الموعظة التي هي من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي التعليم نفسه، وبيان ما يصلح للناس - أمرا أو نهيا - وليست هي مجرد أقاصيص وحكايات.

والغضب في الموعظة، أو في التعليم يجب أن يكون كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأخبار. هو الشدة في التعليم، والتغليظ، والتأكيد؛ حتى يعي المتعلم فيفقه الأمرَ وينزجر عن المنهي.

فالحديث الأول هو طرف من قصة معاذٍ - رضي الله عنه - مع قومه؛ فإنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاءَ الآخرة، ثم يأتي قومَه بقباء ويصلي بهم العشاءَ ويطيل فيهم القراءة؛ ولهذا جاء في بعض طرق الحديث: أنه قال: أفتان أنت يا معاذ؟!! أفتنان أنت يا معاذ؟!! اقرأ، أو هلا قرأت بسبح وكذا، وكذا.

والخبر الثاني: وجه الشاهد منه (مالك ولها)) وهذا لون من التشديد ((ما لك ولها)) وفي رواية ((دعها)) ولعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذه المقولة لذلكم السائل؛ لأنه متقرر عندهم أن الإبل لديها منعة، وقوة، وتحمل فهي تمتنع من السباع، ولديها القدرة على الهرب، وقطع الفيافي والقفار؛ فلا يُخشى عليها، لهذا قال له: دعها. وفي هذا الباب حديث الباب: ((مالك ولها))؛ وفي رواية ((دعها)) هذا استنكار.

والحديث الثالث: سالوني عما شئتم! وهذا كأنه تهديد.

وكذلك قول عمر - رضي الله عنه -؛ لما رأ أن الناسَ أثقلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسائل حتى كرهها.

من فقهه - رضي الله عنه - أنه صنع ما صنع؛ جثا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا نتوب إلى الله وإلى رسوله.

وفي رواية ((إنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله)) من فققه؛ وهذا من فقهه يخشى أن ينزل على الناس شيء يكرهونه، ويكون عليهم فيه حرج ومشقة.

((المتن))

29 - باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث

93 - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي؟

فقال أبوك حذافة ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا فسكت.

((الشرح))

هذا الحديث هو مكرَّرُ ما قبله؛ وإنما الشاهد منه هو: بروك عمر – رضي الله عنه - بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصدعه بما سمعتم من الكلام؛ حتى سكن غضب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ فإن عمرَ - رضي الله عنه - صنع ما صنع رفقا بالناس، رفقا بالناس؛ لأنه لو نزل بهم ما يكرهون وقع عليهم الحرج والمشقة؛ وهذه عقوبة، ثم بعض المسائل التي سألوها - رضي الله عنهم - ليست هي من أمور الدين؛ فمجموع ما جاء في هذه المسائل = نهي الناس أن يسألوا عما لا فائدة لهم فيه، وأنه يجب عليهم أن ينشغلوا بما يفيدهم في دينهم ودنياهم.

((المتن))

30 - باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه فقال: ألا وقول الزور فما زال يكررها وقال ابن عمر: قال النبي - صلى الله عليه وسلم هل بلغت ثلاثا

94 - حدثنا عبدة قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا عبد الله بن المثنى قال حدثنا ثمامة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا.

95 - حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا عبد الصمد قال حدثنا عبد الله بن المثنى قال حدثنا ثمامة بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا.

96 - حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة - صلاة العصر، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا.

((الشرح))

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015