلم - تنبيه إلى العالِم إلى أن يُراعي حالَ مُجَالِسِيهِ وسامعِيه؛ فإنه في كثير من الأحوال يحتاج السامع إلى تكرار الكلمة مرتين، أو ثلاث مرات.

((المتن))

31 - باب تعليم الرجل أَمَتَهُ وأهلَه

97 - حدثنا محمد بن سلام حدثنا المحاربي قال حدثنا صالح بن حيان قال قال عامر الشعبي حدثني أبو بردة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله - تعالى - وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها؛ ثم أعتقها فتزوجها فله أجران. ثم قال عامر أعطيناكها بغير شيء قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة.

((الشرح))

الشاهد من هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - ماهو؟

جملة؛ أو جملتان متعاطفتان ما هما؟

رجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها؛ ثم أعتقها فتزوجها.

إذن التعليم مع التأديب.

الترجمة عندنا ما هي؟

باب تعليم الرجل أمَتَه وأهلَه ز هذا هو!

هي لمّا أعتقها صارت حرة؛ أليس كذلك؟!

بلى!

ما صارت أمَة؛ هو علمها لما كانت أمَة، وهذا قيام بالواجب نحو الأمَة. ثم بعد ذلك ماذا صنع؟

أعتقها فصارت ماذا؟

حرة!

ثم ماذا؟

تزوجها فصارت أهله، صارت ماذا؟ أهله!

وهذا يفيد وجوب العناية - عناية الرجل بأهله: من أزواجه وأولاده، وبناته، وأن يعلمهم مما علمه الله - سبحانه وتعالى -؛ حتى تبرأ ذمته أمام الله - عز وجل - وفي هذا يقول الحق - جل وعلا - ((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة))} سورة التحريم آية 6 {.

قال بعض المفسرين: أدبوهم، وعلموهم؛ حتى يستقيموا على أمر الله.

وفي الحديث الصحيح (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))، وفي الحديث الصحيح الآخر ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) والمقصود أنه يجب على الرجل أن يَرعى أهلَه بكل ما يصلح حالهم، ومن ذلك أن يفقههم في دين الله - سبحانه وتعالى -.

وقد كان من عناية السلف - رحمهم الله - بالأهل - وما يدل على ذلك = أن معاوية ابن الحكم السلمي - رضي الله عنه - كانت له جارية ترعى غنمه فعدا الذئبُ على الغنم فأخذ شاة منها؛ فلما جاء سيدُها أخبرته الخبرَ؛ فلطمها؛ ثم ندِمَ على ذلك؛ فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره الخبر، فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال معاوية - رضي الله عنه -: يارسول الله! إن عليَّ رقبة أفلا أعتقها؟! - أدرك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاب عليه صنيعَه؛ فأراد أن يكفر عن خطيئته - فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جئني بها. أنظر أمؤمنة هي؟

فجاء بها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أين الله؟

قالت: في السماء.

قال: من أنا؟

قالت: أنت رسول الله.

قال: اعتقها فإنها مؤمنة.

فهذا الخبر يدل على عناية السلف بأمر العقيدة وتصحيحها وتعليمها؛ حتى رعاة الغنم عندهم؛ فضلا عن أهليهم: من أزواجهم، وأولادهم ن وبناتهم.

انتهت مادة الشريط الأول؛ وإلى مادة الشريط الثاني.

((المتن))

32 - باب عظةُ الإمامِ النساءَ وتعليمهن

98 - حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أيوب قال سمعت عطاء قال سمعت بن عباس قال أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أو قال عطاء أشهد على بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع (النساء) (4) فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في طرف ثوبه وقال إسماعيل عن أيوب عن عطاء وقال عن بن عباس أشهد على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

((الشرح))

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيدُ ولدِ آدم اجمعين - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم -.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015